مسرحية الشبكة لبريخت عرض بمصر تأخر ربع قرن   
الثلاثاء 1428/2/10 هـ - الموافق 27/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:51 (مكة المكرمة)، 8:51 (غرينتش)
تسبب الصعود النازي في وقف عرض مسرحية "صعود وسقوط مدينة ماهاجوني" للكاتب الألماني برتولد بريخت مطلع عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، كما تأجل عرضها في مصر لأكثر من ربع قرن بسبب تعليق أدلى به الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
 
وتدور أحداث المسرحية التي ترجمها إلى العربية الشاعر المصري يسري خميس وتعرض حاليا بالمسرح القومي بالقاهرة تحت عنوان "الشبكة" في مدينة أميركية افتراضية اسمها ماهاجوني أو الشبكة التي أسسها بعيدا عن أعين الشرطة لصوص ومحتالون تتزعمهم امرأة يرفعون شعار "كل شيء مباح ما دام معك فلوس".
 
وفي نهاية العرض، الذي أخرجه سعد أردش وقام ببطولته سميحة أيوب ومحمود حميدة وأحمد فؤاد سليم، تحترق المدينة بكل من فيها وما تمثله من قيم في وفاء من بريخت لمسرحه ذي البعد التعليمي.
 
لكن خميس يرى أن أسس وفلسفة مدينة ماهاجوني التي كتبت عام 1929 لم تتغير، فمفردات اليوم ما هي إلا الشبكة الدولية الحالية التي تلتف حول الكرة الأرضية لتثبيت العولمة الاقتصادية والثقافية حيث لا تزال الشبكة بنفس الأسس والفلسفة والأهداف وإن اختلفت المصطلحات والوسائل.
 
وأضاف أن بريخت اعتبر ماهاجوني مدينة تمثل بشكل بسيط وواضح قيم الرأسمالية التي يعريها كنظام اجتماعي غير إنساني يعمل على تدمير كل قيمة ذات معنى كالعمل والحب والصداقة، وأنه في مثل هذا المجتمع تسيطر الفردية وينتفي الإحساس بالآخر ولا يرى الإنسان سوى نفسه ولا تعنيه سوى مصلحته الشخصية.
 
وقال خميس إنه انتهى من ترجمة نص المسرحية مطلع الثمانينيات وأثناء الاستعداد لتقديمها شتم السادات زعيم ألمانيا الشرقية آنذاك فالتر أولبريشت حيث لم ينطق السادات الاسم صحيحا وإنما قال بريشت، فخشي مخرج مصري أن يقدم عملا لبريخت ظنا منه أنه المقصود بكلام السادات مما تسبب بتأجيل التفكير في تقديم المسرحية آنذاك.
 
من ناحيته قال أردش إن جمهور المشاهدين سيدرك الأسباب الحقيقية التي أدت لتقديم هذا العمل بهذه المرحلة التي تتميز بسيطرة عناصر القلق الشديدة في أنحاء العالم، وفي مقدمتها العولمة والإرهاب وانكماش مساحة الحرية والعدل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بمعظم قارات العالم.
 
وقد صودرت أعمال بريخت الشعرية والمسرحية بداية الحكم النازي عام 1933 فاضطر للهرب للنمسا وسويسرا والدانمارك وفرنسا وفنلندا، واستقر عام 1940 في نيويورك إلى أن عاد إلى برلين العام 1948.
 
وكتب بريخت الذي يعتبر مصدرا ثريا ومغريا لكثير من مسرحيي العالم، ويعتبره مسرحيون تاليا للكاتب البريطاني وليام شكسبير والألمانيين غوته وشيللر في فترة المنفى، أعمالا منها "حياة جاليليو"، "بؤس الرايخ"، "السيد بونتيللا"، "الاستثناء والقاعدة"، "الإنسان الطيب"، "دائرة الطباشير القوقازية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة