هجمات باريس تُعمِّق الجدل الأوروبي بشأن اللاجئين   
الاثنين 1437/2/5 هـ - الموافق 16/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

شاهر الأحمد-الجزيرة نت

رغم أن موقف الأوروبيين كان متباينا إزاء تدفق اللاجئين إلى القارة العجوز، فإن الهجمات الأخيرة على باريس وتبني تنظيم الدولة الإسلامية لها يعزز موقف التشدد تجاه فتح الأبواب، معتبرين أن مخاوفهم صارت مبررة أكثر من أي وقت سبق.

ففي بولندا التي تصنف بأنها معادية لاستقبال اللاجئين، لم ينتظر وزير الشؤون الأوروبية المحافظ كونراد زيمانسكي تسلم مهامه (التي ستتم اليوم) ليعلن السبت الماضي أن بلاده لن "تكون قادرة سياسيا" على احترام الاتفاقات الأوروبية بشأن خطة توزيع اللاجئين.

من جهته، قال وزير الخارجية فيتولد فاشيكوفسكي إن مئات آلاف اللاجئين السوريين الذين وصلوا أوروبا يمكنهم أن يشكلوا بمساعدة من الأوروبيين جيشا ليعودوا لبلدهم ويقاتلوا في سبيل تحريره.

وأكد فاشيكوفسكي أن من شأن هذا أن يوفر على الأوروبيين سيناريو إرسال جنود للقتال في سوريا.

أما في ألمانيا -التي تعد المقصد الرئيسي للاجئين وأكثرها ترحيبا بهم- فقد اعتبرت حركة بغيدا المعادية للإسلام أن تفادي وقوع اعتداءات في البلاد لن يكون ممكنا "ما لم يوضع حد لتدفق طالبي اللجوء وتأمين الحدود كما يجب".

كما شهدت البلاد نفسها اعتداءات ضد طالبي اللجوء، مرتكبوها في الغالب من النازيين الجدد واليمينيين المتطرفين.

وغيّر ماركوس سودر من الحزب الكاثوليكي المحافظ في بافاريا موقفه إزاء اللاجئين، فقال "من السذاجة القول بعدم وجود مقاتلين يتبعون تنظيم الدولة ضمن اللاجئين".

وشدد على أن هجمات باريس غيرت كل شيء، ولم يعد من الممكن السماح بعدم "فرض رقابة" على هذا الموضوع.

يأتي هذا في ألمانيا، رغم وجود جهات هناك تبدي تضامنا قويا مع اللاجئين، وأطلقت مبادرات في أنحاء البلاد لمساعدة طالبي اللجوء.

وفي سلوفاكيا، ركز رئيس الوزراء روبرت فيكو على "المخاطر الأمنية الهائلة المرتبطة بموجة الهجرة".

وفي هولندا، كتب في موقع تويتر النائب غيرت فيلدرز -الذي يتصدر حزبه استطلاعات الرأي في بلاده ويعرف عنه أنه ذو توجهات عنصرية معادية للأجانب خاصة تجاه المسلمين- "أطلب من رئيس الحكومة إغلاق حدودنا فورا".

وفي فرنسا وبعد ساعات على هجمات باريس، قام محتجون بحرق مخيم كاليه للاجئين شمالي البلاد. ولم تحدد السلطات بعد السبب الرئيسي للحريق، لكن وسائل إعلام أشارت إلى أنه كان متعمدا وجاء انتقاميا. ويقطن نحو ستة آلاف لاجئ هذا المخيم أغلبهم من سوريا وبلدان شرق أوسطية وأفريقية.

وقالت زعيمة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبن إن فرنسا أصبحت معرضة للخطر، ويجب أن تستعيد السيطرة على حدودها الوطنية بشكل نهائي.

مظاهرة في هامبورغ الألمانية مؤيدة لاستضافة اللاجئين (رويترز)

استمرار التعاطف
ورغم تصاعد النبرة ضد اللاجئين، فإن المتعاطفين الأوروبيين معهم لم يتوقفوا عن نشاطهم بمن فيهم مسؤولون في البلاد، وفي هذا الإطار قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود إن دول الاتحاد الأوروبي يجب ألا تنقاد لردود الفعل "الذميمة" الداعية إلى رفض دخول اللاجئين في أعقاب هجمات باريس، مشدداً على أن مطلقي النار مجرمون وليسوا طالبي لجوء.

بالعودة إلى ألمانيا، حذر وزير الداخلية توماس دي ميزيار من "ربط متسرع" بين تلك الهجمات وبين اللاجئين. كما دعت وزيرة الدفاع أورسولا فون دير ليين إلى "ضبط النفس والامتناع عن الخلط بين الإرهاب واللاجئين".

أما وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز، فقد اعتبر أن إغلاق الحدود في وجه اللاجئين "سيخلق وهما بأننا في مأمن، لكن ذلك مجرد خرافة لا تفيد أحدا". وتابع: هذا لا ينفي توخي الحرص ومراقبة اللاجئين للتأكد من انتماءاتهم، مضيفا أن أوروبا واجهت إرهابا قبل موجة اللجوء الكبرى وبعدها.

وفي كرواتيا التي أصبحت نقطة العبور الرئيسية للمهاجرين إلى دول البلقان، أعرب رئيس الوزراء زوران ميلانوفيتش عن رفضه الربط بين أزمة اللاجئين وبين الهجمات، وأضاف أن إغلاق الحدود ومد السياج الشائك لن يحولا دون وقوع مآسٍ مشابهة.

تجدر الإشارة إلى أنه قد وصل أوروبا أكثر من ثمانمئة ألف لاجئ عبر البحر منذ مطلع العام الجاري، معظمهم سوريون، وتتوقع ألمانيا أن يبلغ عدد اللاجئين الذين ستستقبلهم هذا العام مليون شخص. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة