استحالة التمييز بين جزرة ساركوزي وعصاه   
الأربعاء 1426/9/30 هـ - الموافق 2/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:34 (مكة المكرمة)، 11:34 (غرينتش)

تحدثت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء عن مواضيع مختلفة, فاعتبرت إحداها أن وزير الداخلية الفرنسي يتحرك بسرعة فائقة لا يوازن فيها بين جزرته وعصاه, وذكرت أخرى أن العراق يعتمد في دمقرطته على الجيش الأميركي  بينما حذرت ثالثة من أن السلام بين المسيحيين واليهود لا يزال مهددا.

"
ساركوزي يتحرك بسرعة فائقة بحيث لم يعد بالإمكان التمييز بين جزرته وعصاه ولا بين مقترحاته الداعية إلى السماح للأجانب بالتصويت في الانتخابات ومقترحاته المتشددة تجاههم
"
بوغيرو/لونوفيل أوبسرفاتور
موازنة العصا والجزرة
كتب جان مارسيل بوغيرو رئيس تحريرصحيفة لونوفيل أوبسرفاتور تعليقا في الصحيفة نفسها قال فيه إن وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي يتحرك بسرعة فائقة, بحيث لم يعد بالإمكان التمييز بين جانبه "الجزرة" وجانبه "العصا", ولا بين مقترحاته الداعية إلى السماح للأجانب بالتصويت في الانتخابات ومقترحاته المتشددة تجاههم.

وقال المعلق إن المشكلة تكمن في كون من يمشي بسرعة فائقة غالبا ما يتعثر, مشيرا إلى أن هذا بالضبط ما حدث لساركوزي عندما اختار الانصياع وراء رواية الشرطة الفرنسية بخصوص أحداث الشغب التي عرفتها ضاحية كليشي بباريس, مما صب الزيت على نار الشغب في المنطقة.

وذكر أن هذه الفرصة لم تكن لتفوت على رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان المنافس المستقبلي لساركوزي في الانتخابات الرئاسية القادمة, فأوعز إلى وزير تعزيز تكافؤ الفرص في حكومته عزوز بغاغ بأن ينتقد طريقة زميله في الداخلية في التعامل مع هذا الحدث.

وقال المعلق إنه ما كان من عزوز إلا أن بدأ حملة لا هوادة فيها ضد ساركوزي, ما حدا بمناصري الأخير إلى المطالبة بإقالة عزوز.

وذكر بوغيرو أن اجتماعا عقد أمس في مقر الداخلية الفرنسية لتدارس الموقف وضم الوزراء المعنيين أوصى بالتحلي بالمسؤولية والاحترام المتبادل والعمل على إيجاد حلول مرضية للمشاكل, معتبرا أنه كان من المفترض أن تكون تلك نقطة البداية.

"
المسلسل السياسي العراقي معتمد كليا على الوجود العسكري الأميركي الذي يعتبر كذلك الشريان المغذي للتمرد هناك
"
لوفيغارو
الديمقراطية في العراق
كتب آدريان تعليقا في صحيفة لوفيغارو قال فيه إن المسلسل السياسي العراقي معتمد كليا على الوجود العسكري الأميركي الذي يعتبر كذلك الشريان المغذي للتمرد هناك.

وذكر جولميس أن عمليات المقاتلين السنة لا تزال تدمي العراق, مشيرا إلى أنه بالتوازي مع ذلك يتواصل بناء المؤسسات الدستورية.

وقال إن هناك منطقين متنافسين, فمن جهة يراهن الأميركيون وحكومة إبراهيم الجعفري على أن التقيد بالجدول الزمني للاستحقاقات الانتخابية سيؤثر على حدة العمليات إن لم يقض عليها, بينما لم يهن المقاتلون ولم يضعفوا بل برهنوا على أنهم لا يزالون مصممين على الوقوف في وجه تلك العملية بكل وسائل العنف لحمل الأميركيين على الانسحاب المبكر.

ولاحظ المعلق أن عدد الضحايا الأميركيين مثلهم في ذلك مثل الضحايا من المدنيين العراقيين يتماشى "بإخلاص" مع الجدول الانتخابي, فقد كان شهرا يناير/ كانون الثاني وأكتوبر/ تشرين الأول -شهرا الانتخابات في العراق لهذا العام- أكثر شهوره دموية.

لكن جولميس ذكر أن المقاتلين السنة الذين لم ينثن تصميمهم منذ بدأت انتفاضتهم العسكرية يواجهون الانقسامات الجديدة التي تعصف بالطائفة السنية في العراق بعد أن قرر بعض مجموعاتها المشاركة في الانتخابات وظل البعض الآخر على قرار المقاطعة.

"
في ظل تنامي معاداة السامية ومحاولات العودة إلى الهوية العقائدية تظل وثيقة Nostra Aetate جزءا من الحاضر وليس الماضي
"
تينك/ لوموند
المسيحيون واليهود
كتب آنري تينك تعليقا في صحيفة لوموند تحت عنوان "سلام لا يزال مهددا بين الكاثوليك واليهود" قال فيه إن السلام الحالي بين اليهود والكاثوليك لا يزال متماسكا منذ 40 عاما.

لكنه لاحظ أن هذا السلام مثله في ذلك مثل أي اتفاق سلام يمر بفترات انقباض, غير أنه يبعث على التوهم بأن الأسوأ لن يتكرر.

وأشار في هذا الإطار إلى إعلان "Nostra Aetate" الذي وافق عليه الفاتيكان يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأول 1965 بأغلبية 2221 صوتا مقابل 88 لصالح تلك الوثيقة التي تجسد الإلغاء الرسمي لكل أشكال معاداة السامية والتخلي عن استخدام القوالب النمطية بحق اليهود.

لكن المعلق ذكر أن الفاتيكان لم يتحدث عن المحرقة اليهودية وضحاياها ولا عن إنشاء دولة إسرائيلية على أرض أنبياء اليهود, ما يعني حسب التعاليم اليهودية العودة إلى أرض الأجداد وأرض الديانة.

وأضاف أنه في ظل تنامي معاداة السامية ومحاولات العودة إلى الهوية العقائدية تظل هذه الوثيقة جزءا من الحاضر وليس الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة