تفاؤل حذر بمستقبل موريتانيا السياسي مع انطلاق الحملات الانتخابية   
الثلاثاء 15/10/1427 هـ - الموافق 7/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:16 (مكة المكرمة)، 21:16 (غرينتش)

الانتخابات الموريتانية تشهد مشاركة سياسية واسعة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

انطلاق الحملة الدعائية لانتخابات المجالس المحلية والبرلمانية يأتي هذه السنة في ظروف مختلفة بالنسبة للموريتانيين.

فمن ناحية الخارطة السياسية تشهد هذه الانتخابات مشاركة واسعة للأطياف السياسية الموريتانية، ويكفي أن التيارات الإسلامية قدمت مرشحين يعتبرون رموزا سياسية قارعوا نظام الرئيس السابق الذي أدخلهم السجن عدة مرات.

كما تعرف مشاركة واسعة للمرأة الموريتانية إذ لم تخل لائحة انتخابية من اسم مؤنث يأتي في الغالب على رأسها أو يتصدر الثلاثة الأوائل من كل لائحة، وهي خطة فرضت على السلطات من طرف شركائها الذين رصدوا مبالغ مالية معتبرة لإقحام نون النسوة في العملية الانتخابية بنسبة محددة 20% وإجبارية على الأحزاب السياسية كما على اللوائح المستقلة.

من جهة أخرى فمن المحتمل أن تكون عمليات التصويت وفرز النتائج أكثر شفافية مما كان يحصل في السابق. وحسب تصريحات أدلى بها وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين في مؤتمر صحفي فإن أوامر إدارية صدرت بالحرص على شفافية العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها.

وتحضر هذه الانتخابات بعثات مراقبة أوروبية وعربية وأفريقية ستكون شاهد عيان على سير عملية الاقتراع وسوف ترفع تقاريرها النهائية إلى حكوماتها حال انتهاء العملية الانتخابية.

مصالح القارة العجوز
تتحدث رئيسة بعثة المراقبة الأوروبية للانتخابات الموريتانية ماري إيسلر بيغن عن إجراءات واسعة لضمان إجراء الانتخابات في جو من الشفافية والحياد، وتؤكد بيغن -وهي عضو البرلمان الأوروبي ونائبة سابقة في البرلمان الفرنسي- في مؤتمر صحفي حرص الاتحاد الأوروبي على مراقبة تلك الانتخابات بكل نزاهة. بيد أن أوساطا إعلامية وسياسية موريتانية تشكك في صدق نية الأوروبيين في نزاهة الانتخابات.

ويرى محللون سياسيون في موريتانيا أن القارة العجوز كسبت من سياسة العسكر في موريتانيا العديد من الفرص.

ففضلا عن الامتنان الفرنسي للرئيس الموريتاني على عودة المستشارين العسكريين الذين طردهم سلفه ولد الطائع، فإن فرنسا بالخصوص راضية عن الحكومة الانتقالية لعدة أسباب منها، حسب رأي الكاتب والمحلل السياسي لصحيفة الأخبار الموريتانية سعيد ولد حبيب، تقلص التغلغل الأميركي في سياسة موريتانيا منذ الانقلاب الأخير.

ورأى ولد حبيب أن ذلك التراجع تجسد في رفض الرئيس الموريتاني طلبا تقدمت به الولايات المتحدة لإقامة قواعد عسكرية أميركية على الأراضي الموريتانية، وهو طلب حسب المحلل السياسي ما كان ليرفض لو أن واشنطن عرضته على الرئيس السابق.

ويعتقد صحفيون في موريتانيا أن سياسة الرئيس الحالي للمجلس العسكري تذكر بمواقف موريتانيا قبل أن تظهر فيها بوادر النفط وتكون نقطة استقطاب جديدة في هذا المحور من القارة الأفريقية الذي ظل منسيا إلى عهد قريب.

فالرئيس الحالي أعاد بعض العلاقات الأفريقية التي فرط فيها سلفه، كما تساهل في منح الشركات الفرنسية الأفضلية للاستثمار في سوق المعادن الموريتاني الواعد، إضافة إلى مشاركته في الحوار الآسيوي الأفريقي عبر قمة بكين بين الصين وأفريقيا والتي تصادف هذا العام الذكرى الأربعين لإقامة العلاقات الموريتانية الصينية.

ويراهن الأوروبيون كما يعتقد الكاتب الصحفي عبد الله ولد المختار على نتيجة الانتخابات الموريتانية القادمة في حمل وجوه سياسية لا يمانع ولد محمد فال -إن كان لا يسعى- حسب الكاتب في تصدرها قوائم الناجحين في استحقاقات نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

هذا الموقف لو كتب له التجسيد فسوف يكون بداية شهر عسل في العلاقات الأوروبية الموريتانية، إذ إن فرنسا ترغب في حكومة موريتانية منتخبة لكنها مصنوعة على مقاس المجلس العسكري لضمان المصالح الأوروبية في المستقبل بعد رحيل العسكر كما وعدوا.

ومهما يكن من أمر فإن الساحة السياسية الموريتانية تبقى مفتوحة لكل الاحتمالات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة