انتفاضة كابل رفض للوجود الأجنبي   
الأربعاء 1427/5/4 هـ - الموافق 31/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

مهيوب خضر-إسلام آباد

هيمنت أنباء المواجهات التي شهدتها العاصمة الأفغانية كابل مؤخرا على جميع افتتاحيات الصحف الباكستانية الصادرة اليوم الأربعاء والتي وصفت ما حدث بأنه أشبه بانتفاضة فلسطينية باتت مؤشرا على رفض الشعب لوجود قوات أجنبية على أرضه تنال من أرواح أبنائه صباح مساء.

"
المواجهات العنيفة تعبر عن حالة إحباط تسود الشارع الأفغاني ضد الوجود الأجنبي من جهة، وضعف سيطرة القوات الأجنبية على الوضع الأمني من جهة أخرى
"
ذي نيوز
انتفاضة فلسطينية

شبهت صحيفة ذي نيوز في افتتاحيتها ما حدث من صدامات ومواجهات بين المئات من الشبان الأفغان الغاضبين والقوات الأميركية بانتفاضة فلسطينية ومشهد اعتاد عليه العالم وهو يرى الحجارة الفلسطينية تنهال على المركبات الإسرائيلية، ولكنها هذه المرة حجارة أفغانية تنهال على مركبات عسكرية أميركية.

وفي تحليلها للحدث الأول من نوعه منذ دخول القوات الأميركية كابل قبل نحو خمسة أعوام، أشارت الصحيفة إلى أن المواجهات العنيفة تعبر عن حالة من الإحباط تسود الشارع الأفغاني ضد الوجود الأجنبي على أرضه من جهة، وضعف سيطرة القوات الأميركية -ومعها قوات إيساف- على الوضع الأمني حتى في العاصمة كابل من جهة أخرى.

كما أوضحت أن حادث اصطدام المركبة العسكرية الأميركية بمجموعة من السيارات الأفغانية المدنية وهو ما أدى إلى مقتل وجرح العشرات، يشير إلى مدى السرعة التي تسير بها المركبات الأميركية في شوارع كابل خوفا من قناصين قد يكونون قريبين أو تحسبا لمتفجرات مزروعة على جوانب الطرق. وتعجبت الصحيفة من أسلوب حماية القوات الأميركية نفسها حتى لو كان الثمن أرواح أبرياء.

وفي تعليقها على القصف الأميركي على مسجد بولاية هلمند ومقتل 50 شخصا ادعت القوات الأميركية بأنهم عناصر من طالبان، حذرت الصحيفة من عواقب ما سمته الإفراط في استخدام القوة مشيرة إلى وقوع نحو 200 عملية عسكرية ضد الوجود الأميركي شهريا، في مؤشر على تنامي رفض الوجود الأجنبي من قبل الشعب الأفغاني.

علامات إحباط
من جانبها وتحت عنوان "علامات إحباط" سلطت صحيفة ذي نيشن الأضواء في افتتاحيتها على تعليق الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على الأحداث وأبدت تعجبها من توجيهه أصابع الاتهام لمن سماهم مستغلي الفرص والمهيجين من الأفغان، دون أن يوجه أي لوم للسائق الأميركي المتهور.

وأضافت أن ما حدث من مواجهات يشير إلى أنه رغم مرور أربعة أعوام ونصف من دخول القوات الأميركية كابل فإنها فشلت في قمع المقاومة، وأن صيحات الموت لأميركا ولكرزاي تشير إلى مدى كره الأفغان للوجود الأجنبي على أرضهم، إضافة إلى أن الأحداث أظهرت مدى ضعف سيطرة القوات الأجنبية على كابل متسائلة كيف إذن ببقية الولايات الأفغانية.

انتفاضة الجبال
في الشأن ذاته خلصت صحيفة باكستان أوبزيرفر تحت عنوان "انتفاضة الجبال" إلى أن الولايات المتحدة أدخلت أفغانستان في مستنقع كبير بعد احتلالها لها، واستدلت على ذلك بارتفاع مستوى إنتاج المخدرات وفقدان الأمن وازدياد معدل الجريمة وإتاحة الفرصة للوردات الحرب نحو مزيد من النفوذ بما جعل نفوذ حكومة كرزاي لا يتعدى العاصمة كابل.

وأمام هذه المعطيات تقول إن الإدارة الأميركية أخطأت حساباتها أمام رغبة الشعب الأفغاني في الحرية وذكرت بفشل بريطانيا والاتحاد السوفياتي السابق في السيطرة على أفغانستان، وطالبت الرئيس بوش بالكف عن الحديث عما يسميه بالنجاح في أفغانستان والذي وصفته الصحيفة بالوهم الذي يحتاج إعادة حسابات من قبل واشنطن.

"
لحسن الحظ هذه المرة لم يلم الرئيس الأفغاني باكستان ويحملها مسؤولية ما حدث كما اعتاد سابقا عند قيام طالبان بعمليات عسكرية في البلاد
"
دون
طالبان ليسوا وحدهم

لماذا يمكن لحادث مروري أن يقابل بردة فعل قوية كما حدث في كابل؟ سؤال طرحته ديلي تايمز في افتتاحيتها تحت عنوان "مشاكل أفغانستان ليست فقط من طالبان".

وردا عليه قالت إن الأوضاع في أفغانستان كانت مهيأة تماما لما وقع من مواجهات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بالعشرات، وإن الحدث يؤكد وجود خطأ عميق ليس فقط في كابل وإنما في طول أفغانستان وعرضها، إضافة إلى أن ما حدث مؤشر على مدى استياء الشعب الأفغاني المتزايد ضد القوات الأجنبية وأن الرئيس كرزاي لا يمكنه الاستمرار في الحكم يوما واحدا بدون دعم القوات الأميركية.

وأوضحت أن خروج الطاجيك الذين يسكنون كابل في المواجهات ضد القوات الأميركية مؤشر على أن طالبان وأنصارهم ليسوا وحدهم الذين لا يرغبون في وجود القوات الأميركية بأفغانستان.

وفي نفس الموضوع انفردت صحيفة دون في تعليقها على أحداث كابل بالإشارة إلى أنه لحسن الحظ هذه المرة لم يلم الرئيس الأفغاني باكستان ويحملها مسؤولية ما حدث كما اعتاد سابقا عند قيام طالبان بعمليات عسكرية في البلاد.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة