دعوة بوش للبشير هل تسهل عملية نشر قوات بدارفور؟   
الأربعاء 1427/8/6 هـ - الموافق 30/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 22:57 (مكة المكرمة)، 19:57 (غرينتش)

البشير قطع أي أمل بنشر قوات أممية بدارفور (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

"خيار واحد أمام المجتمع الدولي، إما دعم القوات الأفريقية أو سحبها من دارفور".

تلك هي الجملة التي قطع بها الرئيس السوداني عمر البشير أي أمل في موافقة الحكومة السودانية على نشر قوات أممية في إقليم دارفور المضطرب منذ نحو ثلاث سنوات.

وفي الوقت الذي واصل فيه البشير مهاجمة الحكومتين البريطانية والأميركية ووصفهما بالتآمر، نجحت أخيرا جينداي فريزر مبعوثة الرئيس الأميركي جورج بوش بلقاء البشير وتسليمه دعوة من نظيره الأميركي لمقابلته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وطالبته بالموافقة من حيث المبدأ على مسعى الأمم المتحدة بشأن القوات الدولية بدارفور.

وقال البشير إن الجميع يعلم بالهدف التآمري للإدارتين الأميركية والبريطانية على السودان، مشيرا إلى أنهما لا يسعيان إلى السلام وإنما إلى الحرب وإعادة استعمار البلاد من جديد.

وأكد أن حكومته لن تقبل بأن يغير جنود الاتحاد الأفريقي في دارفور قبعاتهم الخضراء إلى زرقاء مهما كانت المبررات.

ووضع البشير المجتمع الدولي أمام خيار واحد: إما أن يدعم القوات الأفريقية لتؤدي دورها في دارفور وإما سحبها فورا. وذكر أنه اختار المواجهة لأنها الأفضل والأرخص من أن نبصم على دخول قوات أممية إلى دارفور.

نتيجة حتمية
محللون سياسيون اعتبروا أن الدعوة الأميركية -التي جاءت بعد 17 عاما من تولى الإنقاذ للسلطة في البلاد- نتيجة حتمية لقيام السودان بتقديم عدد من الخدمات للنظام الأميركي فى مجالات مكافحة الإرهاب وغيرها.

وأشاروا إلى الصراع الذي يدور في داخل الإدارة الأميركية حول علاقات واشنطن بالخرطوم، وأكدوا أن المضايقات الأميركية للخرطوم بشأن القوات الدولية هي واحدة من نظرية دراسة رد الفعل التي يطبقها النظام الأميركي مع بعض الدول التي يرغب بأن تؤدي أدوارا مهمة لصالحه.

المحلل السياسي عبد الله آدم خاطر قال للجزيرة نت إن هناك تحولا جذريا في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، وإن "تعاون السودان غير المحدود مع المخابرات الأميركية في هذا
"
هناك تحول جذري في العلاقات بين الخرطوم وواشنطن خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، و"تعاون السودان غير المحدود مع المخابرات الأميركية في هذا المجال" جعله في مصاف أصدقاء إدارة بوش
"
المجال" جعله في مصاف أصدقاء إدارة بوش.

وأضاف أن هناك موافقة مبطنة من الإدارة الأميركية على حسم الأمر في دارفور عسكريا مما ورطها في الأزمة التى نبه لها الشعب الأميركي عبر منظماته قبل حكومته.

واعتبر أنه مهما بدا على السطح أن السودان مستقل عن الرغبات الأميركية فإنه لا يخرج من دائرة التوافق معها، وأشار إلى أن الدعوة تكشف عن وجود تعاون أعمق بين الإدارتين مهما تباينت الرؤى حول القوات الأممية.

تعامل مزدوج
أما المحلل السياسي الدكتور حسن مكي فقال للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية تعاني حرجا شديدا من تعاملها المزدوج مع السودان، وأكد أن هناك تيارين داخل إدارة بوش يتصارعان بشأن السودان.

ورأى أن هناك من يرى ضرورة إزالة النظام القائم في السودان بينما هناك من يرى ضرورة المحافظة عليه "خاصة الأجهزة الاستخبارية التي تنظر إلى التعاون الذي أبداه السودان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001"، مشيرا إلى أن المخابرات تسعى إلى إحراز نقاط في لقاء الطرفين تتجاوز بها صراعها مع الكونغرس.

بينما اعتبر الخبير في مجالات السياسات الإستراتيجية والتنمية الدكتور الحاج حمد أن الدعوة الأميركية هي لحفظ ماء وجه الحكومة السودانية التي نفذت للإدارة الأميركية ما لم تحلم به على الإطلاق.

وقال للجزيرة نت إن الحكومة السودانية خدمت المصالح الأميركية من حيث لا تدري وجاء دور تسديد الدين.

وتوقع أن لا تغير واشنطن نظرتها إلى دولة سهلة القيادة مهما كان الموقف من أزمة دارفور، وأن "هذه هي السيناريوهات الأميركية بعيدة المدى مع الأنظمة الضعيفة في العالم".

واعتبر أن الدعوة في هذا الظرف الذي تعيشه العلاقات السودانية الأميركية ربما وضعت عددا من التساؤلات لكنها تصبح مفهومة إذا ما نظر الجميع إلى ما قدمته الخرطوم من معلومات في مجال مكافحة الإرهاب بجانب إباحة السودان وفتحه للمصالح الأميركية بشتى أنواعها.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة