إسرائيليون ينعون أوسلو   
السبت 10/11/1434 هـ - الموافق 14/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:04 (مكة المكرمة)، 12:04 (غرينتش)
  المستوطنات إحدى أدوات تكريس الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة نت-أرشيف)
وديع عواودة-حيفا

بعد مرور عشرين عاما على توقيع اتفاقيات أوسلو يرى مراقبون إسرائيليون أن عدة أسباب أدت لفشلها معظمها يتعلق بإسرائيل وطمعها في السيطرة على الأرض وتكريسها امتيازات لليهود.

ويرى المحاضر في علم الاجتماع بجامعة تل أبيب يهودا شنهاف أن الاتفاقية "ولدت ميتّة وأنه لا فرق بين الصهيونية في السنوات الثلاثين من القرن العشرين وبين الصهيونية اليوم لأنها تقوم على فكرة احتلال الأرض وعلى الجشع والطمع وعلى التمييز العنصري".

كما يعتبر أن الاتفاقية كانت إجرائية و"فرضت نسيان مصادر الصراع أو قامت بتخديرها ونسجت علاقات بين طرفين غير متكافئين، بين احتلال ومحتلين وليس بين دولة ودولة، وعمقت النظام الكولينيالي السائد الذي حاز بواسطتها شرعية دولية"، ويضيف متسائلا "الغريب أن السلطة الفلسطينية تتعاون مع هذا الواقع وهل يعقل أن يجعل من السلام اتفاقية استسلام؟".

يهودا شينهاف: أوسلو ولدت ميتة
(الجزيرة نت)

التهويد مستمر
من جهته يرى أورن يفتاحئيل -المحاضر بالجغرافيا في جامعة بن غوريون- أن سياسات إسرائيل ومعظم أحزابها الصهيونية هي "استمرار لتوجهاتها الكولينيالية المتمثلة بالرغبة بتهويد البلاد من البحر للنهر".

ويضيف أن تغييرا ما طرأ على هذا الموقف "لكنه غير كاف من أجل إقامة دولة فلسطينية والمستوطنون هم رأس الحربة لكنهم يعبرون عما هو أوسع وداخل الخط الأخضر أيضا".

ويتبنى يفتاحئيل رؤية اليسار الإسرائيلي معتبرا "المقاومة المسلحة والعمليات الإرهابية الفلسطينية قد أضعفت كثيرا معسكر اليسار في إسرائيل وتسببت كالمتوقع لصعود اليمين" كما يشير إلى أن "الإرهاب اليهودي قد عمّق التباعد".
 
ويرى يفتاحئيل أن انهيار المعسكر الاشتراكي ساهم في مسيرة فشل أوسلو علاوة على أن الاتفاقية قد صيغت بصورة أحادية ومنحت امتيازات كبيرة لإسرائيل ولم تضطرها على الانسحاب.  

يورام ميتال: انهيار المعسكر الاشتراكي ساهم في فشل أوسلو (الجزيرة نت)

جذور الفشل
ويعتبر الباحث في تاريخ الشرق الأوسط يورام ميتال المحاضر في جامعة بن غوريون أن الفشل يكمن بالنص المتفق عليه. مشيرا إلى الضرر الناجم عن اختيار "مرحلة انتقالية" طالت وإرجاء مواجهة القضايا الجوهرية كالقدس واللاجئين والمستوطنات والحدود.

كما يشير لدور استمرار الاستيطان وأعمال العنف وتردي معيشة الفلسطينيين تحت الاحتلال ولعدم توفير آليات تطبيق التزامات الجانبين. مؤكدا أن إسرائيل رغبت بالانفصال عن الفلسطينيين دون التنازل عن السيطرة على أجزاء واسعة من الضفة الغربية والقدس.

من جهته اعتبر عضو الكنيست دوف حنين (شيوعي) أن اتفاقية أوسلو "انطوت على فرصة كبيرة لكنها قتلت بقتل رابين في 1995 لأن بنيامين نتنياهو ورثه في الحكم ونجح بدفنها، خاصة أنه غير راغب في السلام مع الفلسطينيين والعرب".

وبحسب حنين فإن شمعون بيريز مثلا "افتقد الشجاعة للسير بطريق رابين أما إيهود أولمرت فقد قدم أفضل اقتراح إسرائيلي لكن المأساة أن ذلك جاء متأخرا وقبل أيام من سقوطه".

وبعكس مراقبين آخرين يزعم حنين أن معظم الإسرائيليين مستعدون لإنهاء احتلال الضفة الغربية وإحراز الحل وحتى التوصل لتسوية معقولة لقضية اللاجئين في "جو من تحريض القيادات".

كما قلل من أهمية الانتماء للصهيونية والحقوق التاريخية المزعومة ويقول إنه يقيم بين ظهراني شعبه ويدرك أن أغلبيتهم ترغب بالعيش بسلام وأمان وأن الصهيونية لا تهمهم لكنه لا يثق اليوم بالمفاوضات الراهنة.

 دوف حنين: المشكلة بالقيادات (الجزيرة نت)

تجاهل
ويذهب الصحفي ميرون ربابورت -الذي يعمل اليوم على بلورة وثيقة إسرائيلية فلسطينية لتسوية الصراع على أساس دولتين في بلاد واحدة- للقول إن أوسلو تجاهلت الصلة الوجدانية لكلا الشعبين بكل فلسطين التاريخية "أرض إسرائيل التوراتية".

ويتفق ربابورت مع الرأي بأن إسرائيل غير مستعدة لتسديد الثمن الكامل لتسوية الدولتين لأنها مبنية منذ قامت على امتيازات وحقوق زائدة لليهود.

ومضى يقول "عندما تقدم الجانبان لإنهاء الصراع لم تكن إسرائيل مستعدة فعلا لذلك دون فارق بين العمل والليكود". أما اغتيال إسحق رابين وعلى نقيض ما يقوله دوف حنين فلم يكن برأي ربابورت عاملا حاسما لفشل أوسلو. ويخلص للقول بأن أوسلو اتفاقية غير متكافئة بل استعمارية بدليل فقدان تكافؤ الطرفين وكثرة الملاحق الأمنية بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة