التقارب الباكستاني السعودي.. هل إيران السبب؟   
الخميس 30/3/1435 هـ - الموافق 30/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)
مؤتمر صحفي لوزير الخارجية السعودي في إسلام آباد خلال زيارته الأخيرة  (الجزيرة)

هيثم ناصر-إسلام آباد

شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة زيارات لمسؤولين سعوديين للعاصمة الباكستانية إسلام آباد، بدأها وزير الخارجية سعود الفيصل تلاه نائب وزير الدفاع سلمان بن سلطان الذي زار منشآت ومصانع عسكرية باكستانية، إضافة لزيارتين متوقعتين لوزير الداخلية وولي العهد خلال الشهر المقبل. وطرحت هذه الزيارات المتقاربة للمسؤولين السعوديين أسئلة في الإعلام الباكستاني عن ارتباط ذلك بتوقيع إيران الاتفاق النووي مع الغرب وإعلان السعودية نيتها تعزيز دورها الإقليمي والدولي.

إستراتيجية جديدة
ويرى الباحث في العلاقات الباكستانية السعودية زاهد ملك أن هذا التحرك السعودي يأتي ضمن سعي سعودي لتجديد توقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية بين البلدين التي تتضمن تقديم باكستان كل قدراتها من أجل حماية المملكة في حال تعرضها لأي خطر.

ملك: باكستان لا تقدم مظلة نووية لأي دولة (الجزيرة)

ووقعت هذه الاتفاقية في عهد الجنرال ضياء الحق مطلع الثمانينيات ومددت في عهد الجنرال برويز مشرف، لكن السعودية الآن معنية بتجديدها وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين من خلالها.

وردا على سؤال للجزيرة نت حول ما إذا كانت هذه الاتفاقية تتضمن تقديم باكستان مظلة نووية للسعودية، ينفي الباحث هذا الموضوع، ويقول إن باكستان لا تقدم مثل هذه المظلة لأي دولة لأنها ملتزمة باستخدام قدراتها النووية للأغراض الدفاعية فقط وعدم تصدير التقنيات النووية لأي بلد.

ويخلص إلى أن الاتفاقية مع السعودية كانت تنص على تقديم كل قدرات باكستان للسعودية بشكل عام في حالة الطوارئ، ويختم بأن البلدين تمتعا لعقود بعلاقات خاصة، لكن التغيرات التي تعرفها المنطقة الآن تدعو السعودية إلى دور أكثر فاعلية في الشراكة مع عدد من الدول، بينها باكستان، ليس فقط في المجال الدفاعي بل في المجال الأمني والاقتصادي والتنموي أيضا.

إيران والسعودية
في حين يعتبر رئيس مركز إسلام آباد للدراسات الإستراتيجية فضل الرحمن أحمد أن باكستان تواجه تحديا صعبا يتمثل في الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع كل من السعودية وإيران.

أحمد: باكستان تواجه تحديا صعبا يتمثل بالحفاظ على التوازن بعلاقاتها مع السعودية وايران (الجزيرة)

فرغم أن السعودية هي شريك قديم لباكستان فإن إيران الآن تمثل قوة إقليمية مهمة، وباكستان بحاجة للشراكة مع إيران في عدد من القطاعات بمقدمتها الطاقة، إذ إن مشروع خط الغاز الباكستاني الإيراني يساهم في سد العجز الذي تعاني منه باكستان في هذا القطاع والذي يتوقع أن يزداد خلال السنوات القادمة.

ويؤكد أحمد أن التهديدات الأميركية بمعاقبة باكستان إذا ما استكمل مشروع خط الغاز مع إيران هي العائق الأساسي أمام تنفيذه، ويضيف أن موضوع التمويل الذي يتناول رسميا كعائق ما هو إلا شماعة لإخفاء المخاوف الباكستانية من العقوبات الأميركية التي بدورها تعبر عن مخاوف واشنطن من استقطاب إيران لباكستان إلى صفها في المنطقة إذا ما اعتمد قطاع الطاقة الباكستاني على إيران ولو بشكل جزئي.

ويشدد على أن المعضلة الأساسية هي أن واشنطن وبعض دول المنطقة التي تتحفظ على المشروع لا تقدم بديلا عمليا لباكستان لسد حاجتها من الغاز، حيث إن مشروع خط الغاز من تركمانستان الذي تنادي الولايات المتحدة بتنفيذه يحتاج إلى سنوات، إلى جانب تمويل ضخم وضمانات لسلامة الأنبوب في أفغانستان، وهو ما يمكن اعتباره مستحيلا في ظل انسحاب القوات الدولية منها وزيادة التوتر الأمني فيها، كما أن باكستان لا تزال تواجه صعوبات فنية ومالية تتعلق باستيراد الغاز المسال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة