شراء الأصوات يستفحل قبيل انتخابات الأردن   
السبت 1434/3/8 هـ - الموافق 19/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)
جانب من الدعاية للانتخابات الأردنية (الجزيرة)
محمد النجار-عمان

رغم توقيف الجهات القضائية الأردنية لمرشحين للانتخابات البرلمانية واستدعاء آخرين للتحقيق معهم بتهمة شراء أصوات الناخبين، يتحدث مراقبون عن استفحال هذه الظاهرة التي تقول الحكومة إن أجهزتها جادة بمكافحتها ومنع تأثيرها على نزاهة الانتخابات المقررة الأربعاء المقبل.
 
وقرر مدعيان عامان في مأدبا وعمان توقيف المرشحين للانتخابات عدنان أبو ركبة والنائب السابق غازي عليان لمدة 14 يوما على ذمة التحقيق، في الوقت الذي جرى فيه التحقيق مع مرشحين آخرين أبرزهم محمد الخشمان المرشح على القوائم العامة، والنائب السابق أحمد الصفدي المرشح على المقاعد الفردية.

وشملت التحقيقات مرشحين آخرين على قوائم حزبية يقودها سياسيون بارزون، ومرشحون عرفوا بانتخابات سابقة بنشاطهم العلني في شراء الأصوات، عوضا عن استمرار قضية النائب السابق يحيى السعود في القضاء والذي أظهر في مؤتمر صحفي وجود نحو 9000 بطاقة انتخابية بحوزته رغم منع القانون احتجاز بطاقات الناخبين.

غير أن مواطنين ومرشحين أكدوا للجزيرة نت استفحال ظاهرة شراء الأصوات التي قالوا إن مناطق كاملة -خاصة من المعروفة بكونها من جيوب الفقر في المملكة- تحولت لأسواق أو ما بات يعرف بـ"مولات الأصوات" يتنافس فيها موظفون لدى قوائم انتخابية ومرشحون على المقاعد الفردية للتصويت لصالحهم مقابل مبالغ نقدية تتراوح بين 20 و50 دينارا (28 و70 دولارا).

وكشف أحد مندوبي القوائم الانتخابية للجزيرة نت عن خمس مناطق تعد من جيوب الفقر في الأردن تحولت لساحات تنافس بين المرشحين خاصة على القوائم لشراء الأصوات، متحدثا عن إنفاق مبالغ كبيرة من قبل مرشحين "كبار وبارزين" في هذه المناطق التي رؤي أن هناك استغلالا لحاجة الفقراء فيها.

مولات الأصوات
المندوب الذي فضل عدم الإشارة له اعتبر أنه من المستحيل ألا تكون الأجهزة الرسمية خاصة الأمنية على علم بـ"مولات الأصوات".

وقال أيضا إن "العمليات معروفة للناس وسماسرة الأصوات معروفون وأماكن حجز البطاقات معروفة ولدينا أجهزة أمنية معروفة بقدراتها الاستخبارية العالية فلا يمكن التصديق بعدم قدرتها على مكافحة هذه الظاهرة".

عامر بني عامر رئيس التحالف المدني لمراقبة الانتخابات يتهم الحكومة بالتقصير (الجزيرة نت)

وقد وصل مقابل الصوت في بعض المناطق حد توزيع تذاكر سفر أو رحلات للعمرة من قبل مرشحين من رجال الأعمال الذين يوزعون هذا المقابل على المواطن الذي يحضر بطاقات انتخابية لعدد من الناخبين يتراوح بين 20 و100 ناخب.

ويتهم الدكتور عامر بني عامر رئيس التحالف المدني لمراقبة الانتخابات "راصد" الجهات الحكومية بأنها "مقصرة إلى درجة كبيرة في التعامل مع ظاهرة شراء الأصوات التي لا تحتاج لجهد خارق لمكافحتها وإنما لإرادة جادة فقط".

وشرح بني عامر للجزيرة نت طريقتين هما أشهر في عمليات شراء الأصوات، تتمثل الأولى بقيام مندوبين أو أقارب للمرشحين بتنظيم اجتماعات لمجموعات من الناخبين والاتفاق معهم على حجز بطاقاتهم الانتخابية وأحيانا البطاقات الشخصية مقابل مبلغ مادي عبارة عن "مقدم لثمن الصوت" على أن يتم الاتصال بالناخب يوم الاقتراع للادلاء بصوته واستلام بقية المبلغ.

والطريقة الثانية -وفقا لبني عامر- تتمثل في قيام مرشحين على القوائم بتوقيع عقود مع مندوبين بقيمة ما بين 300 و500 دينار (425 و700 دولار) حتى يوم الاقتراع وتكون مهمة صاحب العقد جلب أصوات للقائمة.

وبرأي بني عامر تتمثل المشكلة الأساسية في أن قانون الانتخاب لم يحدد سقفا للإنفاق على الحملات الانتخابية.

رشوة سياسية وجريمة
الحكومة الأردنية أكدت على جديتها في مكافحة ظاهرة شراء الأصوات
واعتبر أن تسمية هذه الجريمة بـ"شراء الأصوات" أو "المال السياسي" تخفيف منها، وقال "هذه رشوة سياسية وجريمة تشكل خطرا كبيرا على مصداقية ونزاهة الانتخابات برمتها".

وختم بالإشارة إلى أن هناك جهات حكومية قد تتخوف من أن تؤثر مكافحة شراء الأصوات على نسب الاقتراع في الانتخابات وأن هذا تخوف قد يضرب نزاهة الانتخابات.

الحكومة الأردنية بدورها أكدت على جديتها في مكافحة ظاهرة شراء الأصوات. وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة الأردنية سميح المعايطة للجزيرة نت "هناك قرار على أعلى المستويات في الدولة لمكافحة هذه الظاهرة".

وتابع "المشكلة تتمثل في عدم وجود أدلة يمكن للقضاء على أثرها توقيف بعض المتهمين، لكن القضاء تعامل بجدية مع الذين ثبت تورطهم بالأدلة في عمليات شراء الأصوات".

وردا على سؤال عن أن الحكومة تقوم بإحالة بعض المرشحين لكنها لا تكافح الظاهرة بشكل حقيقي وجذري، اعتبر المعايطة أن هذا الحديث عار عن الصحة، وقال إن الأجهزة الأمنية ستحيل كل شكوى ترد إليها للقضاء الذي سيكون الفيصل فيها.

وتضاف ظاهرة شراء الأصوات في الانتخابات إلى ظاهرة برزت قبل أسابيع تمثلت بـ"استئجار مرشحين" للقوائم الانتخابية، في الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون من مختلف المستويات في الدولة الأردنية أن الأردن لا يحتمل انتخابات مزورة وغير نزيهة، وهي تهمة رافقت الانتخابات في العامين 2007 و2010 ونتج عنهما مجلسان لم يكملا سوى نصف مدتهما الدستورية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة