القيم الغربية عندما تصطدم بالمصالح   
الأحد 1426/1/5 هـ - الموافق 13/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 21:58 (مكة المكرمة)، 18:58 (غرينتش)

سمير شطارة - أوسلو

"ما تفسده السياسة يصلحه الاقتصاد والمال" لعل هذه العبارة تعبر تعبيرا بليغا عن واقع الغرب الذي يتغنى بالقيم وحقوق الإنسان ما دام هذا الغناء لا يجر على مصالحه أي ضرر.

وهذا الأمر دفع المهتمين في مجال حقوق الإنسان لانتقاد العالم الغربي وازدواجيته في التعامل. فقد وجهت الناشطة في حقوق الإنسان يوليا آندرسين انتقادا شديدا للحكومات الغربية إزاء تعاملها مع دول كانت تصنفها يوماً على أنها دكتاتورية أو تدعم الإرهاب، ولكن المصلحة شفعت لهذه الدول تجاوزاتها الإنسانية وبدأ الغرب يركض خلفها.

وأكدت آندرسين خلال حديثها للجزيرة نت أن الولايات المتحدة والعالم الغربي يفتقران إلى أبجديات القيم الإنسانية في بناء تصوراتهما وعلاقاتهما بالدول التي ترتكب انتهاكات صارخة في حقوق الإنسان، وتجعل المقياس مقدار ما تحققه العلاقة من نفع مادي لهما.

وضربت آندرسين مثال تعاون تم في الآونة الأخيرة بين شركة كفارنر النرويجية مع شركة تجارية ترجع ملكيتها للحرس الثوري الإيراني الذي يصنف أوروبياً بأنه ينتهك حقوق الإنسان، فقد أبرمت الشركة النرويجية عقوداً تجارية ضخمة مع الشركة الإيرانية.

يذكر أن الشركة التي تعد إحدى أكبر الشركات النرويجية في العالم أكدت لتخفيف حدة الانتقادات التي واجهتها بسبب هذه الصفقة أنها استشارت جهات نرويجية رسمية وأخرى خارجية قبل أن تنخرط في الصفقة، ومن هذه الجهات مؤسسة إنتسوك، وهي وقف يضطلع بمهمة التوجيه في مجال صناعة النفط النرويجية.

وسخرت آندرسين من تبرير المدير الإعلامي للشركة توربيون أندرسن عندما قال إن شركته احترمت قوانينها التي تنص على توضيح موقفها من حقوق الإنسان لمن تتعامل معهم، وأن هذا هو دأبهم في معاملاتهم التجارية حتى مع إيران. وعلقت أندرسين على ذلك قائلة إنها لا تتفهم كيف لشركة عملاقة أن تذهب لتبرم صفقة ثم قبل أن توقع تقول قفوا لدينا إيضاحات إنسانية.

الغفران لليبيا
وتساءلت آندرسين عن القيم الحقيقية التي تبني عليها الولايات المتحدة وأوروبا تعاملاتهما مع دول وصفتاها في يوم من الأيام بأنها تدعم الإرهاب، وقالت إن ليبيا مثلاً التي أدرجتها واشنطن ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب وفرضت عليها عقوبات دولية، أصبحت بين يوم وليلة دولة صديقة بعد أن دفعت عدة ملايين لأميركا وبعض الدول الأوروبية، وما أن تم ذلك حتى تسابقت الدول الأوروبية على الاستثمار فيها، متناسين أن الوضع الداخلي في ليبيا لم يتغير، وأن القيم الإنسانية مفقودة هناك، إلا أن الأمر اختلف لمقدار ما حققاه مالياً.

ووصفت آندرسين الولايات المتحدة بأنها قوة متغطرسة في العالم، وأن العالم الغربي تابع لها بكل ما تحمله الكلمة من معان، مدللة على كلامها بأنه بمجرد أن رفعت واشنطن صفة "الإرهاب" عن ليبيا تدافع زعماء الدول الكبرى في أوروبا لعقد صفقات تجارية ونفطية معها، وتساءلت عن التغيير الحقيقي الذي رافق الموقف الليبي غير المرهون بالمصلحة المادية للعالم الغربي، ومازال الإنسان الليبي يعاني ولم يتغير عليه شيء.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة