المدارس الإسلامية بأستراليا.. ضرورة لحماية الهوية   
الخميس 5/11/1436 هـ - الموافق 20/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:10 (مكة المكرمة)، 19:10 (غرينتش)

خالد العبيد-كانبيرا

قبل عامين أطلقت رئيسة الوزراء السابقة جوليا غيلارد تحذيرها الشهير للمسلمين في أستراليا حين قالت "إذا كنتم غير سعداء هنا فارحلوا، لم نجبركم على المجيء إلى هنا، فعلى المسلمين التكيف مع مجتمعنا أو الرحيل". مثل هذه المقولة وغيرها من الأحداث التي تتابعت في أستراليا ألقت بظلالها على الجاليات المسلمة وبعض المؤسسات الإسلامية.

ومن بين هذه المدارس لافتة صغيرة في أحد أحياء مدينة كانبيرا تحمل اسم "المدرسة الإسلامية في كانبيرا باللغتين العربية والإنجليزية" تعنى بتعليم أبناء المسلمين، حيث تعتبر التعليم إجباريا من المرحلة التمهيدية إلى نهاية المرحلة الثانوية. 

بأستراليا ذات الأعراق والأصول والديانات المتعددة تتعدد المؤسسات التعليمية -خصوصا المتعلقة بالجاليات مثل الجاليتين العربية والإسلامية- تحت مظلة النظام التعليمي الأسترالي ووفق شروطه ومواصفات البنية التحتية ومؤهلات المعلمين المعمول بها في البلاد.

المدير الإداري محمد البرجاوي ومديرة المدرسة سوزن كريستين (الجزيرة)

المدرسة الإسلامية ضرورة
يقول المدير الإداري في المدرسة الإسلامية محمد البرجاوي "إن وجود مدرسة إسلامية في كانبيرا أو أي مدينة في أستراليا لتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية ليس بالشيء الغريب، لأن المدارس المنتشرة في طول أستراليا وعرضها ينتمي بعضها إلى مذاهب دينية مثل الكاثوليكية أو الإسلامية".

والمدارس الإسلامية شأنها مثل بقية هذه المدارس استطاعت أن تفرض وجودها بحماية القانون.

ويشير البرجاوي إلى أن الدين الإسلامي دخل أستراليا عام 1860 مع الهجرات الأولى للمسلمين الأفغان، وكان عددهم ثمانية مسلمين فقط، ثم شهدت أستراليا الهجرات العربية منذ الربع الأخير من القرن الـ19، ولم تنقطع هجرتهم إليها حتى أصبح المسلمون فيها يمثلون الآن حوالي 2.5% من إجمالي سكانها.

ويضيف أن الحكومة الأسترالية "تدفع سنويا تسعة آلاف دولار لكل طالب وطالبة في المدرسة، ولأن العدد الكلي للطلاب 230 فقط فإن هذا المبلغ لا يغطي نفقات المدرسة طوال العام، فيقوم اتحاد المجالس الإسلامي الفدرالي سنويا بتغطية العجز المالي، ويتحمل جزءا مقدرا من ميزانية المدرسة".

تلاميذ وتلميذات من مختلف الجنسيات في مدرسة كانبيرا الإسلامية (الجزيرة)

مجتمع متنوع
مديرة المدرسة الأستاذة سوزن كريستين قالت إنها لا تشعر بأي فرق بين هذه المدرسة والمدارس الأخرى التي عملت بها من قبل، و"إنني فخورة بالعمل في هذه المدرسة، لأنها تمثل التعدد الثقافي الذي تتميز به أستراليا، إذ يتكون مجتمعها الطلابي من دول كثيرة، وهي بذلك تعبر عن المجتمع الأسترالي وثقافاته المختلفة".

أما عضو مجلس أمناء المدرسة محمد الغادر فيقول إن "المدرسة تعمل في إطار قانون التعليم الأسترالي، وتهدف إلى إمداد الطالب المسلم بتعليم أكاديمي رفيع لترسيخ القيم والأخلاق الإسلامية، وتعليم أبناء المسلمين ما تيسر من أمور دينهم حتى لا يفقدوا هويتهم الإسلامية".

وقال صبريا بوسكفيك -من مسلمي البوسنة- إن "هجرة المسلم إلى أستراليا فرصة لتقديم نموذج راق للثقافة الإسلامية، بما نختزنه من قيم تدعو للتعايش داخل المجتمع الأسترالي، وحسنا فعل الاتحاد الفدرالي للمجالس الإسلامية الذي أسس هذه المدرسة التي تضم أبناء المسلمين من عدة دول عربية وآسيوية، ونطمح في السنوات القادمة لتوسيع المدرسة حتى تصل إلى الصف الـ12".

أما أستاذة اللغة العربية غادة ود عيسى فقالت "نقوم بتعليم تلاميذ المدرسة قيم التنوع الأسترالي لأنهم جزء من هذا المجتمع، والتلاميذ يقومون برحلات علمية منفتحة على المجتمع، لأنها تثري خيال الطالب، وتنمي قدرته وتكشف عن مواهبه، وتوثق العلاقات بين الطلاب والمجتمع فيتعرف الطالب على أهم المؤسسات في المدينة مثل زيارة البرلمان والمكتبة الوطنية والمراكز العلمية الأخرى".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة