نصر الله يعرض قرائن لاتهام إسرائيل   
الثلاثاء 29/8/1431 هـ - الموافق 10/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:56 (مكة المكرمة)، 23:56 (غرينتش)
حزب الله أبدى استعداده لتقديم ما لديه من قرائن إذا وجدت لجنة جادة (الفرنسية)

قدم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قرائن ومعطيات تدعو لتوجيه الاتهام لإسرائيل باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، مبديا استعداد الحزب لتقديم ما عنده من قرائن ومعطيات إذا وجدت لجنة جادة تبحث لكشف الحقيقة.
 
وعرض نصر الله في مؤتمر صحفي مساء الاثنين لقطات مصورة لطائرات إسرائيلية -قال إن المقاومة نجحت في اختراق بثها واستقبال إرسالها- تراقب خط سير الحريري داخل بيروت وخارجها، وخصوصا الطريق الساحلي الذي يربط بين سكنه وعمله.
 
وقدم جدولا أحصى بالدقائق طلعات إسرائيل الجوية من اليوم الذي سبق اغتيال الحريري حتى اليوم التالي، حيث رصدت طائرة أواكس –وهي غرفة عمليات متكاملة- على الساحل لمدة ساعات، وشوهدت في اليوم التالي طائرة تجسس متقدمة، كما سُجل نشاط جوي إسرائيلي متقطع.
 
وكشف نصر الله عن سعي إسرائيلي مبكر لإيهام الحريري بأن حزب الله يخطط لاغتياله، وذلك عبر عميلهم أحمد نصر الله الذي بث شريط له وهو يقر بأنه توصل إلى أمن الحريري، وقدم لهم معلومات مضللة يختلق فيها قصصا وأشخاصا مؤداها أن حزب الله في طور الإعداد لاغتيال الحريري.
 
وافترض الأمين العام لحزب الله أن الحريري أبلغ أصدقاءه عربا وأجانب بأن حزب الله يسعى لاغتياله، وتمكن الإسرائيليون بهذا من زرع أرضية لاتهام حزب الله، وهو ما حرصت إسرائيل على تكراره سواء عبر تقارير صحفية أو تسريبات استخباراتية.
 
أحمد نصر الله اعترف -حسب الشريط- بأنه قدم معلومات مختلقة لأمن الحريري (الفرنسية)
اتهام إسرائيل
واستند نصر الله في توجيه الاتهام لإسرائيل إلى عدة عوامل، أولها القدرة والإمكانية وتاريخ إسرائيل في استهداف خصومها، وثانيها توافر المصلحة والدافع عند إسرائيل لارتكاب هذه الجريمة، "وقد استخدم هذا الدم (دم الحريري) لإخراج سوريا من لبنان، ويستخدم الآن ضد المقاومة، وثالثها الأسلوب الإسرائيلي".
 
ولأهمية الأسلوب في إثبات ما يرمي إليه نصر الله تحدث عن عملية أنصارية التي قتل فيها 12 من قوات الكوماندوز الإسرائيلي في كمين لحزب الله، وعرض لقطات فيديو لطريقة مراقبة الطيران الإسرائيلي للأماكن التي يستهدف القيام بعمليات فيها، ومنها طريقة مراقبة القيادي في الحزب علي ديب (أبو حسن) والأخوين مجذوب الذين اغتيلوا لاحقا.
 
وعرض في المؤتمر الصحفي لقطات من طائرات تجسس إسرائيلية تراقب الطرق التي يسلكها الحريري بين منزله في قريطم وقصر الحكومة ومنتجعه في بلدة فقرا، في أكثر من وقت ومن كل الزوايا -بنفس الطريقة التي روقب فيها الطريق الذي وقعت عليه عملية أنصارية- وهي تركز بشكل أساسي على المنعطفات و"المقاتل" التي يمكن فيها وضع عبوات ناسفة وتكون قريبة من الشاطئ.
 
وقال نصر الله إن مطابقة الأسلوب الذي روقبت به الشوارع التي يسلكها الحريري مع الأسلوب الذي اتبعته هذه الطائرات في مراقبة الذين استهدفوا لاحقا من كوادر الحزب "تأخذنا لاتهام الإسرائيليين"، وأكد أن الحزب ليست له مراكز أو كوادر في الطرق التي روقبت على اعتبار أن الحريري يسلكها.
 
الجد سبق أن آوى مجموعات تنفيذية إسرائيلية (الفرنسية)
العملاء والجواسيس
وتطرق نصر الله لشبكات التجسس والعملاء التي بدأ الكشف عنها عام 2009 ودور هؤلاء العملاء –حسب اعترافاتهم- في إدخال عناصر الاستخبارات والجنود الإسرائيليين وتقديم المساعدات اللوجستية لهم، وتأمين النقل البري أو البحري مع بقائهم داخل لبنان لأسابيع، ونقل "حقائب سود" إلى حيث يكلفون بها، مع اشتراك بعضهم في زرع عبوات ناسفة.
 
ومن هؤلاء الجواسيس غسان الجد الذي كان متواجدا في مكان اغتيال الحريري في 13 فبراير/شباط 2005، وسبق له أن آوى مجموعة عمليات تنفيذية إسرائيلية، وسلم ملفه عام 2006 إلى الأجهزة الأمنية، ثم فر لاحقا عام 2009 إلى إسرائيل.
 
وتساءل عن الهدف من تكليف إسرائيل للعملاء بمراقبة منزل رئيس الدولة ميشال سليمان، وحساب الطريق من الشاطئ إلى منزله ماشيا، ومواعيد زيارة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، ومراقبة المقاهي في الجبيل ومن يرد عليها من سياسيّي 14 آذار.
 
ولمح إلى أن هذه المراقبة والمدد التي يقضيها عناصر في الجيش الإسرائيلي في لبنان بعد تسللهم وتأمين تنقلهم بمساعدة الجواسيس، كانت للقيام بعمليات اغتيال في قوى 14 آذار ثم توجيه اللوم والاتهام لحزب الله.
 
واستغرب عدم تحقيق اللجنة الدولية مع العميل الذي كان يراقب بيت الرئيس، متسائلا "ماذا لو كانت سوريا وراءه؟ هل كان الإعلام سيسكت كما سكت إذ المتهمة به إسرائيل؟، بسبب شهادة زور ألقي أربعة ضباط كبار في السجن واستدعي ضباط سوريون للتحقيق، فلماذا سكت المجتمع الدولي الآن؟".
 
وفي اتهام لإسرائيل بمحاولة تأجيج الخلاف السني الشيعي وتحويله إلى حرب، أشار نصر الله إلى "عبوة الزهراني" التي كان المستهدف بها رئيس البرلمان نبيه بري، وقال نصر الله إن من قتل "السني رفيق الحريري" أراد قتل "الشيعي نبيه بري" لتحدث فتنة بين الطائفتين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة