الجدار العازل يقسم مدرسة عناتا الثانوية نصفين   
الأربعاء 1426/9/2 هـ - الموافق 5/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 0:01 (مكة المكرمة)، 21:01 (غرينتش)

التلاميذ يقفون في حالة ذهول وقد بدا منظر المدرسة موحشا بعد أن قسمها الجدار (الفرنسية)

 
أصيب طلاب مدرسة عناتا الثانوية بصدمة عندما عادوا من عطلتهم الأسبوعية ليروا جدارا إسمنتيا رمادي اللون بعلو ثمانية أمتار أقامه جيش الاحتلال الإسرائيلي وسط مدرستهم كجزء من الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية.
 
وعزل الجدار ملعبي كرة القدم والكرة الطائرة, وأبقى مساحة ضيقة من الساحات لا تتسع لـ800 طالب في المدرسة.
 
وذكر يوسف عليان مدير المدرسة أنهم فوجؤوا بعد ظهر الخميس أن جيش الاحتلال باشر في بناء الجدار وسط المدرسة واستمر بالعمل فيه ليل الخميس ويوم الجمعة.
 
وأضاف "لقد عزلوا حوالي ثلاثة دونمات من ساحات المدرسة خاصة الملاعب". وباشرت السلطات الإسرائيلية بتجريف الأرض لبناء الجدار الفاصل حول مدينة القدس في بلدة عناتا وتعمل الجرافات على حفر الأساسات.
 
وأشار مدير المدرسة إلى أنه "جرت اشتباكات صباح الخميس بين الطلاب وقوات الجيش تدخلت فيها القوات الخاصة (الإسرائيلية) التي اختلط عناصرها بالطلاب وما لبثوا أن أشهروا مسدساتهم وأعلنوا أنهم قوات خاصة, واعتقلوا عددا من الطلاب واحتجزوا آخرين.
 
لا يعرف التلاميذ كيف يتعاملون مع الاختناق الذي سببه لهم الجدار(الفرنسية)
شكوى التلاميذ

وقال الطالب هشام محمود (15 عاما) بغضب "نشعر أننا الآن في سجن صغير أينما نذهب لا نستطيع الضحك أو الكلام".
 
من ناحيته قال الطالب سليمان محمد كرشان (15 عاما) "لم يعد لدينا مساحة نقف أو نلعب فيها، ومن ناحية أخرى نشعر بالضغط النفسي وينتابنا شعور بالخوف من الجيش الذي يقف لنا بالمرصاد يوميا على باب المدرسة ومتأهب للانقضاض علينا".
 
وتابع سليمان "لقد اعتقل الجيش أصدقائي وأقربائي، إنهم يلقون علينا قنابل الغاز وقنابل الصوت, لا نستطيع الدراسة، فصوت الجرافات والحفارات فوق رؤوسنا يوميا, وعلى المدرس أن يرفع صوته عاليا حتى يتغلب على ضجيج الجرافات".
 
وقال ياسر سلامة (11 عاما) وهو طفل صغير البنية "إن الجيش أخذني يوم الأحد من حمامات المدرسة وأمسكني أحدهم ورفعني عاليا وألقاني على الأرض بقوة وقام جندي آخر بالدوس علي واحتجزوني في سيارة جيب عسكرية لمدة خمس ساعات".
 
وقال هشام محمود "أشعر بالألم على الحالة التي نحن فيها, وفي نفس الوقت أشعر بعظمتنا, فرغم أن المدرسة كلها أطفال نحن نخيف الجنود المدججين بالأسلحة والقنابل".
 
"
أكد التلميذ هشام محمود أن المدرسة لم تعد كما كانت, كنا نتأخر بعد الدراسة للعب كرة القدم والكرة الطائرة وبتنا الآن نتجنب مخاطر الجنود ونذهب إلى بيوتنا مباشرة
"
لم تعد مدرسة

وأكد هشام محمود أن المدرسة لم تعد كما كانت, كنا نتأخر بعد الدراسة للعب كرة القدم والكرة الطائرة وبتنا الآن نتجنب مخاطر الجنود ونذهب إلى بيوتنا مباشرة".
 
وبدا منظر المدرسة موحشا من الجدار الذي توسطها من جهة الغرب وحجب الرؤية عن الفضاء المقابل للمدرسة الذي أصبح تابعا لمستوطنة بسغات زئيف اليهودية.
 
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في العاشر من يوليو/ تموز على ترسيم الجدار الفاصل في محيط القدس الشرقية المحتلة ما يعزل ربع فلسطينيي المدينة.
 
وسيعبر الجدار الفاصل حول القدس حيين فلسطينيين اثنين تاركا نحو 55 ألف فلسطيني من سكان القدس الشرقية في الجانب الشرقي من الجدار، ويقدر عدد الفلسطينيين سكان المدينة المقدسة بنحو 230 ألفا.
 
والجدار الذي يؤكد الإسرائيليون أن أسبابا أمنية استدعت بناءه, يقضم بحكم الأمر الواقع مساحات كبيرة من الضفة الغربية ويجعل من قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا بالغ الصعوبة. وهو يمتد على مسافة 650 كلم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة