كيف ينظر التشكيليون إلى زملائهم الذين صوروا صدام   
السبت 1425/4/24 هـ - الموافق 12/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شفيق شقير-بغداد
تماثيل صدام أصبحت تهمة تطارد البعض
بعد سقوط النظام العراقي كان رسم الرئيس المخلوع صدام حسين وتماثيله وهي تتهاوى الصورة الأولى للعراق الجديد وكان يقبع وراء بعض هذه النصب المتهاوية أمهر الأيدي الفنية التي لم يعرف لها نظير في العالم العربي، ومن هنا نشأ السؤال كيف ينظر الفنانون إلى زملائهم الذين رسموا أو نحتوا صدام حسين.

يذهب أغلب الفنانين العراقيين إلى أن الفنان العراقي كان "مدللا" وحرا قبل الحصار، ولم يكن مضطرا لأن يقدم أي عمل لصدام ونظامه، ولكن الحصار أضر بالفنان العراقي وعزله عن العالم خاصة عن الدول الناشطة فنيا، وبهذا جف مورد رزقه، ووجد في العمل للنظام ملاذا ليستمر في عمله ورسالته.

لهذا يصف نائب رئيس جمعية الفنانين التشكيليين ومدير قاعة حوار للفن التشكيلي الرسام قاسم السبتي الحصار والحرب على العراق بأنها لم تكن ضد صدام ولكنها كانت ضد العقل العراقي المبدع، وأن الفنان العراقي لم يرسم أو ينحت تمثالا لصدام إلا لأنه كان مورد رزق له.

وبهذا المعنى فالرسام والنحات صاحب حرفة كما هو صاحب فن، ومن هذا المعنى يفرق الرسام نجم القيسي بين العمل الفني الأكاديمي في النحت والرسم، وبين الحرفة فيهما، والأخير هو ما فعله بعض الفنانين ليعيشوا، تماما مثل المصور الذي يصور كل الناس، وهذا لا يعيب الفنان.

إياد الحسيني
وهناك آراء لفنانين آخرين تذهب في المسألة مذهبا آخر منهم الرسام إياد الحسيني عميد كلية الفنون الذي يقر بأنه بالفعل كان بعض الفنانين يعاني من ضائقة مالية، ولكن هناك آخرين لم يكونوا مضطرين لخدمة صدام وكانوا في غنى عن ماله، فضلا عن فئة ثالثة "كان دافعها هو الإيمان بصدام وبمبادئه وليس الإكراه أو الظروف الصعبة".

ويتشدد الرسام شداد عبد القهار في حكمه ويقول إن هؤلاء الرسامين مرتزقة، وإن "الذين كانوا يرسمون لصدام هم الذين يرسمون للأميركيين، فهم رسامون وليسوا فنانين". ولكنه عندما ووجه بأن أشهر من رسم صدام هو الرسام العراقي الكبير الأستاذ الراحل فائق حسن وهو أستاذ الرسامين العراقيين ومنشئ قسم الرسم في جامعة بغداد، تراجع عن التعميم وقال إن كثيرا من الفنانين العالميين رسموا قادة ورؤساء، فنابليون بونابرت له لوحات كثيرة وكل الحكومات لها رساموها.

والحقيقة أن معظم الفنانين الذين اتصلت بهم الجزيرة نت وكانوا يتهمون أو لا يعذرون من رسم لصدام حسين، كانوا يتراجعون أو يستثنون عند ذكر الرسام الكبير فائق حسن.

وقد ذكر مهتمون للجزيرة نت عددا من أسماء الرسامين والنحاتين الذين كانوا يؤيدون صدام أو يتملقون له، فضلا عن الذين كانوا يخافونه أو يحتاجونه، واختلفت الأقوال في تصنيف من عمل لصدام هل هو محتاج له أو مكره أم لا، ويبدو من هذا أن التمييز بين النوعين جدل لا ينتهي.

وستبقى كلمة الفصل عن هذا السؤال مفقودة، ولكن من المؤكد أنه سيبقى في ذاكرة العالم -سواء كان هذا فنا أو ليس فنا- أن أفضل من نحت تمثالا لصدام هو النحات سهيل الهنداوي، وأن أشهر تمثال لصدام عرفته البشرية هو تمثال ساحة الفردوس والذي سقط أمام تلفزيونات العالم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة