مجلس الخبراء: إيران تواجه تحديات   
الخميس 1432/10/10 هـ - الموافق 8/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:15 (مكة المكرمة)، 16:15 (غرينتش)

الانتخابات البرلمانية المقبلة تمثل هاجسا لإيران بعد احتجاجات أعقبت الرئاسيات الماضية (الفرنسية)

فرح الزمان أبو شعير-طهران

شدد أعضاء مجلس خبراء القيادة بإيران بعد اجتماعهم السنوي الأول لهذا العام على ضرورة حفظ الوحدة الوطنية ومبادئ الثورة الإسلامية، معتبرين أن بلادهم تواجه تحديات داخلية وخارجية.

وأنهى الأعضاء اجتماعهم الذي استمر يومين بزيارة مرقد الإمام الراحل آية الله الخميني صباح الخميس، لتجديد العهد على مبادئ الثورة الإسلامية الإيرانية كما جرت العادة خلال مراسم ختام اجتماعاتهم الدورية.

ويعتبر هذا الاجتماع الأول منذ تولي آية الله مهدوي كني رئاسة المجلس منذ مارس/آذار الماضي، بعد أن كان يترأسه الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، الذي بقي أحد أهم أعضاء مجلس الخبراء حتى الآن، ويشغل منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام كذلك.

ويعتبر مجلس الخبراء في إيران من أهم السلطات في البلاد، ويتمتع بصلاحيات واسعة، كالحكم في قضايا البلاد الإستراتيجية، وانتخاب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وتقييم عمله وحتى عزله، ويجتمع مرتين سنويا.

محمد مرندي لا يستبعد عودة بعض
المحتجين إلى الشارع (الجزيرة نت) 
هاجس الانتخابات

وأكد رئيس مجلس الخبراء آية الله مهدوي كني في كلمته على أهمية حفظ الوحدة الداخلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإيرانية، محذرا الإيرانيين والمرشحين كذلك "من أي شيء قد يخل بوحدتهم"، وداعيا إلى النزول بقوة إلى صناديق الاقتراع.

وبدوره قال وزير الاستخبارات الإيرانية حيدر مصلحي -في كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس- إن السلطات لن تسمح لمن أسماهم "تيار الفتنة" بأن يحدثوا أي تجاوزات من شأنها أن تحرف مسار العملية الانتخابية، محذرا من تيارات أخرى تسعى للتستر باسم التيار الإصلاحي.

كما حذر مصلحي من التهويل والمبالغة من قبل بعض الأطراف في تقدير المشاكل في الداخل الإيراني، معتبرا أنها ستكون حجة لأعداء إيران تسمح لهم بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية وتمس بأمن البلاد، حسب قوله.

وتعتبر الانتخابات البرلمانية المنتظرة في فبراير/شباط المقبل أول انتخابات من نوعها بعد مرور سنتين على الانتخابات الرئاسية الأخيرة المثيرة للجدل التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد بدورة رئاسية ثانية في يونيو/حزيران 2009.

ويؤكد أستاذ العلاقات والدراسات الدولية في جامعة طهران محمد مرندي على حساسية هذه الانتخابات ويرجح احتمال عودة بعض المحتجين إلى الشارع، معتبراً أنه لا يمكن التكهن بما سيحدث حتى الآن.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر مرندي تصريحات رئيس مجلس الخبراء وتركيز العديد من المسؤولين على توجيه رسائل تدعو للحذر ولوحدة الصف الإيراني مؤخرا "أمرا طبيعيا"، وتأتي في ظل الخلاف الذي حصل بعد الأزمة الداخلية بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، فضلا عن خلافات أخرى داخل اليمين المحافظ نفسه وانقسامات داخل اليسار الإصلاحي كذلك.

وعلل الانقسام بين صفوف المحافظين بأنه يأتي تحت إطار الاختلاف في وجهات النظر فيما يتعلق ببعض السياسات الاقتصادية والسياسية لحكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، فضلا عن عدم رغبة بعض الأصوليين بعودة الإصلاحيين إلى العمل السياسي مما يثير خلافاً مع بعضهم الآخر، وهو ما سيزيد التكتلات في البلاد، حسب تعبيره.

زيباكلام لا يتوقع عودة قوية للإصلاحيين في إيران (الجزيرة نت)
عودة خجولة

ورأى مرندي في سعي الإصلاحيين لجمع أنفسهم مرة ثانية للنزول إلى ساحة الانتخابات أمراً إيجابياً، ولكنه صعب وغير مؤكد بسبب استقلال بعض أفراد الإصلاح السابقين عن حزبهم وإخراج بعض رموز الإصلاح الآخرين لمطالبتهم بالخروج عن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الأزمة الداخلية الأخيرة، هذا فضلا عن اختلافهم على تعريف الإصلاح وكيفية تطبيقه في البلاد.

ومن جهة ثانية رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران صادق زيباكلام في الاختلاف بين الأحزاب والتيارات السياسية أمراً طبيعياً، ولا سيما بين المحافظين أنفسهم بعد غياب التيار الإصلاحي عن الساحة السياسية مؤخراً.

وقال زيباكلام للجزيرة نت إنه لا يتوقع عودة الإصلاحيين وحضورهم في الساحة الانتخابية وإن حضروا فلن يكون حضورهم قويا. لكنه توقع إقبالا متواضعا للناخبين على صناديق الاقتراع. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة