زنوج موريتانيون يطالبون بالمساواة   
الأحد 1433/3/6 هـ - الموافق 29/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

المتظاهرون طالبوا بترسيم اللهجات الزنجية ومحاسبة قتلة الزنوج بالسابق (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

عاد نشطاء حركة "لا تلمس جنسيتي" إلى التظاهر من جديد في شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط للمطالبة بـ"إنصاف الزنوج" و"مساواتهم في الحقوق والامتيازات" مع إخوانهم العرب في البلاد.

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بترسيم اللغات الوطنية (اللهجات الزنجية) وبالقصاص من قتلة مئات الزنوج خلال الأحداث العرقية التي عرفتها موريتانيا نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.

ولم تحدث أي اشتباكات هذه المرة مع قوات الشرطة خلافا لمرات ماضية نظمت فيها الحركة مسيرات تحولت سريعا إلى مواجهات واشتباكات عنيفة مع قوات الأمن.

وكانت حركة لا تلمس جنسيتي قد تأسست الشهور الماضية من طرف عدد من الشباب الزنوج للوقوف في وجه إحصاء سكاني تجريه السلطات، ويقول بعض الزنوج إنه يهدف لإقصائهم وسحب الهويات الوطنية منهم بحجة أن أصولهم ليست موريتانية، بينما تقول الحكومة إنه لا يستهدف أي فئة اجتماعية وإنما يسعى لإيجاد وثائق مدنية مؤمنة بمواصفات عالمية.

وسيرت الحركة مظاهرات ومسيرات احتجاجية في العاصمة وعدد من مدن الضفة في الجنوب، وأدت الاحتكاكات مع قوات الدرك إلى مقتل فتى زنجي في إحدى قرى الجنوب خلال المظاهرات الماضية.

 وان عبدول بيران: حركتنا ستناضل من أجل القضاء على الاختلالات القائمة (الجزيرة نت)
توسع
ورغم أن الحركة كانت في السابق تنشط أساسا في مناهضة الإحصاء، إلا أنها بدأت تتحول إلى طرح مطالب ومظالم الزنوج الموريتانيين متجاوزة بذلك الهدف الذي قامت من أجله عند تأسيسها -وفق ما تعلن.

ويقول رئيس ومؤسس الحركة وان عبدول بيران للجزيرة نت إن مظالم شريحة الزنوج في موريتانيا كل لا يتجزأ وإنها بمجموعها ترسم الصورة الكاملة للنقص القائم في الحقوق والامتيازات وفي الهامشية التي يعانيها هؤلاء الزنوج في وطنهم الأم.

ويضيف أن حركته ستناضل ليس فقط من أجل تسوية موضوع الإحصاء وإنما من أجل القضاء على الاختلالات القائمة، والغبن الملاحظ في توزيع السلطة والثروة في موريتانيا.

ويشير إلى أن بلدا عربيا كلبنان وبلدا آخر كالعراق فيه فئات ومجموعات متنوعة عرقيا وثقافيا تم اللجوء إلى حلول مقبولة تقضي بتقاسم الثروة والسلطة، فلماذا لا يطبق نفس الأمر في موريتانيا بحيث ينص على أن يكون رئيس البلاد من فئة معينة، ورئيس الوزراء من فئة أخرى، ويتم اتخاذ إجراءات صارمة ومنصفة لتوزيع ثروات البلاد الكثيرة على سكانها القليلين.

المتظاهرون الزنوج طالبوا بتغيير اسم موريتانيا (الجزيرة نت)
وطالب متظاهرون خلال مظاهرة الزنوج بتغيير اسم موريتانيا من اسمها الحالي الذي يعني أرض البيض (العرب) إلى اسم آخر يعكس التنوع العرقي في البلاد.

وتثير قضية الهوية في موريتانيا إشكالات متعددة وسجالات لا تهدأ، وخصوصا بين القوميين الزنوج ونظرائهم العرب، وأدت تلك السجالات إلى اشتباكات عنيفة في السنتين الماضيتين بجامعة نواكشوط.

وكان الحوار السياسي الذي جرى في سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول الماضيين بين الحكومة وأربعة أحزاب معارضة قد أثمر عن الاتفاق على تعديلات دستورية، من بينها النص في الدستور على التنوع الثقافي والعرقي لموريتانيا استجابة لمطالب سياسيين زنوج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة