تشكيك قبائلي وترحيب دولي بإقرار ميثاق السلم في الجزائر   
الجمعة 1426/8/27 هـ - الموافق 30/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)

فرنسا أشادت بالاستفتاء ووصفته بالخطوة نحو طي "صفحة الإرهاب" (الفرنسية)

شككت شخصيات معارضة جزائرية بنسبة المشاركة التي أعلنتها السلطات في الاستفتاء العام على ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وقالت إن هذه النسبة التي قدرت بنحو 80% لا أساس لها من الصحة.

وقال زعيم تنسيقية العروش في ولايتي تيزي وزو وبجاية بلعيد أبريكا إن النسبة الرسمية المعلنة تجاوزت الخيال، مشيرا إلى أن هذه النتيجة كانت متوقعة ولم تفاجئ أحدا. لكن ما يثير الاستغراب هو نسبة المشاركة غير المعهودة في العاصمة الجزائر والتي بلغت نحو 71%.

وبعدما تحدث عن نسبة مقاطعة بلغت نحو 90% في ولايتي تيزي وزو وبجاية على السلطة المركزية ولاسيما منذ ما سماه الربيع الأسود عام 2001، قال أبريكا إنه رد واضح على الخطاب الاستفزازي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في قسنطينة.

من جهته رأى الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية علي لعسكري أن نسبة المشاركة في الاستفتاء كذبة كبيرة لا تعكس البتة الواقع الميداني والسلوك المعتاد للناخبين الجزائريين، واتهم السلطات بالتزوير.

"
سعيد سعدي أكد أن الاستفتاء انتهى كما بدأ في مهزلة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة تمت زيادتها بأربعة أضعافها
"
وقال إن عملية التصويت لم تكن في الحقيقة سوى "عملية مبايعة" لأن السلطة فرضت قيودا على كل شيء خلال الحملة الانتخابية وحالت دون إجراء أي نقاش حول المصالحة الوطنية بعد أن كممت أفواه كل الذين دعوا إلى مقاطعة الاستفتاء.

أما الأمين العام للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي فأكد بدوره أن الاستفتاء انتهى كما بدأ في مهزلة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة تمت زيادتها بأربعة أضعافها.

وأكد أنه في ولايتي تيزي وزو وبجاية التي قاطع فيها الناخبون الاستفتاء بنسبة 90% أتى الجيش بعدد كبير من الأشخاص من مناطق أخرى إلى الثانويات للتصويت، وأوضح أنه لم يتم سحب هؤلاء الأشخاص إلا عندما اندلعت بداية اضطرابات.

ترحيب دولي
في المقابل أشادت فرنسا على لسان متحدث باسم وزارة خارجيتها بإقرار ميثاق السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر، ووصفتها بأنها عملية ديمقراطية تمهد الطريق نحو طي ما سمتها صفحة الإرهاب.

كما أشادت الولايات المتحدة بتحفظ بالاستفتاء، وأكدت أنها كانت تفضل استفتاء شعبيا أوسع حول المصالحة نفسها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك إن واشنطن ترى أن من المهم أن يعبر الجميع علنا عن وجهات نظرهم في مسألة المصالحة الحيوية، لكنها ستحترم قرار الشعب الجزائري الذي سيخرج من صناديق هذا الاستفتاء.

زرهوني اعتبر إقرار الميثاق
تزكية لخطة بوتفليقة (الفرنسية)
غالبية ساحقة

وكان وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني قد أعلن في وقت سابق اليوم أن الناخبين الجزائريين أيدوا ميثاق السلم والمصالحة الوطنية بنسبة 97.4%.

وقال زرهوني في مؤتمر صحفي بالعاصمة الجزائر إن نسبة المعارضين لم تتجاوز 2.64%، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في الاستفتاء الذي جرى أمس بلغت نحو 80% من إجمالي الناخبين الذين يحق لهم التصويت والبالغ عددهم 18.3 مليونا.

وأكد أن المشاركة الكثيفة للشعب الجزائري وموافقته على ميثاق السلم تزكية لخطة الرئيس بوتفليقة للخروج من دوامة العنف الدموية في البلاد، مشددا على ضرورة أن تعمل الحكومة الآن على إصدار القوانين اللازمة لترجمة نتائج الاستفتاء على أرض الواقع.

ويعرض الميثاق عفوا عمن يسميهم المتشددين المحتجزين أو الفارين أو الذين يحملون السلاح ويسقط الإجراءات القانونية الأخرى، ولكنه يستثني من العفو الذين شاركوا في مذابح مثل تلك التي وقعت عام 1997 في ضاحية بن طلحة بالعاصمة وقتل فيها 400 مدني.

كما يدعو الميثاق إلى طي صفحة "المأساة الوطنية"، ولكنه يحظر على المسؤولين السابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة المشاركة في الحياة السياسية، في خطوة يقول محللون إنها جاءت لضمان عدم اعتراض الجيش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة