القوات الأميركية تعاني نقص التجنيد   
الأربعاء 1431/9/1 هـ - الموافق 11/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

انخفض عدد الجنود في الخدمة الفعلية من مليونين في العام 1991 إلى 1,37 مليون في العام 2009 (الأوروبية)

يتساءل روبرت هادوك مدير تحرير مجلة "سمول وورز" إن كانت القوات الأميركية تعاني من مشكلة نقص في تجنيد الكوادر العسكرية, واستشهد بما كتبه كل من غريغوري كونتي وجين إيسترلي وكلاهما برتبة مقدم في الجيش الأميركي.

وكان الرجلان قد ناقشا المشاكل التي تعترض سبيل الجيش في تجنيد متخصصين في الشؤون الإلكترونية داخل القيادة الإلكترونية حديثة الإنشاء التي تهدف إلى القيام بطيف كامل من العمليات العسكرية الإلكترونية الفضائية لضمان حرية عمل الولايات المتحدة وحلفائها في مجال العمليات الفضائية الإلكترونية وحرمان الخصوم من القيام بنفس الشيء.

"
مصاعب التجنيد في قيادة الحرب الإلكترونية تعد جزءا صغيرا من المشاكل العسكرية الأوسع خاصة تلك التي يواجهها الجيش الآن
"
لكن كلا من كونتي وإيسترلي يقولان إن القيادة الإلكترونية ستجند كوادرها من بين فئة قليلة جدا من الموهوبين في مجال الحرب الإلكترونية، وهي الفئة التي باتت أصغر حجما جراء متطلبات قيادة الحرب الإلكترونية حيث يمر جنودها بعمليات تحقيق أمنية ويخضعون لجهاز كشف الكذب، وفحص المخدرات.

وفي هذه الأثناء, فإن على القيادة الإلكترونية أن تستعين بموقع غوغل وأشباهه من أجل العثور على الموهوبين الذين ربما لا يجدون في الحياة العسكرية أمرا مغريا, وعليه ليس من المفاجئ أن نرى في نهاية المطاف أن كادر قيادة الحرب الإلكترونية سيكون في غالبيته من المتعاقدين المدنيين من ذوي الرواتب العالية بدلا من أن يكونوا من العسكريين أو الموظفين المدنيين المهنيين.

تعد مصاعب التجنيد في قيادة الحرب الإلكترونية جزءا صغيرا من المشاكل العسكرية الأوسع التي يواجهها الجيش الآن, ويعد التطوع في الخدمة العسكرية نجاحا يجب الحفاظ عليه.

ولكن هناك أدلة متزايدة على أن الجيش قد بلغ حده الأقصى في ظل نظام المتطوعين للخدمة العسكرية, ولكن إذا ما استدعت الظروف وجود جيش أكبر حجما, فإن على قادة الجيش والمجتمع الأميركي التعود على وجود جيش بمستويات ومعايير أدنى, ونشر مثل تلك القوات في عمليات الحفاظ على الاستقرار قد تتطلب التعرض لمخاطر أكبر ودفع ثمن أعلى.

وقد دعا تقرير لجنة المراجعة الدفاعية -التي تعقد اجتماعا كل أربع سنوات- إلى إعادة تقييم شامل لنظام القوة البشرية العسكرية، وخلص التقرير إلى استنتاج بخصوص تكاليف قوات المتطوعين كافة، مفاده أنها بلغت درجة متفجرة وكبيرة لا يمكن تحملها.

فقد انخفض عدد الجنود في الخدمة الفعلية من مليونين في العام 1991 إلى 1.37 مليون في العام 2009, ولكن ومع انخفاض عدد الجنود بنسبة 32% ارتفعت تكاليف أعداد القوات العسكرية قياسا لقيمة الدولار في العام 2005 من 122 مليار دولار في العام 1991 إلى 130 مليارا في العام 2009 "أي من 60939 دولارا للفرد في العام 1991 إلى 94533 دولارا في العام 2009" آخذين في الاعتبار التضخم وإجراء الحسابات بناء على ذلك.

حتى مع التوسع الكبير في تكاليف الجندي, كان على الجيش تخفيض معايير التجنيد من أجل تعبئة الشواغر, ووفقا للجنة الرباعية المستقلة, شمل خفض مستوى تلك المعايير رفع سن التجنيد إلى 42 عاما وقبول المزيد من المجندين الذين لا يملكون مؤهلات علمية عالية وحتى من لهم سجلات جنائية، فضلا عن أولئك من ذوي القدرات العقلية المتدنية حسب فحص مؤهلات القوات المسلحة، وزيادة العدد من غير المواطنين الأميركيين العاملين في الخدمة العسكرية.

ورغم ازدياد عدد سكان الولايات المتحدة عامة فإن عدد الأشخاص المؤهلين جيدا والراغبين في التطوع للخدمة العسكرية في تراجع (هناك 75% من الشباب الأميركيين غير مؤهلين للخدمة العسكرية لأسباب جسدية أو عقلية أو تعليمية أو بسبب سجلاتهم الجنائية).

ويبدو أن قاعدة التجنيد الرئيسية بدأت تضيق نظرا للمناطق الجغرافية وكذلك بسبب أسر المحاربين، وهو ما أدى إلى تحويل الخدمة العسكرية بدرجة متزايدة إلى ما يعرف بنقابة الأسرة.

"
رغم ازدياد عدد سكان الولايات المتحدة بشكل عام, فإن عدد الأشخاص المؤهلين جيدا والراغبين في التطوع للخدمة العسكرية في تراجع
"
كما كشف تقرير للجيش حول دراسات لمنع العمليات الانتحارية وأمور تتعلق بقضايا الصحة العقلية للجيش, عن كم متنام من السلوكيات الشديدة الخطورة والإجرامية في أوساط الجيش وربما كان الضغط الناجم عن طول فترة الخدمة في فترة الحرب جزءا إن لم يكن الأغلب في التسبب في عمليات الانتحار في أوساط جنود الجيش.

في السنوات الخمس الماضية عانى الجيش من مشاكل زيادة معدلات الإخلال بالانضباط, وارتكاب الجريمة واستخدام المخدرات, وذكر تقرير منع العمليات الانتحارية أنه خلال ذلك الوقت تزايد عدد المستنكفين عن التجنيد والجنود الذين كان يجب طردهم منذ زمن وربما كان سبب الاحتفاظ بمن ليسوا مناسبين للخدمة هو الحاجة لزيادة عدد أفراد الجيش على ما يفترض.

وفي الواقع فإن الجيش يقدر أن ثلث عدد الجنود الذين جندوا كان يجب طردهم من الخدمة بناء على معايير النوعية العالية السابقة، ويبدو أنه من المرجح بدرجة كبيرة أن سبب إبقاء الجيش أفرادا من الجيش يعدون غير مناسبين للخدمة -بناء على المعايير السابقة- له صلة بزيادة حالات الانتحار علاوة على مشاكل سلوكية أخرى.

ورغم التكاليف المتزايدة بشكل حاد "من وجهة نظري الأمر جدير بذلك" فإن الجيش قد بلغ أقصى حدود حجمه ما لم يكن قادة الجيش والبلاد راغبين في تدني النوعية وزيادة المشاكل بشكل سريع.

إن كان الجيش الأميركي وصل إلى الحضيض فيما يتعلق بالتجنيد, فماذا سيكون تأثير ذلك عندما تكون هناك حاجة إلى قوة بشرية إضافية؟

للجيش الأميركي تاريخ طويل في تجنيد مواطنين غير أميركيين في صفوفه وربما كان هذا خيارا مغريا لتوسيعه رغم المشاكل الأمنية والثقافية واللغوية التي تكتنف ذلك الاستخدام، وعوضا عن ذلك فإن قوات أجنبية مساعدة منظمة ومدربة ومجهزة بالمعدات من قبل قوات العمليات الخاصة الأميركية يمكن أن تستخدم لتكمل نشر القوات الأميركية خاصة أثناء عمليات جلب الاستقرار الطويلة.

إذا احتاج الجيش لأعداد إضافية من الجنود, فلربما كان على القوات الخاصة أن تلجأ إلى تجنيد ما تحتاجه من بين السكان المحليين في مناطق الحروب, أما القيادة الإلكترونية فربما كان من الأفضل أن يعهد بها إلى متعاقدين أو مقاولين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة