الأزمة الأردنية تتعمق برحيل الخصاونة   
الخميس 5/6/1433 هـ - الموافق 26/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:01 (مكة المكرمة)، 20:01 (غرينتش)
لافتة رفعها مواطن أثناء احتجاج سابق أمام رئاسة الحكومة


محمد النجار-عمان

شكلت استقالة حكومة عون الخصاونة مفاجأة من العيار الثقيل لكافة الأوساط السياسية الأردنية رأى فيها معارضون تعبيرا عن عمق الأزمة السياسية في المملكة.

وكلف ملك الأردن عبد الله الثاني رئيس الوزراء الأسبق فايز الطراونة بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث كان الطراونة قد تسلم رئاسة آخر حكومة في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال وتولى الملك عبد الله الثاني ولايته في عهدها عام 1999.

ولعل المفارقة التي توقف عندها مراقبون أن رئيس الوزراء الجديد كان وزيرا للتموين في حكومة زيد الرفاعي التي أقالها الملك الحسين بعد احتجاجات دموية في معان ومدن الجنوب الأردني فيما يعرف بـ"هبة نيسان" عام 1989، حيث عاد الطراونة لسدة الحكومة على وقع إحياء الشارع لهبة نيسان وسط حالة من الغليان الشعبي.

وسيشكل الطراونة الحكومة الرابعة في الأردن خلال 15 شهرا والـ13 في عهد الملك عبد الله الثاني.

ونشرت صحيفة القدس العربي اللندنية أجزاء من نص الاستقالة التي قالت إنها اطلعت عليها، وخلت الاستقالة من العبارات البروتوكولية، إضافة لكونها قُدمت من قبل وزير في الحكومة نيابة عن رئيس الحكومة الموجود في تركيا، كما أنها حملت عبارات بدت ملفتة حيث قال الخصاونة للملك في آخرها "هداكم الله لما فيه خيركم".

فايز الطراونة سيشكل الحكومة الرابعة في الأردن خلال 15 شهرا

وأكدت مصادر سياسية للجزيرة نت أن الخصاونة شعر بالغضب عندما علم أن الملك استدعى الخميس وزيرين من حكومته وقعا دون مشاورته على إرادة ملكية تقضي بتمديد الدورة العادية للبرلمان لشهرين، في وقت كان الخصاونة يريد الدعوة لدورة برلمانية استثنائية بعد إعادة النظر بقانون الانتخاب.

وشكل الخلاف بين الحكومة والملك نهاية لسلسلة الخلافات داخل مؤسسة الحكم لا سيما بين رئيس الوزراء عون الخصاونة ومدير المخابرات فيصل الشوبكي في أكثر من محطة، حيث لوح الخصاونة بالاستقالة مرتين من قبل.

عدم اكتراث
ولم يبد رئيس الدائرة السياسية في جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- زكي بن ارشيد اكتراثه لأنباء إقالة أو استقالة الخصاونة وتعيين الطراونة خلفا له.

وقال بن ارشيد للجزيرة نت "لا يهم من هو رئيس الوزراء القادم لأنه سيأتي بنفس آلية تعيين رؤساء الحكومات".

واعتبر أن إقالة الخصاونة جاءت انتصارا للرؤية الأمنية التي تمثلها دائرة المخابرات العامة، وقال إن الحل يكمن في تعديلات دستورية تقود لحكومات منتخبة من الشعب وقانون انتخاب ينتج برلمانا يعبر عن إرادة الناس "وبغير ذلك فإن البلاد مقبلة على مزيد من الأزمات".

وأبدى المعارض البارز ليث شبيلات انتقاده اللاذع للنظام في الأردن، مشيرا إلى أنه توقع أن تفشل حكومة الخصاونة كما فشلت سابقتها "لأنها لم تتصد لقضية الولاية العامة بشكل حاسم".

وقال للجزيرة نت "نحن مقبلون على انفراد كامل بالحكم من قبل فرد، ولا يوجد هناك مؤسسات تحكم في الأردن".

وزاد "الأردن مقبل على حكم نظام لا يبقي ولا يذر، الشعب في واد وهو في واد آخر، ويريد أن يحكم البلاد بالتجارة والتسلط على ثروات الشعب ويعتقد أنه سينجو.. والمشكلة أنه لا نجاة للنظام ولا لأحد منا إن بقي الحال على ما هو عليه".

سلطان الحطاب:
الملك استجاب لنداءات الشارع وهو عندما وجد أن الحكومة تباطأت قام بإقالتها لأن الشارع لن ينتظر

طريق مسدود
وبرأي المحلل السياسي سلطان الحطاب فإن الحكومات الثلاث التي تعاقبت "ظلت تراوح مكانها وإيقاعها بطيء، حيث تبدأ متحمسة ثم لا تلبث أن تتباطأ ليرتفع صوت الشارع ضدها".

وقال الحطاب للجزيرة نت "حكومة الخصاونة وصلت لطريق مسدود مع الإصلاح، حيث لم يقبل أحد بقانون الانتخاب الذي قدمته وتعثرت كل القوانين التي قدمتها، وفوق ذلك كان رئيس الوزراء يريد للبرلمان أن يستريح بينما أراد الملك التسريع وسباق الزمن مع شارع غاضب وأزمة تتعمق".

ورفض الحطاب اعتبار أن الملك عبد الله الثاني بات في مواجهة مع الشارع بعد أن استقالت ثلاث حكومات عيّنها ولم تضع خطة واضحة المعالم للإصلاح.

وقال إن "الملك استجاب لنداءات الشارع وهو عندما وجد أن الحكومة تباطأت قام بإقالتها لأن الشارع لن ينتظر، والملك كان كثير الإلحاح بأن تسرع الحكومة في إنجاز قوانين الإصلاح وصرح كثيرا بضرورة انتخاب برلمان جديد هذا العام".

ويذهب سياسيون ومحللون لاعتبار أن القوى المحافظة في الدولة حققت انتصارا في الجولة الحالية، وأن القوى المطالبة بالإصلاح خسرت هذه الجولة مما ينذر بجولة جديدة من الحراك لا يعرف إن كانت الدولة ستواجهه بخطط إنهاء الحراك -كما تقول المعارضة- أم ستبقي على سياسة شراء الوقت بين التظاهر في الشارع والحوار في القاعات المغلقة انتظارا لنهاية مشهد أردني باتت الأزمة المستمرة عنوانه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة