شعراء النثر يحتفون بحلمي سالم   
الثلاثاء 1433/6/17 هـ - الموافق 8/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)
حلمي سالم ومحمود قرني ومحمد عبد المطلب (الجزيرة)
 
بدر محمد بدر-القاهرة

نظمت حركة "شعراء قصيدة النثر.. غضب" احتفاليتها الثالثة بنقابة الصحفيين بالقاهرة يومي أمس وأول أمس تحت عنوان "في شرفة حلمي سالم" شارك فيها عدد من الشعراء والنقاد، في لقاء نخبوي يكاد يخلو من الجماهير.

وتضمنت الاحتفالية تعريفا بالشاعر سالم وإسهامه في تطوير حركة الشعر ومدرسته الفكرية والتحديات التي واجهته، إضافة إلى إطلالة نقدية على تجربته الشعرية، كما تضمنت أيضا أمسية شعرية ألقى فيها سالم بعض قصائده على أنغام الموسيقى.

وفي تحليله لشعر سالم يرى الناقد محمد عبد المطلب أن المحتفى به يمثل مسار الشعرية العربية التي مرت بعدة مدارس (الإحيائية فالرومانسية فشعر التفعيلة ثم قصيدة النثر) وأن مغامرته الحقيقية هي مع قصيدة النثر، لأنه ورفاقه هجروا القافية نهائيا وأسسوا شعرية جديدة قائمة على التعددية.

وأشار عبد المطلب إلى أن جيل سالم أسس لنفسه شعرية خاصة يرفض فيها الخطابية بالشعر العمودي ورفض المباشرة والوضوح الساذج، وجمع بين الخصوصية والجماعية.

وأضاف أنه يتميز بمغامراته التي لا يحسب متى وكيف تنتهي وما نتائجها، وأنه جمع بين الشعر والنثر والقديم والحديث والذات والعام وربط الإبداع بالواقع.

وكانت المرحلة الثالثة برأيه هي نضج تجربته التي جمعت بين الإبداع الشعري والإنتاج الثقافي، والانفتاح على شعر التفعيلة، ثم الانضمام إلى جيل كامل من جماعة المهاجرين لقصيدة النثر.

قرني: قصيدة النثر تواجه معضلتين، الأولى تتعلق بالشعراء أنفسهم والثانية بالمنابر التعليمية والإعلامية والثقافية

تحديات
ومن جهته يرى شاعر الفصحى محمود قرني أن قصيدة النثر تواجه تحديات تتمثل في معضلتين، الأولى تتعلق بالشعراء أنفسهم ومشكلات وعيهم بمخاطر وصعوبة تلك التجربة، وهو ما أشاع الكثير من الضعف والهشاشة في عشرات النصوص.

والثانية -كما يقول قرني للجزيرة نت- ترتبط بالمنابر التعليمية والإعلامية والثقافية، وجميعها تتبنى الأنماط التقليدية في الكتابة، وتحارب التجديد في الفكر والإبداع على السواء، بالإضافة إلى ما يكتنف الساحة الثقافية من فساد وشللية.

وبدوره أكد الفنان أشرف نجاتي الذي رافق سالم في تقديم قصائده وتغنى بها عزفا، أن سالم صاحب مدرسة شعرية حديثة بدون قافية أو وزن، وأنه يتميز بتاريخه النضالي بالحركة اليسارية، وله العديد من المواقف التقدمية الثورية.

ومن جهته أبدى الشاعر حلمي سالم تفاؤله بمستقبل قصيدة النثر، وأكد أنها لا تعاني أي أزمات أو مشكلات مقلقة بشأن مستقبلها، بل إنها تتجه دوما لانطلاقة أرحب، فالشعر يبحث دوما عن ساحات أرحب وأوسع ويتجه دوما للأمام.

وأشار سالم في حديثه للجزيرة نت إلى أن الشعر دائما يكسر القواعد والعقبات التي تواجه طريقه، أما من يرى أن هناك تحديات ومخاوف فهو من لديه اعتقاد خاطئ بأن الشعر ينبغي أن يوضع في قوالب وقواعد جامدة.

 حسام عقل: تجربة سالم تتسم بالترهل

تيار السبعينيات
من جانبه يرى أستاذ الأدب والنقد بجامعة عين شمس حسام عقل أن سالم يمثل صوتا بارزا في تيار شعر السبعينيات ضمن جماعة "إضاءة" التي أساءت -برأيه- للشعر العربي في مجمل تجربتها، ولعبت دورا جذريا في مد القصيدة العربية بمساحات معتمة من الغموض والألغاز.

أما على مستوى الشعر فيرى عقل في حديثه للجزيرة نت أن "تجربة سالم في مجمل دواوينه تتسم بالترهل الفني، وضعف البناء الشعري، ومحاولة التعالي على القارئ بتغذية المعجم الشعري بمصطلحات الفلسفة الثقيلة".

وأضاف أن تجربة سالم عموما و"شرفة ليلى مراد" خصوصا، تعد من الأيديولوجيات التي تروق لتيارات فكرية بعينها، وتعد من الثأر الأيديولوجي من التيار الإسلامي تحديدا بأكثر مما فيها من الفن، وما جعل صوته بارزا هو ارتباطه "بالأيديولوجيا الزاعقة"، والاصطدام بالتيارات الدينية، بل واستفزازاها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة