مجزرة إسرائيلية في غزة وحماس تدمر ثلاث دبابات ميركافا   
الثلاثاء 1423/7/17 هـ - الموافق 24/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شابان فلسطينيان يرشقان جنود الاحتلال بالحجارة في مدينة بيت لحم وتبدو خلفهما صورة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات
ــــــــــــــــــــ

عشرات الشهداء والجرحى الفلسطينيين إثر اجتياح قوات الاحتلال مدعومة بالدبابات وطائرات الأباتشي حيي الشجاعية والزيتون في غزة
ــــــــــــــــــــ

المقاومة الفلسطينية العنيفة ترغم دبابات الاحتلال على وقف تقدمها في غزة وتمنعه من الوصول لمنازل عدد من الشهداء لتدميرها
ــــــــــــــــــــ
المواطنون الفلسطينيون في مدينتي رام الله والبيرة يتظاهرون بقرع الطناجر والأدوات المنزلية احتجاجا على حصار عرفات ــــــــــــــــــــ

قال مراسل الجزيرة في غزة إن تسعة فلسطينيين استشهدوا في حي الزيتون والشجاعية شرقي غزة وأصيب نحو خمسين آخرين منهم أربعة في حالة الخطر بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحامه لهذين الحيين. والشهداء التسعة هم محمد محمود كشكو (45 عاما), وياسين نايف نصار (50 عاما)، وكلاهما من حي الزيتون, وجابر عبد الله الحرازين (40 عاما) وإيهاب هشام المغني (21 عاما) ووليد هشام المغني (16 عاما) وعادل عطا الله الديب (30 عاما) وخالد عطا الله الديب (34 عاما) ونضال إسماعيل السرسك (26 عاما) وجميعهم من حي الشجاعية، وأشرف زويد (22 عاما) من الدرج.

وقال مراسل الجزيرة إن الشهيد ياسين نصار ناشط في حركة حماس والشهيد جابر الحرازين ناشط في كتائب شهداء الأقصى. وأضاف المراسل أن الجنود الإسرائيليين نسفوا عدة ورش للمعادن بدعوى أنها تستخدم في تصنيع أسلحة.

وكان أكثر من عشرين دبابة إسرائيلية ترافقها جرافتان توغلت في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة مسافة تزيد على كيلومترين كما توغلت أربع دبابات في حي الندى شمالي قطاع غزة. وصاحب التوغل قصف كثيف من مروحيات الأباتشي. ومن ناحية أخرى أصيب ثلاثة فلسطينيين في حي الأمل بخان يونس وعند بوابة صلاح الدين في رفح.

من جهة أخرى ذكر مراسل الجزيرة أن انفجارين شديدين سمعا في منطقة حي الشجاعية استهدفا على ما يبدو دبابتي ميركافا. وقد أعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن التفجيرين وقالت في بيانين أرسلت نسخة من كل منهما للجزيرة إن عناصرها فجروا دبابتين إسرائيليتين بعبوتين زنة كل منهما 60 كيلوغراما أثناء توجه رتل من الدبابات والجرافات لهدم منزل الشهيد محمد فرحات في حي الشجاعية. وفي وقت لاحق أفاد مراسل الجزيرة في غزة أن كتائب القسام دمرت دبابة ميركافا ثالثة أثناء محاولة قوات الاحتلال التوجه إلى منازل عدد من منفذي العمليات الفدائية. وأضاف أن المقاومة العنيفة أجبرت قوات الاحتلال على وقف هجومه.

شارون يستعد لحماس
أرييل شارون
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أعلن أنه يعتزم في نهاية الأمر شن عمليات عسكرية ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة. وقال إنه يتحين الفرصة، وفور استعداد القوات الملائمة سيتحرك لضرب حماس من أجل وقف قدرتها على شن عمليات.

وأوضح شارون أنه لا يساوم فيما يتعلق بأمن إسرائيل. ويرى المراقبون أن هذه التصريحات جاءت ردا على تعليقات صحفية إسرائيلية انتقدته لملاحقته عرفات الذي أدان العمليات الفدائية ولا يبدو أن لديه القوة الكافية لوقفها بدلا من ملاحقة حماس.

فيتو أميركي
جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية
في هذه الأثناء استمرت قضية الحصار الذي تفرضه إسرائيل على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره برام الله في التفاعل دوليا. فقد انتقدت الولايات المتحدة حصار عرفات، وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر إن واشنطن أبلغت رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن حصار مجمع الرئيس الفلسطيني يعوق السلام والإصلاحات الفلسطينية.

وأوضح فليشر أن السلام يمثل أولوية للرئيس الأميركي جورج بوش وأن "أفضل الطرق للوصول إلى السلام هو عن طريق مؤسسات فلسطينية جديدة, وما تفعله إسرائيل يتناقض مع تلك القضية".

لكن المبعوث الأميركي لمجلس الأمن الدولي جون نيغروبونتي قال إن بلاده ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع قرار في المجلس يدعو لرفع الحصار عن مقر الزعيم الفلسطيني، وأضاف نيغروبونتي خلال دورة عامة لمجلس الأمن "لن ندعم نصا متحيزا لا يقر بوجود طرفين للنزاع".

وكان مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة طلب من مجلس الأمن إصدار "قرار واضح" يطالب إسرائيل بالانسحاب فورا من محيط مقر عرفات في رام الله، كذلك يطالب مشروع قرار قدمته الدول العربية بانسحاب قوات الاحتلال إلى المواقع التي كانت عليها قبل اندلاع الانتفاضة في سبتمبر/ أيلول 2000، ويعبر النص الذي تعارضه واشنطن في مقدمته عن "القلق الشديد إثر الأحداث المأسوية والعنيفة التي حصلت منذ سبتمبر/ أيلول 2000" والأزمة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

مظاهرات بالطناجر
ياسر عرفات في مكتبه المحاصر في رام الله يلجأ للشموع عقب قطع إسرائيل للكهرباء عنه
وفي الأراضي المحتلة واصل المواطنون الفلسطينيون الإعراب عن مساندتهم لعرفات وتحديهم للغطرسة الإسرائيلية حيث خرج المئات منهم في مدينتي رام الله والبيرة منتصف مساء الاثنين إلى الشوارع وقرعوا الطناجر والأدوات المنزلية.

وجاء هذا النوع الجديد من الاحتجاج تلبية لدعوة وجهتها إلى سكان المدينتين القوى الوطنية عبر محطات التلفزة الخاصة. وعلت الأصوات عند الساعة الثانية عشر مساء في كافة أنحاء المدينتين, في حين اشتدت حدة الأصوات في المنطقة المحيطة بمقر عرفات.

وفي وسط المدينة تجمع العشرات من الشبان والشابات وهم يحملون الأدوات المنزلية ويقرعونها ويهتفون تضامنا مع الرئيس الفلسطيني. ولم يبد الجنود الإسرائيليون غير المعتادين على هذا النوع من الاحتجاج أي رد فعل, ثم ما لبثوا أن دعوا عبر مكبرات الصوت إلى احترام حظر التجول وأطلقوا بعض القنابل المسيلة للدموع مما أدى إلى تفرق المتظاهرين.

وكان مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين دعا الرئيس الفلسطيني إلى الصمود وعدم الاستسلام. وقال الشيخ ياسين في مسيرة نظمتها حماس الاثنين في غزة إن رسالته إلى عرفات هي استمرار المقاومة لأن الشيء الوحيد الذي تفهمه إسرائيل هو القوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة