إدانة واسعة لمحكمة الصحافة اليمنية   
الأربعاء 1430/8/7 هـ - الموافق 29/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:33 (مكة المكرمة)، 15:33 (غرينتش)
محكمة الصحافة والمطبوعات قوبلت بمعارضة محلية وإقليمية ودولية (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-عدن

دانت منظمات حقوقية يمنية وأجنبية محكمة الصحافة والمطبوعات التي أنشأتها السلطات اليمنية في شهر مايو/آذار الماضي للنظر في القضايا المرفوعة ضد الصحفيين اليمنيين واعتبرتها بمثابة محكمة تفتيش عن الضمير ونكوص إلى زمن الشمولية وتنكيل بالصحفيين وتكميم للأفواه.

واعتبر المدير التنفيذي لمنظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات المحامي خالد الآنسي المحكمة إجراء غير دستوري جانبه الصواب.
 
وقال الآنسي إن الدستور اليمني ينص على وحدة القضاء ويمنع المحاكم الاستثنائية بتاتا، موضحا أن محكمة الصحافة والمطبوعات تندرج تحت هذا النوع من المحاكم.
 
المحامي خالد الآنسي (الجزيرة نت)
تراجع

وأكد الآنسي أن الهدف من إنشاء المحكمة هو السيطرة على الصحافة اليمنية في إطار تراجع الحريات التي من خلالها يسهل التحكم في تعيين قضاة هذه المحكمة الموالين للسلطة بغية السيطرة على كتاب الكلمة وكبح جماح حرية التعبير.

وكان وزير العدل اليمني غازي الأغبري قد نفى أن تكون محكمة الصحافة والمطبوعات محكمة استثنائية، مؤكدا خضوعها للهرم القضائي للمحاكم المتخصصة شأنها في ذلك شأن بقية المحاكم المتخصصة التي أنشئت بموجب قانون السلطة القضائية.

تبرير
وكشف الأغبري عن إحالة 151 قضية إلى محكمة الصحافة تم رفعها ضد الصحفيين اليمنيين، مشيرا إلى أن قرار إنشائها جاء في إطار أجندة الإصلاحات القضائية التي تتبناها وزارة العدل في سبيل إيجاد قضاء نوعي متخصص من شأنه سرعة البت في القضايا في زمن معقول وبكفاءة عالية.
 
وقوبلت محكمة الصحافة بمعارضة شديدة اللهجة من قبل الكثير من الصحفيين اليمنيين ومنظمات المجتمع المدني والمجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك الذين احتجوا على إنشاء هذه المحكمة ووصفوها بسيئة السمعة، والتأكيد على أن عدم الثقة بالقضاء الطبيعي واللجوء إلى قضاء خاص يؤكد التراجع عن النهج الديمقراطي.
 
قلق
كما دانت منظمة هيومن رايتس ونقابة الصحفيين المصريين والاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للصحفيين قرار إنشاء المحكمة، وعبروا عن انزعاج وقلق كبيرين مما اعتبروه تقييدا لحرية الصحافة وطالبوا الحكومة اليمنية بالتخلي عن المحكمة فورا.
 
سعيد ثابت (الجزيرة نت)
أما وكيل نقابة الصحفيين اليمنيين سعيد ثابت فاعتبر محكمة الصحافة محكمة متخصصة تتساوى مع محاكم الأموال العامة والضرائب والمرور والتجارية.
 
وقال ثابت للجزيرة نت إن القانون عادة سيحاكم أي صحفي مخالف، وبدلا من أن يقف أمام محكمة إلى جانب قطاع الطرق واللصوص والقتلة والمجرمين يحاكم أمام محكمة متخصصة.
 
وانتقد  ثابت توقيت إعلان المحكمة الذي تزامن مع إيقاف الصحف الأهلية والمستقلة التي اتهمت بنشرها أخبارا تمس الوحدة الوطنية .

ونفى خضوع قضاة المحكمة للسلطة، وقال إن هذه مجرد مخاوف قد تدخل في إطار الأحكام المسبقة.

وأضاف ثابت "التقينا بوزير العدل وأكدنا له رفضنا للمحكمة في حال ما إذا تركزت في العاصمة مما يسبب كثيرا من المعاناة للصحفيين المقيمين في محافظات أخرى وتلقينا وعدا منه بأن تؤسس شعبة للمحكمة في المحافظات وبهذه الرؤيا تعاملنا معها كمحكمة متخصصة".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة