اهتمام صومالي بالمراكز البحثية الوطنية   
الاثنين 1436/10/11 هـ - الموافق 27/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)

 عبدالرحمن سهل-كيسمايو

يرصد المتابع للشأن الصومالي اهتماما لافتا بدأ مؤخرا بمراكز البحوث والدراسات في الصومال، حيث وصل عددها إلى 19 مركزا، وباتت موضع ترحيب الحكومة، حيث يقول عمر عبد الرحمن محمد مستشار رئيس الوزراء الصومالي للشؤون الدينية والفكرية إنها "تقدم خدمات بحثيّة واستشارية إلى المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية".

ويرى محمد أن تلك المراكز "تشخص أزمات البلاد وتعمل على إيجاد الحلول لها وتقديمها إلى صناع القرار والمؤسسات الأهلية لإرساء دعائم الدولة بعيدا عن المؤثرات الأجنبية، وتستحق الدعم والرعاية".

ومن أبرز تلك المراكز مركز مقديشو للبحوث والدراسات، ومركز البحوث والتنمية لجامعة "سمد"، ومركز الإرشاد للحوار الفكري، ومعهد التراث للدراسات السياسية، ومركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية، ومركز جامعة بوصاصو للدراسات والبحوث.

محمد: البيئة مهيأة لانتشار هذه المراكز (الجزيرة)

ثمرة التعليم
وأرجع الباحث في شؤون الصومال عبد الحكيم يوسف علي عينتي التوسع في نشأة تلك المراكز إلى "إحراز الصومال تقدما في التعليم والاتصالات وخدمات الإنترنت، والانفتاح نحو العالم الخارجي مقارنة ببعض دول العالم الثالث، الأمر الذي شجّع الباحثين على الإبداع في مجالات البحوث والدراسات التي تهدف إلى حلحلة مشاكل البلاد وتقديم الحلول لاحتوائها، وهو ما لم يكن متوفرا قبل سنوات".
 
أما مدير مركز مقديشو للبحوث والدراسات عبد الوهاب علي مؤمن فأرجع دوافع ظهورها إلى "قلة المعلومات والدراسات النوعية عن المشكلات الصومالية، وضعف مصداقية الدراسات والتقارير التي تقدمها المراكز الأجنبية، والتطورات التي شهدها الصومال على الصعيدين السياسي والأمني في السنوات الأخيرة".

وقال إن الأسباب السابقة "فرضت على الباحثين القيام بواجباتهم تجاه بلادهم بإحياء قطاع البحث العلمي وإعداد دراسات علمية نوعية عن الجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بهدف معالجة المشاكل برؤية صومالية ووضعها في خدمة صناع القرار والمهتمين بالشأن الصومالي".

وإلى جانب الأسباب والدوافع السابقة، يضيف مدير مركز حياة للتدريب والبحوث مسعود محمد وهلية أسبابا أخرى، منها "تحسّن الوضع الاقتصادي في البلاد، الأمر الذي سمح للمثقفين بالتفكير في إنشاء المراكز بغرض المشاركة في توعية المجتمع وترسيخ مفاهيم وقيم الحوار والأبحاث والنقاش فيه لدعم الجهود الرامية إلى التغيير نحو الأفضل، وإدراك المثقفين الدور الذي تلعبه المراكز البحثية لبناء بلدهم".

مؤمن: المراكز ملأت فراغا معلوماتيا (الجزيرة)

سد الفراغ
ويرى مؤمن أن هذه المراكز "ملأت فراغا معلوماتيا كان موجودا، وأزاحت نقصاً بحثيا كان قائما، وأصبغت الدراسات والأبحاث بصفة المصداقية والموضوعية".

ونبه إلى أن الدراسات الأجنبية "سطحية، حيث تصيغ المعلومات حسب أهوائها وسياساتها، وبالتالي فإن المراكز البحثية أصبحت مرجعا معلوماتيا للمهتمين بالشأن الصومالي، ومصدرا يوفر التحليلات الناضجة لصناع القرار في البلاد".

وأوضح مؤمن أن دور هذه المراكز "يتجاوز إعداد البحوث والدراسات، حيث تسهم في إعداد كوادر بشرية تشارك في تطوير مؤسسات الدولة والهيئات والمنظمات في القطاع الخاص".

وحول العقبات التي تواجه عمل هذه المراكز، قال "إنشاء مراكز البحوث ليس أمرا هيّنا، حيث تحتاج إلى تمويل كبير، ونظرا للوضع الاقتصادي للصومال فإن الموارد المالية في الوقت الراهن غير متوفرة، وهو التحدي الأكبر الذي تواجهه المراكز".

وأضاف أن "نقص الكوادر المتدربة والخبرة المطلوبة في مثل هذه الأعمال البحثية يشكل تحديا أمام هذه المراكز، فضلا عن الأوضاع الأمنية التي تتطلب أحيانا من الباحث المغامرة ليعبر عن رؤيته تجاه القضايا التي يثار جدل بشأنها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة