انتخابات الأردن.. حمية العشيرة وأحاديث الشراء والتزوير   
الأربعاء 19/12/1437 هـ - الموافق 21/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:22 (مكة المكرمة)، 2:22 (غرينتش)

رائد عواد-عمّان

بعد إغلاق مكاتب التصويت مساء الثلاثاء باشرت اللجان عمليات فرز الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأردنية، وسط حضور قوي للاعتبارات العشائرية وانزعاج من ضعف الإقبال وشكاوى من التزوير وشراء الأصوات.

وقد قررت الهيئة المستقلة للانتخاب إلغاء الاقتراع في دائرة بدو الوسط بعد سرقة مجهولين ثمانية صناديق، حيث تقرر تأجيل الانتخاب فيها لوقت لاحق.

وهذه العملية تحمل دلالات وتؤشر -بحسب مراقبين- على خلافات طفت على السطح في فهم نظام القائمة النسبية المفتوحة التي تضم شخصيات فردية، وتقتصر على ما بات تعرف بـ"الحشوات"، أي شخصيات لملء الفراغ.

وأكد رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب خالد الكلالدة عزمه على محاربة التزوير في الانتخابات بكل الأشكال، وتغيير الصورة النمطية في ذهن المواطن الأردني عن سرقة صناديق أو نقلها لمكان آخر "في إشارات توحي بالتزوير كما حدث في دورات سابقة".

وتوعد الكلالدة كل الأشخاص المتورطين في حادثة دائرة بدو الوسط وتقديمهم للعدالة.

وقد تم تقديم 56 شخصا آخر للمدعي العام لارتكابهم مخالفات انتخابية كانتحال شخصية أو تصوير دفاتر الاقتراع.

عملية الفرز بالانتخابات النيابية الأردنية بدأت رغم بعض الخروق (الجزيرة)

وأشار الكلالدة إلى تغيير 29 رئيس لجنة وعضوا خلال العملية الانتخابية بعد ارتكابهم مخالفات انتخابية.

شراء الأصوات
وقد تحدثت قائمة التحالف الوطني للإصلاح التابعة للحركة الإسلامية في الأردن عن مخالفات وخروق شابت العملية الانتخابية.

ومن ضمن هذه المخالفات التأثير في إرادة الناخبين وطرد عدد من مندوبي المرشحين وشراء الأصوات العلني وسهولة إزالة الحبر اللاصق، حسب القائمة.

وقالت القائمة إنه تم العثور على صناديق فارغة في غرف خاصة مغلقة تحمل ذات الأرقام التسلسلية للصناديق المستعملة في الاقتراع.

وقد ردت الحكومة الأردنية بأن القضاء هو المختص بتأكيد صحة هذه الاتهامات أو نفيها، لكنها قالت إن الصناديق الفارغة هي "صناديق احتياطية بحتة" كانت مهيأة للاستخدام في حال امتلاء الصناديق الرئيسية بأوراق الاقتراع.

video

وما يؤرق جميع المشاركين في القوائم النسبية المفتوحة البالغ عددها 228 هو شراء الأصوات أو ما وصفته الحكومة بـ"المال الأسود".

ويعزو بعض السياسيين "عدم محاربة الأجهزة الأمنية والحكومية هذه الظاهرة" إلى الرغبة في زيادة نسبة التصويت بالانتخابات ومؤازرة مترشحين مناصرين للحكومة وأجهزتها على حساب الإسلاميين واليسار وحتى المستقلين.

وقد كان مستوى الإقبال ضعيفا، حيث بلغ العدد النهائي للمصوتين نحو 1.5 مليون ناخب بنسبة مشاركة بلغت 36%.

عواقب وخيمة
ويؤكد الكاتب الصحافي فهد الخيطان حق الناس في الخشية من التزوير، نظرا لعبث أياد سابقة بإرادتهم.

لكنه يرى أن عمليات التزوير صارت من الماضي، مشيرا إلى أن الدولة لا يمكنها أن تقبل بعمل أخرق من هذا القبيل لأن عواقبه وخيمة.

اتهامات للحبر اللاصق المستخدم في الانتخابات النيابية الأردنية بأنه سهل الإزالة (الجزيرة)

من جانبه، قال الناطق باسم التحالف الوطني للإصلاح التابعة للحركة الإسلامية علي أبو السكر إن التردد بدا واضحا في مشاركة المواطنين بشكل فاعل في هذه الانتخابات نظرا للانطباع السلبي عن الانتخابات السابقة "والتي شابها التزوير باعتراف الحكومات المتعاقبة وحالة التردي في مستوى المجالس السابقة".

وبالمحصلة، فإن قوة العشيرة بدت واضحة في الانتخابات الحالية، إذ تصدرت دائرتا بدو الجنوب والشمال أعلى نسب الاقتراع بواقع 83% و71% على التوالي، بحسب مركز راصد لمراقبة الانتخابات.

وجاءت محافظتا العاصمة والزرقاء الأقل نسبة بواقع 23% و25% على التوالي، وفقا لذات المركز.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي باسل رفايعة أن الدوافع الاجتماعية والقبلية هي التي تشكل المصالح وتفرض مضمون التنافس وتجعل الناس أكثر حماسة على تمثيل حضورهم في البادية.

وأشار إلى تراجع الاعتبارات السياسية وتحالف البنى الاجتماعية في أكبر تجمعين للناخبين بالمدن كعمان والزرقاء، داعيا إلى دراسة نسب الاقتراع، خصوصا مع وجود قوى للحركة الإسلامية فيهما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة