أنان يدعو للتحقيق في مجزرة غزة وواشنطن ترفض إدانتها   
السبت 1427/5/13 هـ - الموافق 10/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 6:52 (مكة المكرمة)، 3:52 (غرينتش)
النيران الإسرائيلية خطفت هيثم غالي البالغ من العمر عاما واحدا من حضن والديه (الفرنسية) 

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن "اضطرابه العميق" لاستشهاد عشرة فلسطينيين في قصف إسرائيلي بري وجوي وبحري لمدينة غزة أمس الجمعة, وطالب بفتح تحقيق معمق في المجزرة.
 
ونقل ستيفان دوجاريك عن أنان تذكيره "جميع الأطراف المعنية بواجباتها بموجب القانون الدولي لتحاشي تعريض المدنيين للخطر, مع دعوته إلى أقصى درجات ضبط  النفس للحيلولة دون حصول تصعيد جديد وإراقة دماء".
 
وجاءت دعوة أنان للتحقيق بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن إدانة القصف, معتبرة المجزرة حقا لإسرائيل بالدفاع عن نفسها. وقال الناطق باسم الخارجية شون ماكورماك إن بلاده تشجع إسرائيل في الوقت نفسه على التفكير في نتائج هذه الأعمال.
 
وعلى عكس هذا البرود الأميركي في الرد على القصف الإسرائيلي المكثف الذي أسفر عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم أطفال ونساء وإصابة أكثر من أربعين آخرين, نددت دول عربية وغربية باستهداف مواقع متفرقة في قطاع غزة الجمعة معتبرة هذا الاستخدام المفرط للقوة أمرا غير مبرر وغير مقبول.
 
شاطئ غزة أثناء قصف القوات الإسرائيلية له من البحر (رويترز) 
ففي أول رد فعل لها قالت الخارجية الروسية في بيان إن الاستخدام المفرط للقوة وخاصة إزاء المدنيين أمر مرفوض. وأعربت عن قلقها البالغ إزاء تردي الوضع في قطاع غزة، وقدمت التعازي لعائلات الضحايا.
 
فرنسا نددت هي الأخرى بالقصف "وبطابعه غير المتكافئ" ودعت إلى "وضع حد لتداعي العنف". من جهتها أعربت الحكومة الإسبانية عن رفضها مبدأ اللجوء إلى القوة من أجل حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني, معتبرة أنه "ليس الطريق الواجب اتباعه".
 
كما أعربت مصر على لسان وزير خارجيتها عن استهجانها للقصف. وقال وزير الخارجية أحمد أبو الغيط إن القانون الدولي يحرم استخدام القوة المفرط في الأماكن المكتظة بالمدنيين. 
 
وأدان مجلس التعاون الخليجي الغارات الإسرائيلية ووصفها بـ "الأعمال الإرهابية المرفوضة". وقال الأمين العام للمجلس عبد الرحمن بن حمد العطية في بيان إن غارات الجمعة "تعد انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني".
 
ومن بين الشهداء العشرة الذين قضوا الجمعة سبعة بينهم خمسة من عائلة واحدة قتلوا أثناء قيامهم بنزهة على الشاطئ، أما الثلاثة الآخرون فهم مدنيون لقوا مصارعهم في أربع غارات نفذها طيران الاحتلال في مناطق متفرقة من غزة.
 
إسماعيل هنية تفقد ضحايا القصف الإسرائيلي (الفرنسية) 
حداد وتنكيس
وحزنا على هذه المجزرة غير المبررة, أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد لمدة ثلاثة أيام بالأراضي الفلسطينية. وجاء في بيان صدر عن مكتب عباس أن الأعلام الفلسطينية ستنكس اعتبارا من اليوم السبت.
 
وأضاف البيان أن عباس دعا مجلس الأمن الدولي لممارسة ضغط على إسرائيل، وإرغامها على وقف اعتداءاتها. وأعرب الرئيس عن استغرابه لـ "هذا الإجرام الدموي وهذه الجرائم البشعة".
 
وقد طالب رئيس السلطة الفلسطينية في اتصال هاتفي مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس, إدارة الرئيس بوش بالتحرك العاجل "لوقف التصعيد  العسكري الإسرائيلي والمجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني".
 
أما رئيس الوزراء إسماعيل هنية فاعتبر القصف والغارات الإسرائيلية "جرائم حرب بكل ما للكلمة من معنى". وطالب خلال جولة تفقدية للجرحى في مستشفى الشفاء بمدينة غزة كل الدول ذات الصلة بإسرائيل، بالتدخل الفوري لكبح جماح هذا التدخل العسكري محملا المجتمع الدولي مسؤولية حماية الفلسطينيين.
 
من جهته طالب المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور, مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين في غزة.
 
تعليق واستئناف
الموت غير حياة الطفلة هدى علي إلى الأبد (الجزيرة)
واكتفت إسرائيل بإعلان تعليق عمليات القصف، لحين الانتهاء من تحقيقات مزعومة بشأن ملابسات المجزرة.
 
أما كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقد أكدت أنها سترد على استهداف المدنيين في غزة، عبر معاودة استهداف المدن الإسرائيلية.
 
وذكرت الكتائب في بيان أن ما جرى عبارة عن فتح مباشر للمعركة, وبالتالي فإن فصائل المقاومة ستختار الزمان والمكان المناسبين للرد. ورأت أن ما جرى ما كان ليحصل لولا ما وصفته بالمواقف المتخاذلة على الساحة الفلسطينية.
 
واعتبر البيان القسامي أن أي مطالبة عربية أو دولية للاعتراف بإسرائيل ظالمة، ولا معنى لها أمام هذه الجرائم. وأضاف أن كل من يضغط على الشعب الفلسطيني وحكومته في هذا الوقت هو متعاون مع إسرائيل ضد شعبه وقضيته.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة