قصف على بغداد وإنزال أميركي شمالي العراق   
الخميس 1424/1/25 هـ - الموافق 27/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
القصف يتواصل على بغداد

دوت أصوات عشرة انفجارات بالعاصمة العراقية بغداد في ساعة مبكرة من صباح اليوم في أحدث موجة من الهجمات الجوية والصاروخية المتلاحقة منذ أن بدأت الحرب الأميركو بريطانية على العراق قبل أسبوع.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن الانفجارات التي وقعت وسط المدينة وعلى أطرافها صاحبها إطلاق النيران المضادة للطائرات. وكان المراسل ذكر وقوع ثمانية انفجارات أخرى في وقت سابق من الليلة نفسها. ووقعت الانفجارات أيضا في مناطق من وسط المدينة وأماكن أخرى قد تكون ضواحي العاصمة أو أطرافها. وشهدت بغداد طوال يوم أمس سلسلة كثيفة من الغارات الجوية والصاروخية تخللتها فترات من الهدوء.

القصف الجوي للغزاة على بغداد أمس
وتعرضت بغداد ظهر أمس لصاروخين أوقعا 14 قتيلا ونحو 30 جريحا في حي الشعب شمال شرقي المدينة، بحسب حصيلة للدفاع المدني العراقي.
وكانت الأحوال الجوية قد بدأت بالتحسن بعد عاصفة رملية هبت على المدينة في اليومين الماضيين.

الجبهة الجنوبية
بريا أعلن ناطق عسكري عراقي أن الوحدات الخاصة في الحرس الجمهوري العراقي شاركت أمس -للمرة الأولى- في المعارك ضد القوات الأميركية والبريطانية المعتدية.
وأضاف أن قوات الحرس الجمهوري المعروفة بأنها الأفضل تدريبا في الجيش العراقي ألحقت بالغزاة خسائر فادحة.

ومن جهة أخرى قال متحدث باسم الجيش البريطاني في معسكر السيلية قرب الدوحة بقطر إن رتلا من الدبابات وناقلات الجند العراقية تدفقت إلى الجنوب من مدينة البصرة جنوبي العراق باتجاه شبه جزيرة الفاو. وأضاف المتحدث أن الرتل اشتبك مع القوات المتحالفة.

وفي واشنطن أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز مساء أمس أن القوات الأميركية هاجمت قافلة للآليات العراقية كانت متوجهة إلى الجنوب من بغداد. وأضاف "طبقا لما نعرفه, فإن بعض الآليات تتوجه إلى الجنوب نحو كربلاء انطلاقا من بغداد, ونحن نهاجمها عندما نعثر عليها".

جندي بريطاني أصيب في المعارك جنوبي العراق أمس
كما أفادت مصادر عسكرية أميركية أن طابورا مكونا من ألف مدرعة عراقية تحرك باتجاه النجف جنوبي بغداد. وقالت المصادر إن القوات الأميركية تخوض حاليا معارك وصفتها بالشرسة مع القوات العراقية التي تحاول منعها من السيطرة على جسر فوق نهر الفرات بالقرب من مدينة النجف.

وقال متحدث عسكري أميركي إنه يعتقد أن قواته قتلت نحو ألف من القوات العراقية في المعارك حول النجف خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأضاف أن عددا كبيرا من الدبابات والآليات الأميركية قد تم تدميرها من قبل القوات العراقية في منطقة أبو صخير الواقعة على بعد 20 كلم جنوب شرقي مدينة النجف. وأشار المتحدث الأميركي إلى أن جنودا تابعين لفرقة المشاة الثالثة فروا من الموقع لكن مصيرهم لا يزال مجهولا.

وفي قاطع الناصرية تعرضت أرتال من الآليات التابعة لمشاة البحرية الأميركية شمالي الناصرية لهجوم مباغت نفذته وحدات الجيش والمقاومة العراقية. وقد استخدمت في الهجوم الأسلحة الرشاشة والقذائف المضادة للدبابات مما أدى إلى وقف تقدم القوات الغازية. وكانت ضواحي الناصرية قد شهدت خلال الـ 24 ساعة الماضية معارك عنيفة استخدمت فيها القوات المعتدية أنواع المدفعية الثقيلة والطائرات المروحية مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى.

لا هجوم رئيسيا
وفي هذه الأثناء قال مسؤولون بالبنتاغون إن القادة العسكريين الأميركيين لا يخططون لشن هجوم رئيسي منظم للقضاء على القوات العراقية التي تبدي مقاومة جنوبي العراق، لكنهم يركزون على الهدف الرئيسي للغزو وهو الاستيلاء على بغداد.

وقال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته إن القادة العسكريين لا يريدون تحويل الموارد عن التقدم صوب بغداد إلى مجابهة قوات مثل مليشيا فدائيي صدام الذين يقاتلون في ملابس مدنية. وأشار المسؤول إلى أن القوات المتحالفة سيتعين عليها أن تتعامل مع التهديدات التي يشكلها هؤلاء المقاتلون في حالة ظهورها.

الجنديان البريطانيان اللذان قتلا في معارك الزبير قرب البصرة أمس
وأوضح اللواء ستانلي ماك كريستال نائب مدير العمليات بهيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية للصحفيين في البنتاغون أن القوات الأميركية تقدمت لأكثر من 345 كلم بالأراضي العراقية في ستة أيام رغم الأحوال الجوية الصعبة. وقالت وزارة الدفاع الأميركية أيضا إن القوات التي تقودها الولايات المتحدة تحتجز حوالي 4500 أسير حرب عراقي.

وتشكل القوات العراقية تهديدا لخطوط الإمداد الطويلة التي تدعم الجيش الأميركي المتقدم صوب بغداد، وقد أوقعت بالفعل بعض القوافل في كمائن واحتجزت أسرى أميركيين. وهي تنشط أيضا في مدن وبلدات بمحاذاة طريق الغزو. ومن ناحية أخرى قال مصدر أميركي مسؤول إنه أصبح من الواضح أن الرئيس صدام حسين والجيش العراقي "ذهبا إلى المدرسة وتعلما دروسا" من الكيفية التي خاضت بها الولايات المتحدة حرب الخليج عام 1991 والأعمال العسكرية ضد مقاتلي مليشيات صومالية عام 1993 والحملة الجوية على كوسوفو عام 1999.

الجبهة الشمالية
مقاتلون أكراد شمالي العراق (أرشيف)
وفي سياق التطورات على الجبهة الشمالية أعلن مسؤولون أميركيون أنه تم بنجاح إنزال مظلي شمالي العراق لألف جندي من وحدات المشاة الأميركيين.

وأوضح مسؤول بالبنتاغون طلب عدم الكشف عن هويته أن مئات العناصر من اللواء 173 من القوات البرية الأميركية أنزلوا بالمظلات أمس شمالي العراق، في أول انتشار كبير للقوات الأميركية بهذا الجزء من العراق. وقال "هذه أول قوة كبيرة في شمالي العراق". وأضاف "هم مئات وربما ألف"، مشيرا إلى أن هذه القوات أنزلت في مطار يسيطر عليه الأكراد.

ويتمركز اللواء 173 في أفيانو بالقرب من فيسينزا بإيطاليا. ويأتي تدخله بعد رفض تركيا السماح بانتشار 62 ألف جندي أميركي لفتح "جبهة شمالية" بالمدرعات ضد القوات العراقية, بالإضافة إلى الهجوم الكبير الذي تشنه القوات الأميركية والبريطانية من الجنوب. وستساعد عمليات الإنزال هذه الأميركيين على تثبيت الوضع في كردستان العراق, في وقت تتخوف فيه تركيا من التطلعات الاستقلالية للأكراد.

وأعلن رئيس أركان الجيش التركي الجنرال حلمي أوزكوك في مؤتمر صحفي عقده في ديار بكر (جنوب شرق) أن تركيا لن ترسل قوات إضافية إلى شمالي العراق إلا في إطار التنسيق مع الولايات المتحدة، الأمر الذي يشكل أول رد على قلق واشنطن من وقوع أعمال عنف في هذه المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد. ويريد الأميركيون السيطرة على آبار النفط في منطقتي كركوك والموصل.

وتنشط في شمالي العراق مجموعات صغيرة تابعة للقوات العسكرية الأميركية الخاصة إضافة إلى عناصر شبه عسكرية تابعين لوكالة الاستخبارات الأميركية CIA.
وقامت القوات الأميركية الاثنين الماضي بسلسلة غارات جوية على مواقع عراقية على طول المنطقة الفاصلة بين مدينة كركوك الإستراتيجية ومدينة جمجمال في كردستان. وما لم تتوافر للولايات المتحدة قوات مهمة مزودة بأسلحة ثقيلة في الشمال, فإنها لن تشن هجوما انطلاقا من هذه المنطقة.

زيادة القوات
وزير الدفاع الأميركي رمسفيلد (يسار) ورئيس هيئة الأركان المشتركة ريتشارد مايرز في البنتاغون
ومن جهته أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أمس أن الولايات المتحدة تزيد عدد قواتها في العراق يوميا كما هو مقرر منذ فترة طويلة، وليس كرد فعل على الوضع الميداني.

وقال رمسفيلد في تصريح صحفي بختام اجتماع مغلق مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ في الكونغرس "إننا نزيد عدد قواتنا في البلد (العراق) كل يوم في الشمال وفي الجنوب".

وردا على سؤال لمعرفة ما إذا كانت زيادة عدد القوات هي ردة فعل على تطور الوضع الميداني, أكد الوزير الأميركي "بالتأكيد لا, هذا أمر قررناه قبل بضعة أشهر وكل شيء يتم بالضبط كما هو مقرر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة