حصار غزة.. عقدة المصالحة التركية الإسرائيلية   
الثلاثاء 12/3/1437 هـ - الموافق 22/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)
خليل مبروك-إسطنبول

استرعت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل إلى تركيا اهتمام الشارع التركي، وشغلت مساحة واسعة من قراءات الصحف وتحليلات الباحثين في أسبابها ودلالات توقيتها.

وافتتح مشعل زيارته -التي لم يُعلن عنها مسبقا- بلقاء الرئيس رجب طيب أردوغان في مدينة إسطنبول يوم السبت الماضي، ثم التقى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في العاصمة أنقرة يوم الأحد.

ورغم عقد اللقاءين بعيدا عن الإعلام، ودون الإدلاء بأي تصريحات للصحفيين، فإن القناعة تسود في تركيا بأن أجندتها ارتبطت بشكل مباشر بمفاوضات المصالحة التركية الإسرائيلية التي توقف تقدمها لخمس سنوات على ملف الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

طوسون: زيارة مشعل هدفت لمناقشة المصالحة التركية الإسرائيلية (الجزيرة)

لقاء تشاور
النائب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية الحاكم رسول طوسون، رأى أن زيارة مشعل لتركيا "جاءت في وقتها"، معتبرا أن تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل يخص مباشرة فلسطين وغزة وحركة حماس بالتحديد.

وقال للجزيرة نت إن "سياسة تركيا في صناعة القرار تقوم على التشاور مع جميع الجهات التي يعنيها ذلك القرار، وأن زيارة مشعل هدفت بالأساس إلى مناقشته في المصالحة التركية الإسرائيلية باعتبارها أمرا يخص الشعب الفلسطيني بشكل مباشر".

وعبر طوسون عن قناعته في أن أنقرة لم تتوصل إلى اتفاق مصالحة مع تل أبيب بعد، لافتا إلى أنه من المبكر التكهن بإمكانية استمرار المفاوضات بين الطرفين في ظل إصرار إسرائيل على حصار قطاع غزة.

وكان نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشليك، قد نفى توصل بلاده لاتفاق مصالحة نهائي مع إسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه وجود "مسودة عمل" في هذا الإطار، مشددا على تمسك بلاده بشروطها الثلاثة بما فيها رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

من ناحيتها، اعتبرت هيئة الإغاثة الإنسانية التركية "إي ها ها" أن أي اتفاق مع إسرائيل، موجه ضد شعب تركيا وفلسطين والشرق الأوسط بشكل عام، مؤكدة ضرورة فك الحصار عن غزة، وقالت إنها "ستكافح لأجل ذلك".

توز: تطبيع العلاقات مع إسرائيل مرتبط بفك الحصار عن غزة (الجزيرة)

تمسك بالشروط
من جانبه أكد الباحث في مركز البحوث الإستراتيجية في أنقرة جاهد توز، أن حكومة بلاده متمسكة بشروطها الثلاثة لتوقيع أي اتفاق مصالحة مع إسرائيل، موضحا أن تطبيع العلاقات بين الجانبين منوط برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

وقال للجزيرة نت إن "توقف أمر المصالحة التركية الإسرائيلية على ملف حصار قطاع غزة يتطلب التشاور مع القادة الفلسطينيين، واضعا زيارة مشعل إلى تركيا في هذا السياق"، كما رأى أن الاهتمام اللافت بزيارة مشعل الأخيرة لبلاده يرجع إلى التطورات المتسارعة في المنطقة والتي يمثل الشأن الفلسطيني جزءا محوريا فيها.

وكانت تركيا قد وضعت ثلاثة شروط لإعادة العلاقات مع إسرائيل إلى ما كانت عليه قبل الهجوم الذي أوقع عشرة قتلى أتراك على متن سفينة مافي مرمرة إحدى سفن أسطول الحرية لفك الحصار عن غزة، وهي: اعتذار تل أبيب عن العملية، ودفع التعويضات المادية لأهالي الضحايا، ورفع الحصار عن قطاع غزة.

وتحقق الشرطان الأولان باعتذار رسمي قدمه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي مع أردوغان الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء التركي في مارس/آذار 2013، وقد تعهد نتنياهو وقتها بدفع التعويضات لعائلات الشهداء الأتراك، لكن إصرار تل أبيب على مواصلة الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007 ظل يعطل أي تقدم في خطوات المصالحة بين الطرفين.

ووفقا للإعلام الإسرائيلي، فقد تفاهم البلدان على توقيع اتفاقية من سبعة بنود لا تشمل تحقيق الشرط التركي الثالث المتعلق برفع الحصار عن قطاع غزة، بل تشمل فرض قيود على تحركات نشطاء حماس التي تتمتع بعلاقات مميزة مع تركيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة