98% أيدوا الدستور بمصر وتحالف الشرعية يطعن بالنتائج   
السبت 1435/3/18 هـ - الموافق 18/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)
لقطة من المؤتمر الصحفي للجنة العليا للانتخابات الذي أعلنت فيه نتائج الاستفتاء على الدستور (الجزيرة)

أعلنت لجنة الانتخابات بمصر مساء السبت أن أكثر من 98% من الناخبين صوتوا بنعم في الاستفتاء على الدستور الجديد, وأن نسبة المشاركة فيه بلغت 38.6%. لكن التحالف الوطني لدعم الشرعية طعن مسبقا في النتائج, بينما شككت منظمات حقوقية في شفافية الاستفتاء أصلا.

وذكرت اللجنة في مؤتمر صحفي بمقر هيئة الاستعلامات بالقاهرة أن 20.5 مليون ناخب شاركوا في الاستفتاء من مجموع نحو 53 مليونا يحق لهم التصويت.

وقال رئيس اللجنة المستشار نبيل صليب إن 19 مليونا و985 ألف ناخب صوتوا بـنعم للدستور الجديد بنسبة 98.1% في حين صوت 381 ألفا بـلا بنسبة 1.9%.

وقبل الإعلان عن النتائج الرسمية, تحدثت السلطات المصرية القائمة عن إقبال كثيف للناخبين على صناديق الاقتراع يومي الثلاثاء والأربعاء, وعن نسبة مشاركة تجاوزت بكثير النسبة المسجلة في الاستفتاء على دستور العام 2012.

وحسب قول صليب فإن نسبة المشاركة في استفتاء يومي الثلاثاء والأربعاء فاقت بنحو ست نقاط مئوية نسبة المشاركة المسجلة في الاستفتاء على دستور 2012, والتي قاربت 33%.

وكان مسؤولون من بينهم رئيس الوزراء حازم الببلاوي قد وصفوا التصويت على الاستفتاء باليوم التاريخي. وتقول السلطة الحالية إن ما تصفه بالمشاركة الواسعة في الاستفتاء بمثابة تأييد لما يسمى "خريطة مستقبل" الذي أعلن عنها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي مباشرة عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

وقبل ساعات من صدور تلك النتائج, قالت صحيفة الأهرام الرسمية إن أكثر من 40% شاركوا في التصويت.

وكان نحو 53 مليون مصري قد دُعوا إلى المشاركة في هذا الاقتراع الذي قاطعته جماعة الإخوان المسلمين وقوى سياسية أخرى معارضة للانقلاب الذي أطاح بمرسي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة السفير إيهاب بدوي قبيل الكشف عن النتائج الرسمية إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن المصريين كتبوا ما وصفه بفصل جديد بالإقبال الكبير على الإدلاء بأصواتهم.

وأضاف أن هذا الإقبال يمثل رفضا مدويا "للإرهاب" وإقرارا برغبة شعبية عارمة في بلورة خريطة المستقبل.

مناهضو السلطة الحالية قاطعوا الاستفتاء على الدستور الجديد كما تظاهروا ضده (الجزيرة)

طعن بالنتائج
وكان التحالف الوطني لدعم الشرعية قد رفض النتائج المتداولة, ورأى أن دعوته إلى مقاطعة الاستفتاء نجحت بشكل تاريخي, بل إنه تحدث عن نسبة مشاركة عامة لم تتعد 10%.

وطالب التحالف -الذي يضم جماعة الإخوان المسلمين وقوى سياسية أخرى- باستمرار التصعيد السلمي، وحث شباب الثورة على تنحية انتماءاته الحزبية جانباً، استعداداً لما دعاها الموجات الغاضبة للخامس والعشرين من يناير.

وقال في بيان إن من سماهم الانقلابيين يضحكون على أنفسهم، وإن ما وصفها بنتائج الزور لن تمنحهم شرعية، مضيفا أن "إرادة الثورة التي كسبت أرضا جديدة لن تسمح بأن تُحكم مصر بصناديق الذخيرة وقرار البيت الأبيض".

وبالإضافة إلى القوى المنضوية تحت التحالف, قاطع حزب مصر القوية الاقتراع الذي جرى وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.

من جهتها, قالت حركة 6 أبريل إن ما وصفته بعزوف الشباب عن المشاركة في التصويت باستفتاء الدستور يعدّ مقاطعة للعملية السياسية التي وصفتها بالعبثية. ووفقا لمعاينات من مراكز التصويت, فقد كانت أغلبية المصوتين من كبار السن, في حين غاب الشباب إلى حد كبير عن هذا الاقتراع.

وانتقدت منظمة الشفافية الدولية المسؤولين الحكوميين المصريين بسبب "دعوتهم الصريحة للتصويت بنعم"، كما أكدت أن أجهزة الإعلام قامت بـ"تغطية موجهة" للاقتراع.

كما تحدث ائتلاف المنظمات الحقوقية في مصر عن "انتهاكات ممنهجة" خلال الاستفتاء الذي رفضت منظمات دولية بينها مركز كارتر مراقبته بسبب الظروف التي تم فيها. وطالب الائتلاف بعدم الاعتراف بنتائج الاقتراع بما أنه جرى في جو مناهض للحريات وحقوق الإنسان، حسب تعبيره. 

وتم توقيف أكثر من 350 شخصا خلال اليومين الماضيين بتهمة السعي لتعطيل عمليات الاقتراع، في حين قُتل 11 شخصا في احتجاجات على هامش الاستفتاء.

وفي المقابل, عبرت قوى داعمة للسلطة الحالية ضمن "جبهة الإنقاذ" عن ترحيبها مسبقا بإقرار الدسستور الجديد, وقالت إن "التصويت المكثف" في الاستفاء يعبر عن "دعم الشعب" لخريطة المستقبل التي يقول قادة السلطة الحالية إنها ستفضي إلى بناء "ديمقراطية حقيقية".

تصاعدت مؤخرا في الشارع والإعلام الحملات الداعمة لترشح السيسي للرئاسة (الأوروبية)

مواعيد الانتخابات
وبعد الإعلان عن نتائج الاستفتاء على الدستور الجديد, ينتظر أن تعلن السلطات خلال أيام عن مواعيد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

وأعلن المستشار عصام الدين عبد العزيز -النائب الأول لرئيس مجلس الدولة المصري، وعضو لجنتي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية- أن الرئيس المؤقت عدلي منصور سيدعو إلى انتخابات رئاسية في موعد أقصاه منتصف مارس/آذار المقبل.

وهناك تكهنات قوية بأن يترشح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لانتخابات الرئاسة, وتنظم منذ مدة حملات دعاية في وسائل الإعلام وفي الشارع  لترشحه لمنصب الرئيس.

وتظاهر أمس العشرات من مؤيدي خريطة المستقبل أمام مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية عقب صلاة الجمعة احتفالا بما وصفوه بنجاح الدستور، ورددوا هتافات تطالب السيسي بالترشح لرئاسة الجمهورية.

وخلال هذا الأسبوع, ذكرت مصادر رسمية أن قرارا سيصدر قريبا يحدد ما إذا كانت الانتخابات الرئاسية أم البرلمانية ستنظم أولا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة