هيكل يحذر من اختطاف الثورة   
الثلاثاء 12/3/1432 هـ - الموافق 15/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

هيكل: الشباب كانوا أكثر حكمة منا (الجزيرة)

أكد الكاتب المصري محمد حسنين هيكل أنه كان على ثقة تامة بأن مصر ستنفجر في يوم من الأيام، لكنه أبدى دهشته من تسارع الأحداث وحكمة الشباب التي قال إنها تفوق "حكمتنا" مضيفا أن هذا الحدث أظهر للشعب المصري أنه "من الممكن مواجهة إرهاب الدولة".

وقال هيكل في حوار مع مراسل صحيفة ذي إندبندنت، روبرت فيسك، إن الرئيس المخلوع حسني مبارك "خان الروح الديمقراطية، وكان يسعى للمضي قدما في ذلك عبر نجله جمال".

ويشير فيسك إلى أن هيكل (87 عاما) يُعد أيقونة الصحافة المصرية وكان صديقا ووزيرا لكل من الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وهو الرجل الذي تنبأ منذ ثلاثين عاما بوقوع ثورة، وهاهو يعيش ليشهدها.

ويقر مراسل الصحيفة الذي سخر في يوم من الأيام من هيكل بأن حديث الأخير عن الفساد المستشري الذي سيؤدي إلى الانفجار كان في محله.

فيقول هيكل "كنت متأكدا من أن ثمة انفجارا سيقع، ولكن ما أدهشني هو تحرك الملايين. لم أكن متأكدا بأنني سأعيش لأرى هذا اليوم، ولم أكن متأكدا بأنني سأشهد خروج هذا الشعب".

"
هيكل: مبارك يشبه ملك المفاجآت ألفريد هيتشكوك، غير أن هذه الأحداث كانت حالة من حالات ألفريد هيتشكوك ولكن بدون حبكة
"
أحداث غير مسبوقة
ومضى هيكل قائلا "كنت أخشى أن تحدث الفوضى، ولكن الجيل الجديد في مصر كان أكثر حكمة منا مليون مرة، وقد تصرفوا بطريقة ذكية ومعتدلة، ولم يكن هناك فراغ" ويصف تلك الأحداث بأنها غير مسبوقة في التاريخ.

وفي الوقت نفسه يعرب الكاتب المصري عن قلقه من أن كل شيء جاء فجأة، وأن الجميع ليسوا مستعدين –بمن فيهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة- لما سيأتي لاحقا، ولا سيما أنه لا أحد يريد أن يمنح الوقت حتى ينقشع الغبار، مشيرا إلى أنه لا يمكن اتخاذ قرارات في مثل هذه الظروف.

ويضيف هيكل أن "مبارك جعلنا نعيش في قلق مستمر" وقال إنه يشبه ملك المفاجآت ألفريد هيتشكوك، غير أن هذه الأحداث كانت حالة من حالات ألفريد هيتشكوك ولكن بدون حبكة". 

وعزا هيكل تطور الأوضاع بميدان التحرير إلى إرجاء مبارك للأزمة عبر البقاء صامتا في وقت تزداد فيه أعداد الجماهير بالميدان "فقد وقع أمر جلل في غضون 18 يوما، بدأت الاحتجاجات بنحو ستين ألفا، ولكن مبارك –بتأجيله للأزمة كالثعلب- منح فرصة لخروج الشعب".

ويعتقد هيكل أن مبارك كان يخشى من الكشف عن الملفات الحكومية إذا ما أعلن استقالته، ويقول "ما أخشاه الآن هو أن يلوث نفاق بعض السياسيين في مصر هذا الحدث الجلل".

ويوضح أن بعض السياسيين سيستخدمون قضية المساءلة لتسوية الحسابات، داعيا إلى إجراء تحقيق مناسب وعدم وضع هذه الملفات في أيدي أناس يستخدمونها لأجندتهم الخاصة بهم، وهذا ما يصفه "بانتهازية بعض السياسيين". 

وقال هيكل إن ثورة مصر أثبتت للشعب أنه من الممكن مواجهة إرهاب الدولة، معربا عن اعتقاده بأن ما جرى سيحدث ثورة في العالم العربي.

وينقل هيكل عن آخر وثيقة كتبها عبد الناصر في 30 مارس/ آذار 1968 حيث تعهد فيها بأن دوره سينتهي بعد حرب 1967 "لأن الشعب أثبت أنه أقوى من النظام" ويعلق هيكل هنا بالقول "غير أن الناس ينسون".

وفي الختام يدعو هيكل إلى تغيير جذري في النظام لأن الناس يريدون شيئا مختلفا، ولا سيما أن أدوات هذه الثورة من وسائل تكنولوجية كانت مختلفة، ولكنه حذر من أن يستغل بعض من وصفهم بأنصاف السياسيين هذه الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة