اتصالات التهدئة تفجر خلافات فتح وحماس   
الثلاثاء 1436/11/4 هـ - الموافق 18/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 2:40 (مكة المكرمة)، 23:40 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

فجّر الحديث المتزايد عن قرب توصل إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى تهدئة طويلة، الخلاف المتعمق أصلا بين الأخيرة وحركة فتح، حيث تبادلت الحركتان الاتهامات في تصريحات وبيانات رسمية.
 
واعتبر الناطق باسم حركة فتح أحمد عساف -ما سماه- "اتفاق حماس-بلير" خروجا عن الإجماع الوطني والشرعية الفلسطينية، وتكريسا للانقسام وفصل قطاع غزة عن بقية أراضي الدولة الفلسطينية.

وأضاف في تصريحات نشرتها مفوضية الثقافة والإعلام التابعة لحركة فتح، أن الاتفاق يحقق الهدف الإسرائيلي الإستراتيجي بقتل إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس، ورأى أن ما تريده حماس هو نيل الاعتراف الإسرائيلي على حساب المشروع الوطني الفلسطيني.

وترددت أنباء مؤخرا عن بلورة اتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل، بوساطة تركيا ومبعوث اللجنة الرباعية السابق توني بلير، ويقضي برفع كامل للحصار عن قطاع غزة وإنشاء ميناء عائم يرتبط بآخر في جزيرة قبرص، لكن لم تؤكد أي جهة رسمية الخبر.

غير مخولة
وشدد عساف على أن "حماس غير مخولة، ولا تمتلك الحق بالتحدث والتفاوض باسم الشعب الفلسطيني"، مضيفا أن "نتائج مفاوضاتها مع دولة الاحتلال لن تلزم أحدا".

الأنباء تحدثت عن اجتماع بين خالد مشعل (يسار) وتوني بلير (الجزيرة)

كما هاجم عضوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني وواصل أبو يوسف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (وفا) الاتفاق المتوقع.

ووصف مجدلاني الاتفاق بأنه "تآمري ويتلاقى مع المشروع الإسرائيلي عند نقطة الدولة المؤقتة"، معتبرا أن الاتفاق "تجسيد لمساعي إنشاء كيان سياسي، ينهي القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني".

وأضاف أن حركة حماس تريد خلق شرعية أخرى موازية للشرعية الوطنية الفلسطينية، وفصل قطاع غزة عن الضفة، وإنشاء كيان سياسي في قطاع غزة على قاعدة هدنة طويلة الأمد، وضرب وحدة تمثيل الشعب الفلسطيني.

كما اعتبر أبو يوسف الاتفاق بمثابة "ضربة" للمشروع الوطني الفلسطيني، ويصيب وحدة تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية بمقتل، وينسجم مع أهداف حكومة الاحتلال بمنع قيام دولة فلسطينية بحدود أراضي الرابع من حزيران عام1967، ويكرس الانقسام.

في المقابل، جدد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رفض حركته إقامة دولة في قطاع غزة، والتخلي عن باقي فلسطين المحتلة.

وقال خلال كلمة في غزة، إن "حماس لن تقبل دولة على 2% اسمها غزة على أرض فلسطين"، مضيفا "فلسطين كل فلسطين لنا، وبوصلتنا ثابتة نحو القدس".

وخاطب "من يشوه مواقف حماس" بقوله إن إستراتيجية ومشروع حماس أبعد من ذلك بكثير، مبينا أن مشروع الحركة يهدف إلى تحرير كل فلسطين.

مباحثات
وكانت حركتا حماس والجهاد الإسلامي تباحثتا أمس بشأن الاتصالات الجارية بخصوص التهدئة، وفي سبل إنهاء الحصار والاتصالات الدولية المتعددة، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار وسبل التعامل معها.

وقبل ذلك قالت حركة حماس على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري إنها عقدت في الأيام الأخيرة عدداً من اللقاءات القيادية مع عدد من الفصائل الفلسطينية، شملت كلاً من الجهاد الإسلامي وحركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية، وقدمت شرحا للقاءات مع الأطراف الأوروبية والدولية ولقاءات توني بلير بشأن التهدئة.

وأكدت الحركة أن أي مقترح يقدم لها سيتم عرضه على الفصائل الفلسطينية، "وأن فكرة إقامة دولة في غزة أو فصلها عن بقية الوطن هي مجرد فزاعة من البعض ولا أساس لها من الصحة".

في غضون ذلك، نفى ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي في بيان صحفي الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام بشأن اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع حركة حماس، بوساطة تركية بهدف إبرام اتفاق تهدئة طويلة الأمد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة