بدر الناشي: الكويت تشهد أزمة عميقة ستقود لحل البرلمان   
الثلاثاء 1430/1/16 هـ - الموافق 13/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
الناشي توقع عودة التأزيم بين الحكومة الكويتية والبرلمان (الجزيرة نت)

جهاد أبو العيس–الكويت
 
قال الأمين العام للحركة الدستورية الإسلامية (الإخوان المسلمون) في الكويت بدر الناشي إن البلاد تشهد أزمة سياسية عميقة ستقود إلى حل البرلمان، لكنه حذر في الوقت نفسه من اللجوء للحل غير الدستوري للبرلمان، متهما من أسماهم المتنفذين بعرقلة إقرار مشروع للتعددية السياسية والحزبية "خدمة لأجندتهم الخاصة".
 
وفي ما يلي نص المقابلة:
 
بداية.. ما هي الأسباب التي دفعتكم في الحركة الدستورية للإعلان المبكر عن رفض المشاركة في الحكومة المقبلة؟
 
أحب أن أؤكد بداية أن الأصل عندنا هو المشاركة وليس المقاطعة.. لكننا وهذا هو الحال اليوم وجدنا أنفسنا أمام واقع مرير للحكومات وأسلوب عملها وسياسة حراكها دفعتنا لخلاصة مفادها أننا لم نعد بالمطلق قادرين على الإنجاز والانخراط الفاعل مع أسلوب عملها، وبالتالي وجدنا أن الأسلم في الظرف الراهن ترك المشاركة فيها لحين إصلاح عيوب واقعها.

 
لكن ما الجديد اليوم وهذا هو واقع الساحة السياسية بشكل عام منذ فترة ليست بالقليلة؟
 
حقيقة الجديد فيه هو منسوب التدهور غير المسبوق وغير الطبيعي خلال الثلاث سنوات الأخيرة حيث أصبحت الحكومة وبكل صراحة لا تملك القرار في شأن مشاريعها الرئيسية، القرار أصبح مرتهنا بأيدي قوى التأزيم، فهناك مشاريع ضخمة تقف ليس لسبب سوى لفقدان الفريق الحكومي قوة الحضور والقرار ليس أكثر.
 
وبالتالي بدأنا نشعر بأن وجودنا في ظل هذه الأجواء داخل الحكومة بات كمن يشجع على بقاء وتفاقم هذا الخلل والخطأ، في حين كان دخولنا هو تعديل الخطأ في المسار السياسي الحكومي.

 
 لكن كيف سيكون شكل إصلاحكم للحكومة والمسار السياسي وأنتم خارج دائرة الفعل والتأثير؟
 
المشكلة الآن ليست في الحكومة للأسف.. المشكلة أضحت في النظام السياسي برمته، فنحن اليوم لدينا معارضة ذات أغلبية وحكومة ذات أقلية، وهذا تعزز بشكل غير مسبوق في تشكيلات الحكومات الأخيرة، وهو واقع لا يوجد مثله في أي نظام سياسي على وجه الأرض.
 
"
المشكلة في الكويت أضحت في النظام السياسي برمته، فنحن اليوم لدينا معارضة ذات أغلبية وحكومة ذات أقلية، وهذا تعزز بشكل غير مسبوق في تشكيلات الحكومات الأخيرة، وهو واقع لا يوجد مثله في أي نظام سياسي على وجه الأرض

"
التغيير والإصلاح الذي عزمنا عليه ونريده يحتاج لمعالجة عدد من القضايا التي تحتاج بدورها لوقت وجهد طويل، مثل إقرار قانون للأحزاب والتعددية السياسية وقد تقدمنا بمشروع قانون متكامل لذلك قبل فترة لكنه لم يناقش إلى الآن لظروف عدة، كذلك شرعنا منذ فترة بعيدة في تشكيل توجه تنسيقي بين مختلف التيارات جرى الإجماع خلاله على أهمية تغيير شكل المسار السياسي من خلال عدة مسارات، لكن للأسف عند كل انتخابات ينفرط عقد هذا التنسيق ونعود من جديد لنقطة البداية.
 
 
كيف تقيّمون انسجام الفريق الحكومي وتوحد مساراته في وجه هذا الشكل من المعارضة القوية؟
 
للأسف أقول إنه لا يوجد في الكويت اليوم شيء اسمه انسجام حكومي، فالقوى السياسية الممثلة داخل الفريق الوزاري يعارض بعضها بعضا، بل إن بعض الوزراء بات يعمل بشكل واضح وعلني على إفشال مشاريع حكومية وهو عضو فيها.
 
 
كيف ذلك؟ هل لك أن توضح الأمر أكثر؟
 
هناك وزراء دخلوا الحكومة خدمة لأجندة تياراتهم السياسية، وبعضهم مثل في الفريق فقط لتقوية رئيس الوزراء، وبعضهم لا شأن له إلا تقوية شكل ووجود وتوجه تياره القادم منه ليس أكثر، فغدا الفريق مشرذما، كل وزير يحمل عبء وزارته والدفاع عنها بمنأى عن الباقين فزادت شقة الخلاف وغاب التناسق.
 
 
في المقابل كيف تقيّم واقع القوى السياسية على الجانب الآخر للمعادلة؟

للأسف القوى السياسية بدورها مشتتة وضعيفة وتعمل تحت قبة البرلمان بصورة فردية، عكس السابق حيث كانت هناك قوى وتكتلات وتحالفات قوية، نحن اليوم أمام مشهد لأشخاص يقودون بمفردهم أطر العمل السياسي دون برامج محددة أو ضوابط موضوعية تصقل الخبرة وتدفع بها صوب تراكمية تخدم المسار العام للنظام السياسي الكويتي الذي بات يعاني من تشوهات.
 
 
ما ردكم على من قرأ إعلان رفضكم المشاركة في الحكومة على أنه معارضة مسبقة ورفع مبكر لسقف المحاسبة؟

نحن لا نحجر على الآخرين قراءاتهم وتوقعاتهم، لكن ما يهمنا هو موقفنا المعلن وهو أننا نسير بسياسة متفق عليها منذ فترة طويلة وهي "التهدئة والتعاون"، التهدئة ضد التأزيم، والتعاون لتحقيق الإنجاز.

ولعلي أشير هنا إلى أن عنوان سياستنا ومرحلتنا القادمة هو "المعارضة المتزنة والواضحة" ونحن نرغب في أن نوصل أن المعارضة البناءة تستطيع أن تمتلك زمام التغيير، فما يحدث هذه الأيام داخل الكويت ليس معارضة، بل تأزيما بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالقوى السياسية أو بالأصح الأفراد السياسيون أصبحوا ينتهجون عنصر التأزيم في شكل علاقاتهم مع الحكومة والآخرين خدمة لأجندات سياسية عديدة، لذا نحن نرغب في مرحلتنا القادمة في إيجاد شكل المعارضة المرغوبة والبناءة القادرة على تقديم رؤى وبرامج ومقترحات بعيدة عن روح التصيد والتأزيم لمجرد "الفزعة" أو الشهرة.
 
 
في ذات سياق إعلانكم رفض المشاركة هل نستطيع اعتبار ذلك رفضا غير مباشر لإعادة تكليف رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد للمرة الخامسة؟ 
 
نحن إن عارضنا أشخاصا فلا نعارضهم لذواتهم، ونحن نرى أن رئيس الوزراء بمفرده لن يستطيع الإنجاز -حتى لو كان من أكبر كفاءات السياسة والإدارة على الكرة الأرضية- دون فريق متجانس ومتفاهم معه، ونحن لا نطعن البتة في نوايا الإصلاح الموجودة لدى شخص الشيخ ناصر المحمد،  لكننا ننظر للحكومة ككل لا يتجزأ، وبالتالي فحين نعترض على المسار الحكومي نكون بصدد الاعتراض على البرامج وشكل الإدارة وأسلوبها، ونحن اليوم للأسف نعيش مسارا ضعيفا يفتقر لأبسط مقومات القدرة على الإنتاج والتقدم.
 

 كيف تقيّمون مستقبل العلاقة القادمة بين الحكومة والبرلمان بعد إعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد رسميا بتشكيل الحكومة الجديدة في ظل استمرار تداعيات الاستجواب الذي وجه إليه مؤخرا قبل استقالة حكومته؟
 
المراهنة ستكون على آلية التشكيل الجديد وشكله وتمثيله وقوة الوزراء المشاركين فيه إلى جانب البرنامج ومنهجية التعاطي مع القضايا الكبرى.
 
 
 هل تتوقعون تكرارا لما كان يحصل في السابق وبالتالي عودة الأمور إلى نقطة الصفر؟
 
"
الأكثرية غير متفائلة بالتشكيل الوزاري القادم، والكل يقرأ فيه أنه عملية تدوير للوجوه والمناصب ليس أكثر، وبالتالي أتوقع عودة ذات المشكلة وذات التأزيم، وهذا هو المزعج، ونحن كتيارات سياسية لم نعد قادرين على تغيير هذه المتوالية والخروج بالبلد من عنق الزجاجة

"
للأسف نعم، فكل الدلائل تشير إلى أننا نعيد ذات النسق في آليات التشكيل دون أي تغيير، لذلك الأكثرية غير متفائلة بالتشكيل القادم، والكل يقرأ فيه أنه عملية تدوير للوجوه والمناصب ليس أكثر، وبالتالي أتوقع عودة ذات المشكلة وذات التأزيم، وهذا هو المزعج، ونحن كتيارات سياسية لم نعد قادرين على تغيير هذه المتوالية والخروج بالبلد من عنق الزجاجة.
 
 
في حال حدوث تأزيم –وهو ما توقعتموه– فلمَن ستُحمل المسؤولية للحكومة أم للبرلمان برأيكم؟

أتوقع أن المسؤولية القادمة سيجري تحميلها للبرلمان بالنظر إلى أن الأزمة السابقة تحملت الحكومة كلفتها من خلال قبول أمير البلاد استقالة الحكومة دون اتخاذ موقف بحل البرلمان، والأمير هو من يقدر المصلحة وتحديد بواطن الخلل وأعتقد أنه رأى أن الخلل كان من طرف الحكومة وبالتالي وافق على استقالتها.
 
 
في حال حدوث تأزيم هل تتوقع حل البرلمان كخيار مطروح؟
 
نعم أعتقد أنه سيجري حل البرلمان وتحميل النواب أو جزء منهم المسؤولية بعد أن جرى تحميل الحكومة السابقة المسؤولية عبر قبول استقالتها.
 

الحل تتوقعونه دستوريا أم غير دستوري؟

الحل غير الدستوري أداة غير موجودة في نظري، فالدستور الكويتي احتوى على نصوص وآليات وشروح عديدة ليس من ضمنها وجود شيء اسمه "الحل غير الدستوري"، ويفترض ألا نلجأ لحلول خارجية لم ينص عليها الدستور فنحن دولة قانون ودستور، والمواد الدستورية هي المنظمة لمختلف أشكال العمل السياسي للدولة، ثم في حال حدوث حل غير دستوري سيتشكل فراغ قانوني بالدولة للخروج من الوضع الجديد، فالدستور لا توجد فيه نصوص عن كيفية معالجة مثل هذا الوضع، وبالتالي يبقى الخيار أمام أمير البلاد هو الحل الدستوري، وهو حق مطلق للأمير يستخدمه متى وجد حاجة لذلك.
 

هل تؤيدون حل البرلمان كحركة دستورية في حال تعاظم التأزيم؟
 
لا.. نحن ضد مبدأ الحل كخيار، مع اعترافنا بأنه حق بيد الأمير وأقره الدستور، وقد يكون الدواء في نهاية المطاف لكثير من العلل، لكننا نأمل أن يجري البحث عن أصول المشاكل ومسبباتها والعمل على علاجها حتى نتجنب الرجوع الدائم لخيار الحل الذي نرى فيه هروبا من المشاكل على حساب حلها لكن إن كان لا خيار غيره للخروج من التأزيم فلا نملك سوى الرضا.
 

ما أسباب تأخر اعتماد مشروع قانون الأحزاب الذي تقدمتم به كأحد الحلول المطروحة للخروج من الأزمة السياسية القائمة؟
 
هناك أسباب تتعلق بتعثر التجربة الحزبية في البلدان العربية وخشية المجتمع الكويتي وقواه من أن تتجدد التجربة بصورتها الفاشلة، وهناك أسباب تتعلق بالنزعة الفردية لدى المجتمع الكويتي فالناس هنا يفضلون الفردية في العمل، وهناك إشكالية سياسات اتبعت سابقا لتكريس وتنمية تقسيمات تشكل عائقا أمام الحياة الحزبية مثل التقسيم المذهبي والقبلي، حيث غدت القبيلة اليوم كيانا سياسيا يتحدث في السياسة والاقتصاد وكل شيء، وبالتالي أصبح الفرد يتبع القبيلة ويفضلها على الحزب صاحب الطروحات والبرامج الشاملة المبنية على الكفاءة، وبالتالي قامت جهات بالتخويف الشديد للشارع من الأحزاب.
 

ما هي هذه الجهات؟

"
هناك متنفذون داخل وخارج الحكومة وهناك شيوخ في الأسرة الحاكمة ستتضرر مصالحهم حال قيام الحياة الحزبية، فالدولة اليوم مقسمة للأسف على هذه التقسيمات ومجيء أصحاب الطروحات البرامجية سيحد من تحرك ونفوذ هؤلاء بكل تأكيد

"
هناك متنفذون داخل وخارج الحكومة وهناك شيوخ في الأسرة الحاكمة كذلك ستتضرر مصالحهم حال قيام الحياة الحزبية، فالدولة اليوم مقسمة للأسف على هذه التقسيمات ومجيء أصحاب الطروحات البرامجية سيحد من تحرك ونفوذ هؤلاء بكل تأكيد.
 

 لو تحدثنا عن دور تشكيلة مجلس الأمة الحالي فيما تشهده البلاد من أزمة، كيف تقيمونه؟
 
التشكيلة الحالية تلعب دورا كبيرا جدا، الآن نحن أمام أفراد وليس كتلا نيابية، الآن نحن أمام نائب واحد بإمكانه تعطيل البرلمان ونائب آخر بإمكانه تعطيل الحياة السياسية ونائب ثالث بإمكانه تعطيل عمل الحكومة بأكملها، في السابق كان النائب قبل اتخاذه أي شكل من أشكال التصعيد يرجع لكتلته ويأخذ رأيها، اليوم هذا مفقود فالنائب يقرر بالليل تصعيد الموقف ويقوم على تنفيذ ذلك في الصباح دون أي مشورة، المطلوب الآن هو العودة للكتل والقوى السياسية لاتخاذ القرار بعيدا عن التكسب الشخصي والسياسي الفردي.

 ما تعليقكم على ما يجري من مذبحة وعدوان على الشعب الفلسطيني في غزة؟
 
ما يجري كارثة بشعة بكل معاني الكلمة، وهي قمة التخاذل والظلم لشعب أعزل، لذلك نحن نؤكد أن المقاومة حق مشروع، وعلى جميع الشعوب مناصرة المقاومة وحقها في تحرير أرضها، وللأسف فإن سلطة الرئيس محمود عباس تشارك في المؤامرة على شعبها تماما كما الطرف الإسرائيلي، ليس لشيء إلا لاختلافها مع البرنامج السياسي لحركة حماس التي اختارها الشعب الفلسطيني لقيادته في انتخابات حرة ونزيهة.

ونحن نرسل من الكويت رسالة لأهل غزة مفادها أن صمودكم هو الأهم وهو الأمل الوحيد المتبقي للأمة، ورسالتنا للسلطة أن تتخلى عن خصومتها السياسية وتعاونها مع المحتل وتقف إلى جانب شعبها، ورسالتنا للحكومة المصرية أن ترفع الحصار وتساند المستضعفين في غزة، وللحكومات العربية والإسلامية أن ترجع لضميرها وتترك سياسة التبعية، وأن ترفع العدوان.

وأشير إلى أننا في الكويت ضد أي شكل من أشكال التطبيع وقد تقدمت كتلة نوابنا في البرلمان بمشروع قانون يجرم كل شخص أو شركة أو جهة تتعاون مع الكيان الصهيوني، ونتوقع أن يأخذ المشروع مساره من التأييد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة