أبو القنبلة النووية يضع مشرف والجيش أمام المساءلة   
الأحد 1429/7/4 هـ - الموافق 6/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
عبد القدير خان يتهم  مشرف بالسعي إلى تفكيك باكستان (الفرنسية-أرشيف)
 
مهيوب خضر-إسلام أباد
في أول ظهور له أمام عدسات الكاميرا منذ عام 2004 وضع العالم النووي عبد القدير خان باكستان في واجهة الأحداث، فقد أقر بتزويد بيونغ يانغ بمعدات طرد مركزي عام 2000 مشيرا إلى علم الجيش وقائده السابق الجنرال برويز مشرف بما جرى، وهو ما قد يضع البلاد ورئيسها تحت الضغط الدولي ويزيد من صعوبة احتفاظ مشرف بمنصبه رئيسا.

وفي ثنايا إحباطه من تعامل حكومة مشرف السابقة، أكد عبد القدير خان معرفة الرئيس الطرد التي تم نقله إلى كوريا الشمالية عام 2000 بطائرة شحن تحت إشراف وعلم الجيش وقائده مشرف آنذاك.

الخارجية الباكستانية أكدت على لسان الناطق باسمها أن ملف عبد القدير خان قد أغلق. وأضاف محمد صادق في تصريح للجزيرة نت أن حكومته لا تريد أن تدخل في أي نقاش جديد حول الأمر.

عود على بدء
وفيما كان ملف عبد القدير خان وشبكته النووية وصل مرحلة كاد يصبح فيها أمرا من الماضي، إلا أن تصريحه الأخير قد يفتح شهية الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقبلها واشنطن لفتح الملف من جديد حسب مراقبين، لا سيما وأن باكستان رفضت سابقا السماح لأي جهة خارجية لقاء عبد القدير أو التحقيق معه.

ويرى وكيل وزارة الدفاع الأسبق والخبير الإستراتيجي طلعت مسعود أن المشروع النووي الباكستاني الذي كان تحت الضغط، سيواجه اليوم ضغطا أكبر.

وأوضح مسعود في تصريح للجزيرة نت أن باكستان التي تتعرض اليوم لضغوط كثيرة بسبب ما يسمى الحرب على الإرهاب، ستواجه ضغوطا جديدة من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى مستغلة تصريحات عبد القدير لتحقيق سياساتها بالمنطقة على حساب المصلحة الوطنية.

أما المحللة السياسية عروسة عالم فترى أن تصريح عبد القدير خان سيفقد الجيش مصداقيته في "الحرب على الإرهاب" بما يزيد من الضغط عليه وعلى باكستان في المستقبل.

وأضافت في حديثها مع الجزيرة نت بأن وكالة الطاقة الذرية قد تطالب بتحقيق جديد، وربما تطالب إسلام آباد بتوقيع اتفاقية منع الانتشار النووي (أن بي تي).

تصفية حساب
مشرف قد يزيد الضغط عليه بسبب
"الحرب على الارهاب" (الفرنسية)
ويشن العالم النووي الملقب بأبي القنبلة النووية الباكستانية منذ أيام حملة عبر الهاتف ضد الرئيس مشرف، متهما إياه بالتعاون مع واشنطن لتفكيك البلاد بحلول 2015.

ويفسر محللون ذلك بأن عبد القدير يعتقد أن الوقت قد حان لكشف الحقائق وتصفية الحسابات مع من وضعه رهن الاعتقال الإداري خمس سنوات، في وقت لازال يتمتع فيه بشعبية عالية في الشارع الباكستاني ويستمد قوته منها.

وبحسب الموظف الحكومي جاويد خان فإن العالم النووي بطل قومي وأن خدماته لباكستان لا تقدر، ومن الصعب التعبير عنها بالكلمات. فيما طالب محمد أمين الحكومة بالإفراج الفوري عن عبد القدير الذي يعتبره رمزا وطنيا يجب أن يلقى معاملة أفضل بكثير مما يلقاها الآن.

ويتداول القضاء الباكستاني اليوم قضية بقاء عبد القدير خان تحت الاعتقال الإداري، وسط التساؤل عن موقف حكومة حزب الشعب من هذا الملف.

وفي هذا الإطار أعرب طلعت مسعود عن اعتقاده بأن الحكومة ستخفف كثيرا من القيود على عبد القدير رغم تصريحه الأخير، كما ستعطيه حرية أكثر من التي يتمتع بها الآن.

يُذكر أن عبد القدير خان كان قد أقر في يناير/ كانون الثاني 2004 بمسؤوليته الشخصية عن التسريبات النووية لدول مثل كوريا الشمالية وإيران وليبيا تحت ضغط من حكومة مشرف، فيما اليوم هو يتراجع عن تصريحاته ويعمم المسؤولية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة