إندبندنت: السلطة قدمت كل التنازلات   
الثلاثاء 20/2/1432 هـ - الموافق 25/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:59 (مكة المكرمة)، 16:59 (غرينتش)

قصة صفورية تحكي قصة المهجرين الفلسطينيين داخل أراضي 48 (الجزيرة)

قال الكاتب دونالد ماسينتاير إن الوثائق السرية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي بدأت تكشف عنها الجزيرة تبين بشكل واضح أن سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس قدمت كل التنازلات للجانب الإسرائيلي في سبيل التوصل إلى صفقة لتشكيل دولة، بعد الوصول إلى حالة من اليأس.

وأوضح في مقال نشرته له صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن من وصفها بقيادات عباس أبدت استعدادها للتنازل عن حقوق وثوابت فلسطينية كبيرة متعلقة بالأرض والحدود وعودة اللاجئين، في مقابل الحصول على دولة فلسطينية على أراض تحتلها إسرائيل منذ 43 عاما.

وأشار إلى أن الوثائق السرية للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي بدأت تتكشف تباعا في الجزيرة تحتوي على تفاصيل دقيقة لما كان يجري وراء الكواليس وبعيدا عن الأنظار بين المفاوضين الفلسطينيين والجانب الإسرائيلي.

كما تكشف الوثائق عن استعداد المفاوضين الفلسطينيين للتنازل عن المناطق التي تقوم عليها المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بحيث تصبح تابعة لإسرائيل وتبقى تحت السيطرة الإسرائيلية، وذلك في مقايضة مع أراض في مناطق أخرى تمنحها تل أبيب للجانب الفلسطيني على شكل مقايضة.

"
الوثائق كشفت أن المفاوضين الفلسطينيين المعنيين من قيادات عباس قدموا تنازلات تتمثل في قبولهم بإمكانية تعويض أسلاف لاجئي النكبة بشكل مالي والبقاء حيث يوجدون خارج فلسطين
"

تقديم تنازلات
وأما بشأن عودة اللاجئين الذين أجبروا على ترك منازلهم ومدنهم وقراهم في حرب 1948، فيشير الكاتب إلى أن الوثائق كشفت عن أن المفاوضين الفلسطينيين المعنيين من قيادات عباس قدموا تنازلات تتمثل في قبولهم بإمكانية تعويض أسلاف لاجئي النكبة بشكل مالي والبقاء حيث يوجدون خارج فلسطين، أو بالسماح بعودتهم إلى أراضي دولة فلسطين الجديدة، ولكن ليس لهم الحق بالعودة إلى داخل الخط الأخضر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 التي أصبحت تسمى دولة إسرائيل.

وأشار الكاتب إلى وثيقة جنيف بسويسرا سنة 2003 وهي أحد الاتفاقات غير الرسمية التي وقعها وزير الإعلام الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه عن الجانب الفلسطيني ووزير العدل السابق يوسي بيلين عن الإسرائيليين.

وقال ماسينتاير إن الوثائق التي كشفتها الجزيرة حتى الآن لما دار في المفاوضات السرية تبرهن على أن ما وصفها بالسلطة الفلسطينية اليائسة في رام الله باتت منذ زمن بعيد على استعداد للتنازل عن أي شيء مقابل عقد صفقة مع الجانب الإسرائيلي.

وأضاف أن من شأن الكشف عن الوثائق السرية أن تدعي أطراف متعددة أنها كانت على حق في مواقفها المعلنة السابقة مثل حركة المقاومة الإسلامية
(حماس) أو وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الذي يرى أنه لا يمكن لإسرائيل أن تمنح الفلسطينيين سوى 40 إلى 50% من أراضي الضفة الغربية، فهذا يكفيهم ويزيد.


 

واختتم الكاتب بالقول إنه رغم أن من شأن تسريبات الجزيرة هزّ وتقويض سلطة عباس وفقدانه الثقة هو ومفاوضوه بين الجماهير الفلسطينية، فإن بعض الأصوات الإسرائيلية تقول إنها لن تجد شريكا للسلام مثل عباس وإنه على إسرائيل اغتنام الفرصة في ظل هذه التنازلات قبل أن يقع اللوم على الجانب الإسرائ يلي في المستقبل بتضييع فرصة سانحة من أجل السلام قد لا تعود ثانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة