تداخل المطلبي بالإستراتيجي يهدد بانفجار الوضع اللبناني   
الخميس 1429/5/4 هـ - الموافق 8/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)
قطع طريق المطار في بيروت (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
يوحي المشهد اللبناني اليوم بمشهد مستنسخ ساد في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي، إذ أدى تداخل الشؤون الاجتماعيّة المطلبية بتلك المتعلقة بالإستراتيجية في تلك الحقبة إلى انفجار الحرب الأهلية.
 
فقد سبق اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية تحركات مطلبية واسعة عام 1970. لكنّ الوضع اللبناني لم يتفجّر حينها على خلفيّة الشؤون المطلبية، لكنه تفجر عندما طرح سلاح المقاومة الفلسطينية ووجودها في لبنان على بساط البحث.
 
تداخل
وفي اجتماعها الأخير منذ يومين، اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات منها ما يتعلّق بمطالب الاتحاد العمالي بتصحيح الأجور، ومنها ما يتعلق بالشؤون الإستراتيجية المتعلقة بالمقاومة.
 
ويعتقد موسى إبراهيم مدير تحرير محطة NBN الناطقة باسم حركة أمل، ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنّ "فريق السلطة أخذ قرارا بالمواجهة على كلّ المستويات".
 
وقال في تصريح للجزيرة نت إنّ "القضيّة المحلية مرتبطة بالقضايا الإستراتيجية، وهناك تشابك بين الأمني، والسياسي، والمطلبي".
 
لكنّ عضو 14 آذار النائب مصباح الأحدب يرى أن "الأمور المطلبيّة تستغلّ سياسيا". وقال للجزيرة نت "إنّ التحرّك جرى في مناطق محدّدة، ورفع شعارات معيّنة، وكأن هناك أمرا شخصيّا ضدّ الرئيس السنيورة. فإذا تغيّرت الحكومة، هل تتحسّن الأوضاع المعيشيّة؟ وأي حكومة ستأتي"؟
 
وأشار إلى أنه "سيحلّ فراغ يضاف إلى فراغ رئاسة الجمهوريّة، وإلى غياب المجلس النيابي، وسيقضي الاقتصاد الريعي لحزب الله على اقتصاد الدولة ومؤسساتها".
 
التحرك بدأ بمسيرات سلمية (الفرنسية)
التحرّك
صبيحة اليوم السابع من مايو/أيار 2008، لم يكن قد أعلن مسبقا سوى عن مسيرة سلميّة للاتحاد العمالي، لكنّ العاصمة بيروت استفاقت على قطع الطرق، ورفع السواتر الترابيّة، وشلّ المطار بالكامل.
 
ومرّة جديدة، يتفجّر الوضع اللبناني كالمعتاد، ليس تحت وطأة أزماته الداخلية المطلبية حصرا، بل مع تداخله بالصراع الإستراتيجي في المنطقة.
 
وتندلع التوترات صداما بالأيدي والحجارة في البداية، ولا تلبث أن تتحوّل إلى تبادل محدود لإطلاق النار في أكثر منطقة من بيروت.
 
ويحمّل مدير تحرير NBN السلطة اللبنانية المسؤولية عن ذلك لأنها "لم تلعب دورها كفريق محايد في حماية المتظاهرين، وكانت منحازة إلى طرف دون آخر".
 
ويضيف "ليس من شأنها أن تقول إنّ هذه المنطقة لا يحق للاتحاد العمالي التظاهر فيها بحجّة دعم المعارضة له. إنّما واجبها حماية المسيرة ممن يسمّون أنصارها الذين اعتدوا على المتظاهرين، وعلى الصحفيين بالضرب، ولم تبادر السلطة إلى حمايتهم".
 
أما النائب من الأكثرية مصباح الأحدب فيدعو إلى "وقف استغلال حقوق العامل ديماغوجيا. وكلّ ما يعمل لتقوية الاقتصاد اللبناني يعمل عكسه لتهديم المؤسسات، ووضع البلد مشلول من وضع سابق سيء، وهناك عرقلة سياسيّة منذ 3 سنوات، والمطلوب تضافر القوى لتقوية المؤسسات، وليس العمل على إسقاطها من أجل تقوية مؤسسات أخرى". 
 
الجيش تدخل لفض الاشتباكات بين فريقي الموالاة والمعارضة (الفرنسية)
القادم

لا توحي الإجراءات التي اتخذها المتظاهرون بنهاية قريبة للتحرك، مثل السواتر العالية، وإقامة العوازل في مختلف الأمكنة.
 
ويخشى النائب الأحدب من الانعكاس السلبي للأحداث على الدولة اللبنانية، ورأى أنه لا يزال من الممكن وضع أجندة لبنانية مشتركة للخروج من المأزق، ولكن طالما ليس هناك انتخاب لرئيس الجمهورية، فالباقي سجال".
 
واقترح تطبيق الدستور الذي "يوجد من يضرب به عرض الحائط، وتطبيق الدستور وحده كفيل باتخاذ قرارات توصل للحلّ المنشود".
 
أما مدير تحرير NBN فيخشى أن "يكون للأحداث الجارية ذيول ليست نهايتها قريبة، لأن فريق السلطة اتّخذ قرارا واضحا بالمواجهة، إن بخصوص المطالب العماليّة والسكوت على الاعتداءات على المتظاهرين، أم بالمواجهة الأمنية والسياسية مع فريق المعارضة عبر القرارات التي اتخذها مؤخرا بخصوص المطار وشبكة هاتف المقاومة". 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة