بغداد تتهم واشنطن بمحاولة تجنيد مسؤولين عراقيين   
الثلاثاء 1423/6/12 هـ - الموافق 20/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

وزير التجارة العراقي يشير إلى صناديق الحليب المجفف أثناء الجولة داخل الموقع المشتبه به شمالي بغداد

ــــــــــــــــــــ
السلطات العراقية تنظم جولة للصحافيين في مصنع شمالي بغداد لنفي ما زعمته مصادر أميركية من أن الموقع يطور أسلحة جرثومية
ــــــــــــــــــــ

سوريا والأردن تؤكدان رفضهما لأي عمل عسكري ضد العراق وتطالبان بالحوار مع الأمم المتحدة لتنفيذ القرارات الدولية
ــــــــــــــــــــ
طائرات أميركية وبريطانية تقصف اليوم منشآت للدفاع الجوي في جنوب العراق بزعم الرد على عمليات عراقية ضد طائرات للتحالف بالمنطقة
ــــــــــــــــــــ

اتهم وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الولايات المتحدة بمحاولة استدراج بعض أعضاء الوفد العراقي الذي شارك في جولة الحوار الثاني مع المنظمة الدولية في نيويورك للتآمر على بلدهم, مؤكدا أن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على "فظاظة واستهتار".

ونقلت مصادر صحفية عراقية عن صبري قوله إن السلطات الأميركية "تجاوزت اتفاقية دولة المقر للأمم المتحدة وتصرفت بما يتناقض معها ومع اتفاقية فيينا الدولية حيث أخرت منح سمات الدخول للوفد الفني" الذي رافق الوزير في جولة الحوار مع الأمين العام للأمم المتحدة.

وأوضح أن المخابرات الأميركية "تجاوزت على الحرية الشخصية لبعض من أعضاء الوفد وحاولت استدراج بعضهم لخيانة وطنه بأسلوب ينم عن نقص في اللياقة والذوق وعن فظاظة واستهتار، إضافة إلى الأسلوب الفج لسلطات الأمن في المطار التي تعمدت استفزازنا".

وأضاف صبري أن كل هذه الأمور دفعت بغداد إلى أن تطلب من كوفي أنان ألا تكون نيويورك مكانا لجولة الحوار الأخيرة, "وقد عقدت في فيينا واستطعنا أن نحقق فيها نتائج طيبة".

نفي عراقي

امرأة عراقية تنظم جوالات سكر داخل الموقع المشتبه به

في هذه الأثناء نظمت السلطات العراقية جولة للصحافيين إلى مصنع شمال بغداد، وذلك لنفي ما زعمته مصادر أميركية من أن المصنع يطور أسلحة جرثومية. وقال وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح إن الشاحنات التي رصدتها الأقمار الأميركية كانت تنقل مواد تموينية إلى بقية المحافظات العراقية.

وكانت صحيفة "واشنطن تايمز" أوردت نقلا عن مصدر في الاستخبارات الأميركية أن الصور أظهرت "أكثر من 60 شاحنة تنقل معدات باتجاه الموقع على بعد 30 كلم شمال بغداد أو إلى خارجه".

وقال صالح إنه بعد أن أعلنت بغداد في 25 يوليو/ تموز الماضي القيام بتجهيز المواطنين العراقيين بحصتين من المواد الغذائية التي توزع شهريا بالبطاقة التموينية بدلا من حصة واحدة، قامت السلطات بنقل حوالي 2500 طن من حليب الأطفال والكبار وغذاء الأطفال من هذا المخزن إلى المخازن الفرعية في المحافظات العراقية.

وأضاف أن "الأميركيين راقبوا عملية النقل بالأقمار الصناعية وقالوا إنهم شاهدوا 64 شاحنة وهي في الحقيقة 187 شاحنة مستمرة منذ الرابع من الشهر الحالي بنقل الحصة التموينية إلى بقية المحافظات العراقية".

وأوضح صالح للصحفيين أنه يمكن للأقمار الصناعية إذا كبرت الصور أن تطابق بين صناديق حليب الأطفال التي نقلت "لأن الشاحنات لم تغط بأغلفة وصناديق حليب الأطفال التي تشاهدونها في هذا المخزن".

الدور الإسرائيلي

شمعون بيريز

من ناحية أخرى قال وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إن إسرائيل ليست طرفا في عملية اتخاذ القرار بشأن شن الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق، وإنها "لن تكون قائدا، ولكن جنديا جيدا" في الحرب ضد ما أسماه الإرهاب الدولي.

وكان بيريز الذي يزور حاليا أوسلو يرد على سؤال عن موقفه من حملة أميركية محتملة ضد العراق. وأضاف "إننا ننتمي إلى المعسكر الذي يقاتل الإرهاب". معتبرا أن دور القائد يعود إلى الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إنه يتفهم العداء الأميركي للرئيس العراقي، "لأن صدام حسين هو الشخص الوحيد الحي الذي أثار حتى الآن حربين", الأولى في إيران والثانية في الكويت. وأضاف أن صدام يريد الآن امتلاك سلاح نووي، ولذلك "فإن هذا الرجل قاتل والأمر يعنينا جميعا".

موقف عربي
وفي دمشق أكدت سوريا والأردن رفضهما لأي عمل عسكري يستهدف العراق مشددين على ضرورة الحوار مع الأمم المتحدة للوصول إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن. جاء ذلك خلال لقاء الرئيس السوري بشار الأسد اليوم برئيس الوزراء الأردني الزائر علي أبو الراغب.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية أن الجانبين أكدا على "انسجام الموقفين الأردني والسوري في ما يخص الموضوع العراقي وبما يتفق مع قرارات القمة العربية وضرورة مواصلة الحوار بين العراق والأمم المتحدة بما يضمن عدم التعرض للعراق عسكريا".

وقالت المصادر إن أبو الراغب نقل رسالة من العاهل الأردني الملك عبد الله للرئيس الأسد تتعلق بالتطورات الراهنة بالمنطقة والوضع العراقي والمباحثات الفلسطينية الإسرائيلية.

قصف أميركي بريطاني
وميدانيا أعلن الجيش الأميركي أن طائرات أميركية وبريطانية قصفت اليوم الثلاثاء منشآت للدفاع الجوي في جنوب العراق. وأوضحت القيادة المركزية الأميركية أن الغارة شنت "ردا على عمليات عراقية ضد طائرات للتحالف تقوم بمراقبة منطقة الحظر الجوي جنوب" العراق.

وجرت الغارة حوالي الساعة 5.40 بتوقيت غرينتش واستهدفت "منشآت لقيادة ومراقبة الدفاع الجوي" بالقرب من منطقة العمارة, على مسافة 190 كلم جنوب شرق بغداد.

ويقوم الطيران الأميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي المفروض في شمال العراق وجنوبه منذ حرب الخليج الثانية، بشن غارات شبه يومية على هاتين المنطقتين اللتين لا تعترف بغداد بوضعهما الراهن ولم يصدر بشأنهما أي قرار دولي, وتؤكد بغداد مقتل 1484 عراقيا من جراء هذه الغارات منذ عام 1991.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة