نتنياهو يحتضن كيري ويراوغ باتفاق الإطار   
الجمعة 3/3/1435 هـ - الموافق 3/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 21:45 (مكة المكرمة)، 18:45 (غرينتش)
لقاء نتنياهو مع كيري أثار اهتمام المحللين بإسرائيل (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

أجمع محللون إسرائيليون على أن جولة المباحثات الحالية التي يجريها وزير الخارجية الأميركية جون كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، بمثابة طوق نجاة للحكومة الإسرائيلية التي تراوغ بمسودة "اتفاق الإطار" لإطالة السقف الزمني للمفاوضات التي استؤنفت في يوليو/تموز 2013 بين رام الله وتل أبيب.

ورجحوا أن نتنياهو -الذي يسعى لمواجهة الضغوط الدولية والسجال والمعارضة الداخلية في حزب الليكود الذي يترأسه- يراهن من خلال اعتماده الدبلوماسية والتناغم مع طرح ومبادرات كيري على تمديد فترة المحادثات إلى ما بعد السقف الزمني الذي حددته الإدارة الأميركية وهو أبريل/نيسان القادم.

ويُعَوِّل نتنياهو -كما يقول هؤلاء- على الرفض الفلسطيني أو اندلاع انتفاضة ثالثة على غرار ما حصل في العام 2000 حين دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون المسجد الأقصى وفجَّر بذاك التصرف مواجهات حالت دون تقديم رئيس الحكومة في حينه إيهود باراك مبادرة بعقد مفاوضات الحل النهائي.

واستبعد المحللون إمكانية حدوث تغييرات جوهرية في إستراتيجية نتنياهو، الذي يخشى على مكانته وزعزعة شخصيته القيادية بالمجتمع الإسرائيلي على خلفية اتساع المبادرات العالمية لمقاطعة تل أبيب.

ويهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال النهج البراغماتي الذي يتبعه بالجولة الثانية عشرة لكيري بالشرق الأوسط، لأن يصوِّر للمجتمع الدولي بأنه معنيٌ بالسلام ليجنب تل أبيب العزلة والمقاطعة الدولية، ومن ثم التعويل على الجانب الفلسطيني الذي يحظى بتضامن غير مسبوق من قبل الرأي العام العالمي ليقوم برفض وإسقاط المبادرة الأميركية.

عكيفا الدار: لحظة الحسم اقتربت (الجزيرة)

رهان وصراع
ويرى المحلل السياسي عكيفا الدار، أن موقف وتصريحات  بعض الشخصيات والوزراء في الائتلاف الحكومي لا تنم عن تغيير جوهري بالمواقف السياسية والدبلوماسية الإسرائيلية، وهي تأتي في سياق الصراع على السلطة ورئاسة الحكومة القادمة، وضمن السجال الداخلي بالمشهد السياسي الإسرائيلي مع ترسخ القناعات بأن نتنياهو لن يصمد بوجه الضغوط الدولية وربما يقدم تنازلات تناقض أيديولوجية معسكر اليمين.

وأوضح الدار للجزيرة نت أن القيادات الحاكمة بإسرائيل تعي أن لحظات الحسم قريبة وأن المنطقة وصلت إلى "لحظة الحقيقة"، فالجولات الماراثونية لجون كيري وإطلاقه لمشروع تجديد المسيرة السلمية بالشرق الأوسط وجهوده الحثيثة لإنهاء الصراع ليست لمجرد ذر الرماد في العيون.

ويؤكد الدار أن نتنياهو -الذي وصل لقناعة بأن الواقع قد تغير- حائر بين قبول مبادرة جون كيري لإنهاء الصراع مما قد يفقده تأييد حزبه ورئاسته لمعسكر اليمين، وبين مواصلة المراوغة التي قد تؤدي لزعزعة ائتلاف حكومته وانسحاب حزب "هناك مستقبل" برئاسة يائير لابيد، وحزب "الحركة" الذي تترأسه رئيسة طاقم المفاوضات تسيبي ليفني.

ومن هذا المنطلق ينتظر نتنياهو أن ترفض السلطة الوطنية الفلسطينية "اتفاق الإطار" أو اندلاع انتفاضة، بحسب تعبير الدار.

شطيرن: نتنياهو يراوغ (الجزيرة)

ثوابت وتنازلات
بدوره، يتفق الإعلامي الإسرائيلي، يواف شطيرن المختص بالشأن الفلسطيني والعربي، مع الرأي القائل بأن التقارب الأميركي الإسرائيلي الحالي لا يعدو أن يكون مراوغة من نتنياهو الذي يراهن على الرفض الفلسطيني لمبادرة "اتفاق الإطار" التي قد تطرحها واشنطن في غضون الأسابيع القادمة.

وأضاف أن هذا ما حدا بنتنياهو ووزراء في حكومته لاعتماد خطاب دبلوماسي ونهج ناعم مع كيري بمنحه الفرصة وعدم إغضاب واشنطن وتجنب تأليب المجتمع الدولي ضد إسرائيل.

وشدد شطيرن -في حديثه للجزيرة نت- على أن الجانبين غير معنيين بإنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية سياسية، إذ يراهن نتنياهو -من خلال إطالة عمر المفاوضات- على كسب الوقت والتمسك بالثوابت الإسرائيلية علها تندلع انتفاضة ثالثة تؤدي لتفجير المفاوضات.

واستبعد إمكانية التوصل إلى تسوية سياسة تنهي الصراع التاريخي، وعزا ذلك إلى ضعف القيادات بالجانبين وخوفها من تقديم تنازلات مؤلمة تتجاوز الثوابت، "فما يدور بهذه المرحلة هو إدارة أزمة المفاوضات".

ونبه إلى أن اتفاق الإطار مهما كان جوهره وبنوده سيصطدم بمعارضة شديدة بإسرائيل خاصة وأن نتنياهو يعاني ضعف القيادة وليست لديه القدرة على إقناع المجتمع الإسرائيلي بأي اتفاق، كما أن الرئيس أبو مازن لن يستطيع مواجهة الشعب الفلسطيني إذا ما تنازل عن الثوابت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة