إسرائيل تقتحم منطقة في الخليل وتدمر موقعا أمنيا   
الخميس 1422/5/27 هـ - الموافق 16/8/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
دورية إسرائيلية في مستوطنة جيلو المطلة على بلدة بيت جالا الفلسطينية

ـــــــــــــــــــــــ
آليات مدرعة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي ترابط عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل تمهيدا لهجوم محتمل
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تجدد معارضتها لقيام الأمم المتحدة بأي تحرك في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ
اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب الأربعاء القادم في القاهرة
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت القوات الإسرائيلية من جديد في أراض تابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ودمرت موقعا للقوة 17 الخاصة بحرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في منطقة دورا بقضاء الخليل. في هذه الأثناء طلبت الدول الإسلامية اجتماعا عاجلا لمجلس الأمن الدولي لبحث احتلال إسرائيل لبيت الشرق في القدس المحتلة والغارة التي شنتها على بلدة جنين، لكن واشنطن أعلنت معارضتها لتحرك من هذا القبيل.

فقد توغلت دبابات وآليات عسكرية إسرائيلية لأكثر من كيلومتر في أراض تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة قرب مستوطنة موراغ برفح. وقال رئيس لجنة الارتباط في جنوب قطاع غزة العقيد خالد أبو العلا إن وجود قوات الاحتلال استمر حوالي ساعتين قبل أن تنسحب إلى المنطقة المحيطة بالمستوطنة. وأكد شهود عيان أن الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة من الدبابات تجاه المنطقة الفلسطينية أثناء عملية التوغل.

وأفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن آليات مدرعة تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي ترابط عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل تمهيدا لعمل ما. وقال إن البلدة القديمة وسط الخليل تعاني من حظر التجول المفروض عليها منذ خمسة أيام متتالية. وتوقع مراسل الجزيرة أن توجه قوات الاحتلال ضربة قوية لحارة أبو سنينة في الخليل لأنها تشرف على العديد من البؤر الاستيطانية. وأضاف أن إسرائيل قطعت التيار الكهربائي عن بلدة دورا وحارة أبو سنينة والبلدة القديمة في الخليل. وقال المراسل إن دبابات الاحتلال تستعد ربما لاجتياح مناطق في بيت لحم وبيت جالا التي تشرف على مستوطنة جيلو القريبة.

اشتباكات مسلحة
دبابات إسرائيلية تتوغل في أراض فلسطينية
بالقرب من مدينة بيت جالا بالضفة الغربية
في غضون ذلك أكد الجيش الإسرائيلي حدوث تبادل لإطلاق النار بين قواته وفلسطينيين مسلحين في رفح قرب الحدود مع مصر. وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن الاشتباكات اندلعت إثر انفجار عبوة لدى مرور وحدة إسرائيلية في المنطقة القريبة من الحدود المصرية وتعرض عناصر الوحدة لإطلاق نار.

وذكر شهود عيان مصريون على الجانب الآخر من الحدود أن الاشتباكات استمرت طيلة النهار وتصاعدت سحب الدخان من المنطقة بحيث يمكن رؤيتها بسهولة من رفح المصرية. وأوضحوا أن سكان الجانب المصري من المدينة لزموا بيوتهم خوفا من الإصابة برصاصات طائشة.

وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية شيع نحو خمسة آلاف فلسطيني جنازة الشهيد عماد أبو سنينة ناشط فتح الذي اغتالته إسرائيل فجر اليوم. وتحولت الجنازة إلى مسيرة حاشدة ضد الجرائم الإسرائيلية وسط هتافات بالانتقام وزخات من الرصاص أطلقها مسلحون قبل مواراته الثرى في المدينة.

تشييع جثمان الشهيد عماد أبو سنينة الذي اغتالته القوات الإسرائيلية في مدينة الخليل
وكان جنود إسرائيليون من عناصر "المستعربين" قد اغتالوه بالرصاص بعد أن تسللوا على متن شاحنة إلى شارع يقع تحت السيطرة الفلسطينية في الخليل. وأوضح شهود عيان أن قناصة القوة الإسرائيلية أطلقوا النار على أبو سنينة (25 عاما) وقتلوه بعشر رصاصات في الصدر والبطن والساق قبل أن ينسحبوا بسرعة.

واعترف مصدر أمني إسرائيلي باغتيال أبو سنينة مؤكدا أنه جاء في إطار سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين المطلوبين لدى إسرائيل. واتهم المصدر الشهيد الفلسطيني بالتورط في تنفيذ اعتداءات على المستوطنين اليهود بالخليل. ووصف وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية نبيل عمرو اغتيال أبو سنينة بأنه "إرهاب دولة من شأنه تقويض الجهود الدولية الخاصة بإعادة الهدوء إلى المنطقة".

الجهود الدبلوماسية
مجلس الأمن الدولي
على الصعيد الدبلوماسي
طلبت الدول الإسلامية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث احتلال إسرائيل لبيت الشرق المقر غير الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس والغارة التي شنتها على بلدة جنين بالضفة الغربية وقتل وجرح مواطنين فلسطينيين. وقال دبلوماسيون بمجلس الأمن إن من المتوقع أن يتم تحديد موعد لمناقشة علنية الأسبوع القادم.

وقالت رسالة بعث بها مندوبو منظمة المؤتمر الإسلامي لدى الأمم المتحدة إلى السفير الكولومبي الفونسو فالاديفيسو رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي إن أعمال إسرائيل الأخيرة "تقوض بشدة جهود السلطة الفلسطينية لتحقيق استقرار إدارتها... كما أنها تهدد بشدة أيضا عملية السلام في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط". لكن الرسالة لم تطلب بشكل محدد أن يرسل المجلس قوة مراقبة دولية أو ملاحظين إلى المنطقة وهو ما طالب به قادة فلسطينيون عدة مرات.

وكرد غير مباشر على طلب الدول الإسلامية جددت الولايات المتحدة معارضتها لقيام الأمم المتحدة بأي تحرك في الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن الولايات المتحدة تريد دائما وضع حد لتفاقم العنف بين إسرائيل والفلسطينيين ولكن تدخل الأمم المتحدة لن يجدي نفعا.

فيليب ريكر
وأضاف "نعتقد أن تحرك الأمم المتحدة على مستوى مجلس الأمن لن يساهم في هذه الأهداف ولكننا سنساعد الأطراف من أجل التوصل إلى تطبيق تقرير ميتشل وبأسرع وقت ممكن"، في إشارة إلى تقرير اللجنة الدولية التي ترأسها السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل وتدعو إلى وقف أعمال العنف قبل أي خطوة أخرى نحو السلام.

يذكر أن الولايات المتحدة استعملت في مارس/ آذار الماضي أثناء عقد مجلس الأمن الدولي أحد الاجتماعات النادرة بشأن الشرق الأوسط, حق النقض (الفيتو) لإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد دعا زعماء الشرق الأوسط أمس إلى اتخاذ خيار السلام بدلا من الحرب وإلى بذل جهود منسقة لوقف العنف والتحلي بضبط النفس. وقال بوش خلال زيارة إلى نيو مكسيكو, في جنوب غرب الولايات المتحدة, "إنني واثق من أن قيادات الشرق الأوسط ستدرك أن الحرب يمكن تفاديها وستعمل على إحلال السلام.. يتوجب على الأطراف أن تحزم أمرها على أن السلام أفضل من الحرب".

وقال بوش إن "العمليات الانتحارية ازدادت. على عرفات أن يبذل كل ما في وسعه لثني الانتحاريين. وعلى الإسرائيلين أن يلزموا ضبط النفس في ردهم". وهذه ثالث مرة خلال ثلاثة أيام يدعو فيها الرئيس الأميركي علنا عرفات إلى بذل كل جهوده لوضع حد للعمليات الفدائية.

اجتماع وزاري طارئ
ياسر عرفات
وفي القاهرة شارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اجتماع رباعي تشاوري بشأن الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية تقرر خلاله عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب قريبا في العاصمة المصرية.

وأعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي حضر الاجتماع مع عرفات ووزير الخارجية المصري أحمد ماهر ونظيره الأردني عبد الإله الخطيب, أن الاجتماع سيعقد بناء على طلب الفلسطينيين. وقال مصدر مسؤول في الجامعة إن الاجتماع سيعقد الأربعاء المقبل 22 أغسطس/ آب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة