أزمة فيلم "عمارة يعقوبيان" تنتقل إلى البرلمان   
الاثنين 1427/6/13 هـ - الموافق 10/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)

 
تترقب الأوساط الفنية والثقافية في مصر الجلسة التي تعقدها الثلاثاء القادم لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب المصري لمشاهدة فيلم "عمارة يعقوبيان"، بعد الطلب الذي وقعه 112 عضوا بالمجلس يطالبون فيه بحذف مشاهد جنسية اعتبروها مسيئة لمصر.
 
وتبدي النخبة المثقفة قلقا بالغا من أن ترفع هذه اللجنة توصية بحذف مشاهد أو بمنع عرض الفيلم الذي يعرض منذ ثلاثة أسابيع وحقق رقما قياسيا في عدد المشاهدين الذي بلغ أكثر من مليون مشاهد في جميع دور العرض السينمائية في مصر.
 
وقال وحيد حامد كاتب سيناريو الفيلم في تصريح للجزيرة نت إن الهدف من إثارة مثل هذه القضايا هو التشويش على القضايا المهمة التي يطرحها الفيلم وخلق سمعه سيئة له حتى يمتنع الناس عن مشاهدته لأنه يتضمن مناهضه صريحة للفساد والمحسوبية وكل أنواع الخلل الاجتماعي التي يعاني منها المجتمع المصري في هذه المرحلة.
 
ووصف حامد ما يتررد من أن الفيلم يدعو إلى إباحة الشذوذ الجنسي بأنه أكذوبه وزعم باطل لا أساس له من الصحة، مشيرا الى ان كل من ارتكب هذا الفعل في الفيلم نال عقابه بقسوة، متسائلا كيف إذن يكون الفيلم قد روج للشذوذ؟.
 
وأبدى حامد اندهاشه من أن أول من أشعل هذه النار هو المدافع عن الحرية في مصر الصحافي مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع النائب في البرلمان قائلا "إذا كان الذوق العام لبكري يرفض الفيلم فهذا حقه... لكن ليس من حقه أن يفرض ذوقه على الشعب"، وشدد على أن البرلمان ليس من حقه أن يرفض أو يجيز الفيلم لوجود مؤسسة منوط بها ذلك وهي هيئة الرقابه على المصنفات الفنية.


 
إدانة سياسية للنظام
بدوره استغرب الناقد الفني طارق الشناوي ما أسماه بتبديد طاقة البرلمان في إثارة مثل هذه القضية في وقت تنشغل فيه الساحة المصرية بمحاولات فرض قوانين مقيدة للحرية في الصحافة والسلطة القضائية.
 
وقال الشناوي في تصريح للجزيرة نت إن تقديم شخصية الشاذ جنسيا في السينما المصرية كانت إرهاصاتها الأولى في فيلم "ديل السمكة" لوحيد حامد نفسه وإنه نوقشت في فيلم "عمارة يعقوبيان" من منطق التفهم لدوافعه وليس التعاطف أو التسامح معه.
مصطفى بكري(الجزيرة)

وأشار إلى أن الفيلم انطوى على إدانة سياسية للنظام في مصر، رغم محاولات وحيد حامد التخفيف منها وتقديم صورة للواقع المصري أكثر قتامه وهو ما تتسم به الحياة في مصر بالفعل.
 
ورأى الشناوي أن ثمة مبالغة تؤخذ على الفيلم في عرض تفاصيل العلاقة الجنسية  بين شخصية الشاذ والجندي وكان يكفي –حسب قوله- أن يستخدم الإيحاء، لأن الجماهير فهمت الموقف والحالة من سياق المشهد، إلا أنه قال إن ذلك يمكن أن يعالج من خلال النقد الفني لا بالمصادرة من قبل مجلس الشعب.
 
وحول مسؤولية الرقابة عن إباحة مثل هذا المشهد أوضح الشناوي أن الرقابة تعطي هامشا من التسامح مع ما يقدمه عادل إمام ووحيد حامد وعماد الدين أديب وتسمح لهم بما لا تسمح به للآخرين حيث مواقفهم دائما مؤيدة للنظام, وأن المسؤولين عن الرقابة يعتقدون أن ما يقدمونه –حتى ما يتضمن انتقادا للسلطة– يصب في مصلحة النظام.
 
أما مصطفى بكري رئيس تحرير صحيفة الأسبوع عضو البرلمان فقد نفي أن يكون ما تقدم به من بيان لمجلس الشعب ضد حرية الفكر، متسائلا "هل هذا هو الفن.. أم أن للفن محتوى ومضمونا مختلفا ورسالة سامية لا يمكن أن نقبل أن يتضمن الفيلم مشاهد للشذوذ الجنسي تعبر عن واقع المجتمع المصري".
 
وقال بكري للجزيرة نت إن ظاهرة الشذوذ كان يمكن أن تناقش بصور مختلفة، لكن لا يجب أن تقدم بطريقة يفهم منها أنها دعوة لترويج ونشر الشذوذ الجنسي.
 
وأشار إلى أن القائمين على الفيلم بذلك ينضمون إلى الدعوة الأميركية والغربية بحق المثليين في الزواج، وهو ما حاولت لجنة من الكونغرس أن تمليه على المجلس القومي لحقوق الإنسان هذا الأسبوع ولقيت معارضة ورفضا شديدا.


______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة