دوافع التدخل الروسي بسوريا وفرص نجاحه   
الجمعة 1436/12/26 هـ - الموافق 9/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

يثير التدخل العسكري الروسي في الحرب الكارثية بسوريا تساؤلات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وسط الخشية من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما يكون أشعل شرارة الحرب العالمية الثالثة، ولكن لماذا تدخل بوتين في سوريا؟ وما فرص نجاحه؟

هذه الإشارات والأسئلة هي المحور الذي تناولت من خلاله صحف أميركية بالنقد والتحليل التدخل الروسي في الأزمة المستعرة في سوريا منذ نحو خمس سنوات، في ظل تساؤلات عن الدور الأميركي المحتمل إزاء هذه التطورات المتسارعة في سوريا والشرق الأوسط.

فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست -في تحليل كتبته كارين ديونغ بالاشتراك مع غريغ ميلر وتوماس غيبسون- إلى أن التدخل العسكري الروسي بسوريا يأتي لدعم الرئيس السوري بشار الأسد بعد أن تقهقرت قواته وتراجعت أمام تقدم المعارضة المناوئة لنظامه.

وأضافت الكاتبة أن الإجراءات العسكرية الروسية تتسبب بتغير شكل الحرب بسوريا وفي تعقيد إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما الرامية إلى توسيع نطاق الحملة الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

خطأ إستراتيجي
وأشارت الكاتبة إلى أن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية يعترفون أن روسيا ربما تكون حققت بعض المكاسب التكتيكية في الحرب المستعرة في سوريا، ولكنهم يصرون على أن الرئيس بوتين سيدفع ثمن خطئه الإستراتيجي في سوريا والشرق الأوسط، وأن تدخل بوتين العسكري في سوريا سيؤدي إلى تشويه سمعته الهشة في العالم ويشجع على انتشار المسلحين.

وأضافت أن مسؤولا رفيعا في الإدارة الأميركية قال إنه إذا كان بوتين يسعى من وراء تدخله العسكري في سوريا إلى اكتساب الشهرة، فإنه يكون قد قام بعمل بارع، وأما إذا كان يهدف لإنهاء القتال المستعر في سوريا فإنه يكون اقترف خطأ إستراتيجيا.

وأوضحت أن تدخل الرئيس بوتين العسكري في سوريا سيجعل العالم ينظر إلى روسيا على أنها ضد "العالم السُني"، الأمر الذي يثير حفيظة ما أسمته الجماعات المتطرفة بمن فيها تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضافت أن مسؤولين وخبراء ومحللين يحذرون من عدم قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما باتخاذ إجراء حاسم ضد التدخل الروسي في سوريا، وسط الخشية من انعكاس التردد الأميركي سلبا على سمعة أميركا وعلى دورها المفترض على المسرح الدولي.

تباه
من جانبها أشارت مجلة ذي أتلانتك إلى أن التدخل الروسي في سوريا لا يعدو كونه شكلا من أشكال التباهي وأن موسكو أعلنت عن إطلاقها 26 صاروخا من طراز كروز متوسط المدى تجاه سوريا، فقطعت قرابة ألف وستمئة كلم ليصيب بعضها 11 هدفا في العراق وإيران.

وأما مجلة نيوزويك، فأشارت -في مقال كتبه غاري كاسباروف- إلى أن بوتين يهدف لإثارة  الفوضى وإضعاف التحالف الدولي، وذلك من أجل إيجاد مقعد له على طاولة المسرح الدولي، وأنه ليس له أهداف إستراتيجية في البلاد التي سيبقى فيها حتى يتضح له أنها لم تعد تناسبه.

وفي السياق ذاته تساءلت مجلة فورين بوليسي عن سر التزام بوتين بدعم نظام الأسد في سوريا، وأشارت في مقال كتبه كولام لينتش إلى أن الدعم العسكري الروسي المتواصل للرئيس السوري المحاصر إنما يهدف إلى إرسال رسالة "للطغاة" مفادها أن روسيا تبقى موالية لأصدقائها.

إذلال أوباما
من جانبها قالت مجلة ذي ناشونال إنترنت -في مقال كتبه روبرت رابيل- إن بوتين تدخل في سوريا في ظل خشيته انتشار الفكر "السلفي المتطرف" ووصوله إلى مسلمي روسيا، ولكنه يقصف كل أصناف المعارضة المناوئة لنظام الأسد.

كما نشرت المجلة مقالا للكاتب مايكل أوهانلون قال فيه إن بوتين يهدف إلى دعم نظام الأسد وحماية القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس بسوريا على ساحل المتوسط.

وبينما أشارت صحيفة واشنطن تايمز في تحليل مطوّل إلى أن بويتن يهدف إلى دعم نظام الأسد من خلال مهاجمته المعارضة المناوئة للنظام السوري. قالت صحيفة نيويورك تايمز -في مقال كتبه جيرمي شابيريو- إن التدخل الروسي يشكل كابوسا جديدا في الحرب السورية الكارثية.

وأضافت نيويورك تايمز أن الرئيس بوتين يهدف إلى "إذلال" الرئيس أوباما مستغلا تردده وضعف إستراتيجيته في سوريا والشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة