مؤرخ إسرائيلي: ليس هناك شعب يهودي   
الثلاثاء 22/6/1430 هـ - الموافق 16/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 2:38 (مكة المكرمة)، 23:38 (غرينتش)
المؤرخ يعتبر اليهودية دينا وليست أمة (الفرنسية-أرشيف)

وصف مؤرخ إسرائيلي بارز إسرائيل بالطفل اللقيط، مطالبا الإسرائيليين بالاعتراف بأن تأسيس دولتهم بني على اغتصاب الحقوق العربية وتسبب في نكبة الشعب الفلسطيني وتشريده.

واعتبر شلومو زانت أستاذ الدراسات التاريخية بجامعة تل أبيب في مقابلة أجرتها معه صحيفة فرانكفورتر روند شاو الألمانية "أن إصرار إسرائيل على مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بها دولة يهودية يمثل تطورا خطيرا في بلد ربع سكانه من غير اليهود".
 
وفي ما يلي ترجمة نص المقابلة كما وردت في الصحيفة:

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يطالب الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، فهل ترى في هذه المطالبة شيئا مجديا؟

 لا، وهذا تطور خطير يقود إلي سلطة عرقية، وربع من يعيشون في إسرائيل هم من غير اليهود، وكل عربي في إسرائيل هو فلسطيني وإسرائيلي في نفس الوقت، أضف إلى هذا أنه لا يوجد شعب يهودي لأن اليهودية دين وليست أمة.
 
 
"
ربع من يعيشون في إسرائيل هم من غير اليهود، وكل عربي في إسرائيل هو فلسطيني وإسرائيلي في نفس الوقت، أضف إلى هذا أنه لا يوجد شعب يهودي لأن اليهودية دين وليست أمة
"
لكن معظم اليهود يعتبرون أنفسهم -على عكس ما تقول- ينتمون إلى شعب واحد وأيضا إلى دين واحد.
 
 المؤرخون الصهاينة حولوا الإنجيل من كتاب ديني وأدبي يعد تحفة فنية إلى كتاب للقصص للترويج لأسطورة الشعب اليهودي، كما أن ما أشاعوه عن تهجير اليهود من فلسطين وتشتيتهم في القرن الأول الميلادي لا يعدو أيضا كونه خرافة، ووجود اليهود بعد ذلك  في أماكن مختلفة في العالم جاء نتيجة اعتناق سكان هذه الأماكن لليهودية وليس بسبب تهجير اليهود إلى هناك.
 

إذا لم يكن هناك شعب يهودي تاريخيا فعلى أي أساس تبرر إسرائيل وجودها كدولة؟
 
 تستمد إسرائيل مشروعيتها من التاريخ، لأن اليهود في عصور تاريخية لم يكن لهم مكان آمن في العالم، وإسرائيل تأسست كي تكون ملاذا آمنا لليهود في العالم.
 

لماذا يبدو مصطلح الشعب اليهودي بهذه الأهمية للحكومة الإسرائيلية؟
 
اليمين وحتى اليسار في إسرائيل متمسك بهذا المصطلح بسبب المخاوف التاريخية العميقة حول الهوية، وإسرائيل ترى نفسها منذ تأسيسها دولة لليهود في العالم وليس دولة لجميع من يعيشون فيها من مواطنين، والحديث اليوم بعد 61 عاما من تأسيس إسرائيل عن دولة يهودية هو ممارسة شاذة للديمقراطية، وإلغاء حق إسرائيل في الوجود يعتبر اليوم إعدادا لإبادة عرقية، وفي المقابل فإن دولة إسرائيل ولدت نتيجة لجرائم اغتصاب وقعت لحقوق الشعب العربي الذي يعيش هنا، لكن هذا الطفل الذي ولد لقيطا ينبغي أن يبقى على قيد الحياة لأنه موجود.
 
 
إذا لم تكن إسرائيل دولة يهودية فكيف تراها أنت؟
 
 إسرائيل ينبغي أن تكون دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها، مع احتفاظها بصبغة ثقافية عبرية متطورة.
 

كثير من اليهود وحتى العلمانيين منهم يشعرون أن اليهودية تربطهم ببعضهم بعضا في كل مكان؟
 
 بالطبع، وهذا الارتباط تزايد بين اليهود بعد ما حدث في المحرقة، غير أنه لا يعني أنهم شعب واحد، وأنا أشعر أن ارتباطي بزميلي العربي في الجامعة أقوى من ارتباطي بشخص يهودي يعيش في الولايات المتحدة، وليس هناك ثقافة شعبية واحدة خاصة باليهود في العالم، لأن ما يجمع بينهم هو الدين، فاليهود في اليمن والولايات المتحدة والمغرب لا يقرؤون نفس الأدب وليس لهم أغان واحدة، ولا يذهبون إلى ذات المسارح، لكن لديهم صلاة موحدة ودين واحد.
 
 أنت تقول إن اليهود هم أحفاد من اعتنقوا  اليهودية خاصة في شمال أفريقيا وشرق أوروبا، فهل ترى وفقا لهذا أن الفلسطينيين الذين يعيشون هنا هم الأحفاد الحقيقيون لليهود القدامى؟
 
 كل الشعوب نشأت نتيجة تمازج وليس هناك شعب نقي تماما، وأنا مقتنع بأن هناك احتمالا كبيرا لكون الفلسطيني الذي يعيش في الخليل حفيد حقيقي لليهود القدامى أكثر مني أنا.
 
هل للفلسطينيين حق مشروع في العودة؟
"
إسرائيل مطالبة الآن بالاعتراف بأن تأسيسها تسبب في نكبة الفلسطينيين وتشريدهم، ونحن مطالبون تاريخيا وأخلاقيا بتحمل المسؤولية عن معاناة الفلسطينيين المتواصلة
"
 
أخلاقيا نعم، وسياسيا لا، لأن هذا الحلم قد يفضي عند تحقيقه إلى كابوس مزعج، وإسرائيل مطالبة الآن بالاعتراف بأن تأسيسها تسبب في نكبة الفلسطينيين وتشريدهم، ونحن مطالبون تاريخيا وأخلاقيا بتحمل المسؤولية عن معاناة الفلسطينيين المتواصلة.
 
هل سيتمخض الأمر في النهاية عن تأسيس دولة واحدة لليهود والفلسطينيين معا؟
 
 آمل في أن يتحقق هذا يوما ما، أما الآن فأنا أؤيد حل الدولتين لمجتمعين وليس لشعبين.
 
 هناك أصوات متزايدة ترى أن استمرار الاستيطان الإسرائيلي بهذا الشكل المتنامي سيجعل خيار الدولتين غير قابل للتحقق؟
 
يجب على أوروبا والولايات المتحدة إرغام إسرائيل على الانسحاب من كل الأراضي التي تحتلها، ولا أحد يستطيع إرغام اليهود على القبول بخيار الدولة الواحدة التي يعيشون فيها مع الفلسطينيين لأنهم سيصبحون أقلية في هذه الدولة، كما أن القبول بهذا الخيار يحتاج إلى توافق اليهود وهذا غير واقعي الآن، وأنا كصهيوني متطور أؤيد دولة إسرائيلية متجانسة على حدود 1967.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة