بوش يوجه ضربة جديدة لعرفات وتأجيل جولة تينيت   
الأربعاء 10/3/1423 هـ - الموافق 22/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه لم يحترم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قط، وأضاف أن عرفات خذل شعبه. وأعلن بوش الذي رفض استقبال عرفات رغم مرور نحو عام ونصف على وجوده في البيت الأبيض أن الرئيس الفلسطيني "كانت لديه فرصة للقيادة، كانت لديه فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام مع سلفي (الرئيس السابق بيل كلينتون)، وأتيحت له الفرصة تلو الفرصة، وبفشله في القيادة فإنه خذل الفلسطينيين فعلا".

وكانت محاولة كلينتون التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين عرفات ورئيس الوزراء السابق إيهود باراك قد باءت بالفشل بعد أسبوعين من المحادثات بين الأطراف الثلاثة في منتجع كامب ديفد، وألقى كلينتون بالمسؤولية عن الفشل على عرفات.

وأضاف بوش في حديث لصحفيين أوروبيين قبيل جولة له في أوروبا تشمل ألمانيا وروسيا وفرنسا وإيطاليا "أقول ذلك وفي قلبي قدر كبير من الألم لأنني منزعج لمحنة المواطنين الفلسطينيين الذين يعانون من فقر وعزلة وإحباط". ومضى يقول "سألني شخص ما هل حظي (عرفات) باحترامك، فقلت إنه لم يحظ قط باحترامي لأنه خذل شعبه، إن دور القائد هو أن يقود الآخرين".

ياسر عرفات
وفي الأسابيع القليلة الماضية تزايدت حدة دعوات أميركية وإسرائيلية إضافة إلى تجدد المطالب الفلسطينية بإجراء إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، ويريد الإسرائيليون والأميركيون تقليص صلاحيات عرفات ومنح عدد من قادته الذين يوصفون بأنهم أكثر اعتدالا صلاحيات أوسع، لكن الفلسطينيين يريدون إقصاء شخصيات قريبة من عرفات متهمة بالتورط في قضايا الفساد.

وقال بوش إن السلام في الشرق الأوسط ممكن وإنه سيحتاج إلى اضطلاع الولايات المتحدة بدور قيادي وخيارات صعبة من إسرائيل لقبول دولة فلسطينية والتزام من الفلسطينيين بوقف المقاومة التي أسماها إرهابا ومكافحتها ومشاركة الدول العربية في بناء المؤسسات اللازمة لدولة فلسطينية.

كولن باول
تأجيل جولة تينيت

وفي إشارة تعكس تراجع أهمية الصراع العربي الإسرائيلي على برنامج الأميركيين أعلن وزير الخارجية كولن باول أن واشنطن قررت تأجيل زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت للمنطقة، وقال باول الذي كان يتحدث للصحفيين بعد محادثات مع منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا "اضطررنا إلى تأجيل رحلته بسبب بعض المطالب المحلية هنا في الداخل، لكنني أتوقع أن يذهب في المستقبل غير البعيد جدا لمعالجة القضايا الأمنية".

وكان بوش أعلن عقب اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في السابع من الشهر الحالي أنه سيرسل تينيت للإشراف على دمج أجهزة الاستخبارات التابعة للسلطة الفلسطينية.

ولم يقدم باول سببا لتأجيل رحلة تينيت لكن مراقبين يعتقدون بوجود صلة وثيقة بين قرار تأجيل الرحلة وانشغال الساسة الأميركيين بالتحذيرات من وقوع هجمات جديدة على بلادهم قد تكون أعنف -حسب تأكيداتهم- من هجمات سبتمبر/ أيلول الماضي.

ورغم تأجيل رحلة تينيت إلى المنطقة قال باول "أتوقع أيضا أن تروا في الأسبوع القادم أو نحو ذلك دورا أكثر نشاطا لنا في بحث مسائل عملية التحول مع الزعماء الفلسطينيين وزعماء عرب آخرين" في إشارة على ما يبدو إلى التغييرات المزمع إدخالها على السلطة الفلسطينية، وهو ما تطالب به إسرائيل ووعد بتنفيذه الرئيس الفلسطيني.

وتبدو الولايات المتحدة غير راغبة في الانشغال بملف الشرق الأوسط وسط رغبة إسرائيلية بإبقاء الصراع محصورا في شقه الأمني مع الفلسطينيين، فقد تراجعت جهود الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لعقد مؤتمر وزاري بشأن الشرق الأوسط الشهر القادم، وبدلا من الحديث عن مؤتمر أصبحت التعليقات تتمحور حول "اجتماع" قبل أن يتحدث مسؤولون أميركيون كبار مازحين عن "سهرة للشرق الأوسط".

استشهاد اثنين واجتياح سلفيت
وعلى الصعيد الميداني استشهد فلسطينيان اليوم برصاص الإسرائيليين بالقرب من بيت لحم وجنين بالضفة الغربية. ولم تذكر المصادر العسكرية الإسرائيلية التي أوردت النبأ المزيد عن تفاصيله.

وفي سياق متصل بالتوتر الكامن في الأراضي الفلسطينية قالت قوات الاحتلال إنها عثرت على جثة فلسطيني، وزعمت أن الجثة ربما تعود لفلسطيني حاول تنفيذ هجوم فدائي بقنبلة انفجرت فيه قبل موعدها.

وواصلت قوات الاحتلال اعتداءاتها على الفلسطينيين إذ اجتاحت القوات الإسرائيلية بالكامل بلدة سلفيت الخاضعة للسلطة الفلسطينية والقريبة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. وقال مراسل للجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن الإسرائيليين يواصلون حملات الاعتقال في مدن بيت لحم وطولكرم، وشملت تلك الاعتقالات فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، وتفرض القوات الإسرائيلية حظر تجول على عدد من القرى.

مروان البرغوثي
من جهة ثانية اتهم محاميان السلطات الإسرائيلية بتعذيب عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي المعتقل لدى الإسرائيليين منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.

وقال بيان أصدره المحاميان الناشطان في الدفاع عن حقوق الإنسان خضر شقيرات وحسن جبارين "إن البرغوثي مقيد اليدين والرجلين بكرسي صغير منحن إلى الأمام بحيث أنه لا يتمكن من الجلوس بطريقة مستقرة"، وأضاف المحاميان اللذان أعلنا أنهما زارا البرغوثي في السجن المركزي بالقدس "إن ظهره ينزف بسبب المسامير في الكرسي".

وأبلغ شقيرات وكالة أنباء غربية أن البرغوثي "في حالة جسدية ومعنوية مقلقة"، وأن قوات الاحتلال تمنعه من النوم، وهي تحاول انتزاع معلومات منه عن أنشطة تنسب لنشطاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في الضفة الغربية.

وتقول إسرائيل إن البرغوثي هو قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح المسؤول عن سلسلة هجمات عليها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة