تحريض الصقور وسياسة أميركية جديدة تجاه طهران   
الأحد 1428/6/2 هـ - الموافق 17/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:40 (مكة المكرمة)، 9:40 (غرينتش)

ركزت الصحافة الإيرانية الصادرة اليوم الأحد على تقارير تتحدث عن سياسة جديدة ستنتهجها واشنطن في تعاملها مع طهران، وكشفت إحدى الصحف خطة أميركية قالت إنها تهدف لزعزعة الاستقرار في تركيا فيما أبرزت ثالثة تصريحات لمدير مركز الفيزياء النظرية محمد جواد لاريجاني حول برنامج بلاده النووي.

"
حالة التحريض السياسي ضد إيران تتنامي كلما زاد مأزق إدارة بوش في العراق
"
كيهان
جدل أميركي حول إيران
صحيفة كيهان تحدثت عما وصفته بالخلاف الحاد داخل الحكومة الأميركية بشأن طريقة التعامل مع طهران قائلة إن هذا الخلاف يتعاظم مع مرور عام على إقرار خطة واشنطن للتعامل مع الجمهورية الإسلامية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مازالت تصر على الاقتراب من وجهة النظر الأوروبية في التعامل مع الملف النووي الإيراني والتي تؤكد على الحل الدبلوماسي مع فرض للعقوبات.

ونقلت كيهان عن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تساؤل بعض مخططي السياسة الأميركيين عن جدوى الاستمرار بسياسة المقاطعة والذهاب بالطريق التي سلكها الأوروبيون خاصة أنها لم تفلح في وقف البرنامج النووي الإيراني، والواقع يشير الى أن الجمهورية الإسلامية تتقدم خطوة بعد أخرى في هذا المجال.

وأكدت أن المحافظين الجدد وعلى رأسهم ديك تشيني يعكفون على تقديم إستراتيجية جديدة سيقدمونها لبوش قريبا، وتركز على أسلوب جديد للتعامل مع إيران يناقض وجهة نظر رايس التي يقول أصحاب الإستراتيجية الجديدة إنها أثبتت فشلها.

وأشارت كيهان إلى قيام وزارتي الخارجية والمالية الأميركيتين بتعزيز تحركها لتشديد العقوبات ضد طهران والضغط على البنوك والشركات العالمية لوقف تعاملاتها التجارية مع الجمهورية الإسلامية.

وقالت إن الحديث الجاري الآن على الساحة السياسية الأميركية يوجه أسئلة إلى بوش يأتي في مقدمتها أنه لم يعلن النشاط النووي الإيراني كخط أحمر في حين أن البيت الأبيض قد أعلن ذلك فيما يتعلق بالنشاط النووي لكوريا الشمالية.

وأوضحت الصحيفة أن حالة التحريض السياسي ضد إيران تتنامى كلما زاد مأزق إدارة بوش في العراق، وهو ما أظهرته تصريحات بلوتون بأن تقديم طهران المساعدة "للمتمردين" في العراق يجعلها في حالة حرب مع واشنطن.

ولا يتوقف عند ذلك بل يحذر الإدارة الأميركية من أن سيطرة حماس على غزة وتحرك منتظر لحزب الله في لبنان معناه دون شك تعزيز نفوذ إيران في المنطقة يفوق نفوذها السابق.

وفي السياق ذاته تأتي تصريحات السيناتور جوزيف ليبرمان الذي اعترف أن أميركا هزمت في العراق قائلا "إن كل تفجير انتحاري وكل جندي يموت في العراق هو دليل على هزيمتنا"، لكنه حذر إدارة بوش من أن الخروج من العراق معناه دون شك تسليمه للسيطرة الإيرانية.

مؤامرة ضد تركيا
تحدثت صحيفة جمهوري إسلامي في تقريرها عن مؤامرة أميركية ضد تركيا تهدف إلى خلق حالة من الفوضى في ذلك البلد، ضمن خطة بعيدة المدى تهدف إلى إيقاع حرب بين تركيا والعراق.

وقالت جمهوري إسلامي إن هذه الخطة تم تصميمها من قبل مؤسسة التحقيقات الإستراتيجية الأميركية "هدسون" المعروف عنها ارتباطها بجناح الصقور في أميركا.

وأضافت أن الإعلام التركي تحدث عن جلسة سرية بهذا الخصوص جرت في واشنطن الأربعاء الماضي وحضرها قياديون من الجيش التركي إضافة إلى ابن جلال طالباني كممثل لحكومة كردستان العراقية.

وأشارت الصحيفة إلى أن اغتيال رئيس المحكمة الدستورية "تولاي توغجو" والتفجيرات التي شهدتها منطقة بي أغلوي والتي تم توجيه الاتهامات بشأنها إلى حزب العمال الكردستاني وما أعقب ذلك من دخول 50 ألف جندي تركي إلى شمال العراق وردود الفعل الأميركية بهذا الشأن، كلها تأتي ضمن السيناريو المطروح.

كما أبرزت انتقادات رئيس الوزراء التركي أردوغان الشديدة لهذا السيناريو وتأكيده استعداد الأجهزة الأمنية للوقوف في وجه أية محاولة لزعزعة الأمن، مشيرة إلى أن هذا السيناريو يأتي في وقت تجري فيه التحضيرات للانتخابات البرلمانية وسط جو متشنج لتعاظم الخلاف بين الحكومة والجيش.

على العالم أن يذعن
"
إذا قرر الغرب  الاحتكام إلى العقل وإيقاف الضغط فإن طهران سترفع من درجة الشفافية في إعلانها عن برنامجها النووي
"
لاريجاني/همشري
أما صحيفة همشري فقد نشرت تصريحات لرئيس مركز الفيزياء النظرية محمد جواد لاريجاني أكد فيها أن على العالم أن يذعن ويقبل بإيران كقدرة نووية حقيقية، مرحبا بالتقرير الأخير لمحمد البرادعي الذي وصفه بأنه يتسم بالشفافية.

ومن جانبه أكد لاريجاني للصحيفة أن إيران تعمل ضمن إطار ومقررات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعلن عن أنشطتها بشفافية، موضحا أن الغرب إذا قرر الاحتكام إلى العقل وإيقاف الضغط فإن طهران سترفع من درجة الشفافية في إعلانها عن برنامجها النووي.

وقال لاريجاني إن ما حققته إيران في مجال برنامجها النووي قل نظيره في المنطقة بل لا نظير له، مؤكدا أن الحكومة الإيرانية السابقة أخطأت عندما قررت تجميد البرنامج النووي.

وأوضح أن إيران قد لا تكون بحاجة إلى الطاقة النووية اليوم لكنها ستكون ضرورة حيوية لها خلال السنوات العشرين القادمة، داعيا حكومة بلاده إلى ما سماه بالتخاصم المتصالح مع العالم لاسيما وأن إيران تمتلك من القدرة والفن ما يمكنها من إدارة نزاعها مع الآخرين بصورة تقلص من نقاط الخلاف وتصل في النتيجة إلى نقطة توافق عادلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة