الأمن يهاجم الجنائز وانفجارات بدمشق   
السبت 1433/6/13 هـ - الموافق 5/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:59 (مكة المكرمة)، 14:59 (غرينتش)

أطلقت قوات الأمن السورية النار على متظاهرين خرجوا بالآلاف في حي كفر سوسة، بوسط العاصمة دمشق، لتشييع قتلاهم الذين سقطوا أمس. وبينما وقع انفجاران في وسط دمشق وآخر في حلب، فقد واصلت قوات الجيش النظامي عمليات قصف ودهم في إدلب ودرعا ومناطق عدة.

وقالت تنسيقيات دمشق إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين خرجوا بالآلاف في حي كفر سوسة، بوسط العاصمة لتشييع قتلاهم الذين سقطوا أمس. ولوحظ أن جموعاً كبيرة من المواطنين كانوا يشاركون في تشييع جنازات الخمسة الذين قتلتهم قوات الأمن في مظاهرات الجمعة.

وبث ناشطو الثورة على الإنترنت صوراً حية تظهر قيام قوات الأمن بقمع المظاهرة وإطلاق النار على المتظاهرين مما أسفر عن إصابة عدد منهم، واعتقلت عشرات آخرين. وأظهرت مقاطع بثت مباشرة على الإنترنت آلاف المتظاهرين في حي كفر سوسة يهتفون "واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد" و"ما منركع إلا لله"، ورفعت لافتات "كل سوريا ستقف بوجه النظام المجرم".

ولدى وصول جثامين القتلى، علت زغاريد الشابات المشاركات في المظاهرة، وعلت هتافات "أبو الشهيد ارفع راسك" و"أين الإسلام (المسلمين) والله حرام"، في حين ظهرت على أحد جدران المكان شعارات تحيي الجيش السوري الحر.

الحواجز العسكرية أصبحت
من معالم المدن السورية
(الفرنسية)
عزل وتقطيع
وفي حي التضامن، خرج آلاف الأشخاص للمشاركة في التشييع الذي انطلق ظهرا، وفق ما أفاد المتحدث باسم مجلس الثورة في دمشق ديب الدمشقي. وقال أبو قيس من تنسيقيات دمشق لوكالة فرانس برس إن "قوات الأمن عملت على تقطيع أوصال حي التضامن من خلال إقامة الحواجز الأمنية".

وكان المجلس الوطني السوري المعارض قد دعا في وقت سابق اليوم المراقبين الدوليين إلى حضور تشييع المتظاهرين في دمشق. وطالب المجلس في بيان المراقبين الدوليين بالتوجه إلى حيي التضامن وكفر سوسة حيث سيشيع "شهداء الجمعة".

انفجارات وقتلى
من جهة أخرى، قال ناشطون إن خمسة قتلى وعدداً من الجرحى سقطوا اليوم نتيجة انفجار في منطقة السكري بمدينة حلب. وقالت مصادر إن تفجيرا استهدف مغسلة للسيارات في حي تل الزرازير بمنطقة السكري حيث دمر المغسل بالكامل والعائد لشخص يعمل ضمن اللجان الشعبية أو ما يعرف باسم "الشبيحة" وهي رديف للقوات الأمنية.

وجاء انفجار حلب بعد وقت قصير من انفجارين هزا مدينة دمشق، وقع أحدها بالقرب من قصر العدل، بينما وقع الآخر بالقرب من سوق الخُجا في شارع الثورة.

وقالت وكالة الأنباء الألمانية إن أحد التفجيرين استهدف سيارة عسكرية ودمر حوالي عشر سيارات كانت في محيط السيارة العسكرية، ولم تعلن السلطات السورية عن ضحايا أو جرحى، لكن السكان تحدثوا عن إصابات طفيفة لعدد محدود من الأشخاص كانوا موجودين في المكان.

العاصمة دمشق تعرضت لانفجارات عدة مؤخرا (الفرنسية)

وفي التطورات الميدانية، ذكر نشطاء أن القوات السورية اقتحمت مناطق قرب الحدود التركية صباح اليوم مما أدى لإصابة عشرين شخصا على الأقل. وقال الناشط فراس إدلبي إن قصفا مكثفا استهدف إحدى المناطق التي تقع شمال إدلب وهي أحد معاقل الجيش الحر قبل اقتحام القوات النظامية لها وترويعها للسكان.

وقد قال ناشطون إن منطقة سلقين، على الحدود التركية السورية في محافظة إدلب، تعرضت لعملية عسكرية واسعة فجر اليوم أدت إلى مقتل تسعة أشخاص.

اغتيال مسؤول
وفي السياق، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مجهولين اغتالوا مسؤولا في حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في محافظة إدلب. وقال المرصد في بيان إن الاغتيال جرى صباح اليوم في مدينة سلقين، ولم يقدم بيان المرصد أي تفاصيل عن اسم المسؤول ومنصبه.

وفي منطقة البساتين بحي برزة في دمشق، قال ناشطون إن القوات النظامية اقتحمت المنطقة, وهدمت عدة منازل، وأطلقت الرصاص بشكل عشوائي مما أدى لمقتل ثمانية أشخاص على الأقل.

وفي دير الزور شنت قوات الأمن حملة دهم واعتقال في بلدة القورية. أما في ريف حلب فقد اقتحمت القوات الحكومية منطقة قباسين بأكثر من ثلاثين سيارة محملة بالعناصر وعشر سيارات مثبت عليها رشاشات ثقيلة. وفي حمص تعرضت الرستن لإطلاق نيران وجرت فيها اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات الجيش النظامي، كما تجدد القصف العنيف على قلعة الحصن.

وفي درعا جنوبي البلاد، شهدت بلدة النعيمة انتشارا كثيفا للمدرعات والآليات العسكرية كما جرى اقتحام البلدة مما تسبب بسقوط جرحى. كما اقتحمت القوات النظامية بلدة تسيل. وقالت الهيئة العامة للثورة إن الطيران الحربي حلق فوق مدينة إزرع كما تجدد القصف العنيف على بلدة المسمية لليوم الثاني على التوالي، وشن الأمن والشبيحة حملة دهم واعتقالات في النجيح والصنمين بمحافظة درعا.

أربعون مراقبا وصلوا حتى الآن
من أصل ثلاثة مائة مراقب (رويترز)

عمل المراقبين
وتأتي هذه التطورات الميدانية، بينما قالت الأمم المتحدة إن عدد المراقبين في سوريا وصل إلى أربعين. وأضافت أن العدد سيصل إلى 65 مراقبا بحلول الأحد القادم. وقال ناشطون سوريون إن المراقبين ينتشرون الآن بكل من مدينة أريحا بإدلب، والقصير بحمص، وبصرى الشام بمحافظة درعا.

وكان ناشطون قد وثقوا خروج 789 مظاهرة و668 نقطة تظاهر في جمعة أمس التي أطلق عليها الناشطون "إخلاصنا خلاصنا" من أجل تأكيد ولائهم للثورة، وجاءت محافظة إدلب في المرتبة الأولى تلتها درعا وحماة وريف دمشق.

وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 205 نقاط خرق لمبادرة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان وقعت أمس في مختلف المحافظات السورية، حيث قام الجيش النظامي بإطلاق النار بشكل مباشر على المتظاهرين وبقصف مدفعي واقتحامات للبلدات والمدن مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وعديد من الاعتقالات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة