غارديان: غريستي حر وصحفيو مصر مكممو الأفواه   
الثلاثاء 1436/4/14 هـ - الموافق 3/2/2015 م (آخر تحديث) الساعة 11:41 (مكة المكرمة)، 8:41 (غرينتش)

ألقى نبأ إطلاق سراح صحفي الجزيرة بيتر غريستي بظلاله على عناوين أبرز الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم، وأثار تساؤلات عن مصير زميليْه وحرية التعبير في مصر.

فقد عبر مقال صحيفة غارديان عن الفرحة بإطلاق سراح الأسترالي غريستي لكنه عقب بأن هذه الفرحة تظل ناقصة باستمرار حبس زميليه محمد فهمي -الكندي الجنسية- وباهر محمد المصري.

وأشار كاتب المقال إلى ما وصفه بتمييز المحكمة في التعامل مع الصحفي الثالث باهر محمد بأنه كان واضحا منذ البداية حيث حكم عليه وحده بعشر سنوات لأنه "مصري"، في حين حكم على زميليه بسبع سنوات، وأردف أن سجن الصحفيين المصريين قد أصبح مألوفا في مناخ من القمع والقيود الذي لم يكن موجودا خلال حقبة "الدكتاتور" السابق حسني مبارك.

ويرى المقال أن تكميم أفواه الصحفيين في مصر سيستمر، وأن هذه مجرد بداية، وحث المدافعين عن حرية التعبير على مواصلة معركتهم لإزالة مناخ القمع هذا، ودعا إلى ضرورة استمرار هذا الموقف الأخلاقي الذي تبناه العالم تجاه صحفيي الجزيرة ليشمل كل الصحفيين وخاصة أولئك الموجودين في مصر لأنهم ليس لديهم سفارات أجنبية تقف خلفهم أو حكومات تدافع عنهم، وطالب بعدم التمييز بين صحفي أجنبي ومصري لأن الصحفيين جميعا يعتقلون بسبب حرية التعبير ويستحقون دعم ومؤازرة الكل.

صحفي الجزيرة الأسترالي بيتر غريستي ربما كان حرا لكن معظم الشعب المصري يظل حبيسا، وفي الوقت الذي يُحتفل فيه بإطلاق سراح رجل واحد يجب على الغرب أن يتذكر الآلاف الذين ما زالوا رهن الاعتقال

عرض مسرحي
ومن جانبها رأت افتتاحية صحيفة إندبندنت أن إطلاق سراح غريستي ينبغي أن لا يشتت انتباه القوى الغربية عن الانتهاكات المستمرة للرئيس عبد الفتاح السيسي. وقالت الصحيفة إن المنحنى الاستبدادي للنظام المصري قد افتضح على أوسع نطاق بسجن صحفيي الجزيرة الثلاثة.

ووصفت الصحيفة العفو عن غريستي بأنه عرض مسرحي يأمل منه السيسي وقف السخط الدولي الذي استهدف إدارته لشؤون البلاد، وأردفت أن اتساع وشدة قمع السيسي للشعب المصري يعني أنه لا ينبغي على القوى الغربية أن تفكر في تنظيف سجل أعماله.

وانتقدت الصحيفة أميركا وبريطانيا بأنهما أهانتا الشعب المصري بفشلهما في استخدام نفوذهما لوقف تجاوزات السيسي، وقالت إن غريستي ربما كان حرا لكن معظم الشعب المصري يظل حبيسا، وفي الوقت الذي يُحتفل فيه بإطلاق سراح رجل واحد يجب على الغرب أن يتذكر الآلاف الذين ما زالو رهن الاعتقال.

ووصف مقال آخر بالصحيفة نفسها ملاحقة مصر للصحفيين بأنها لم تتباطأ، وشكك في مواصلة الإعلام الغربي تغطية إعادة محاكمة الصحفي الثالث باهر محمد وأنه قد يُترك نهبا للصحافة المصرية المستأنسة من قبل السلطات، وأكد على ضرورة أن يكون كل الصحفيين على قلب رجال واحد في الدفاع عن حرية الصحافة في هذا الوقت بالذات الذي تتعرض فيه لمزيد من التهديد.

أما مجلة فورين بوليسي فقد عبرت عن أسفها لعدم قدوم أحد لإنقاذ الصحفي المصري باهر محمد الذي لا يتمتع بجنسية أخرى كزميليه، وانتقدت سجل مصر في اعتقال الصحفيين عموما بأنها واحدة من أكبر السجانين للصحفيين في العالم العام الماضي ومن غير المتوقع أن يتم إطلاق سراحهم قريبا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة