الصحافة الإسرائيلية تتجند لنصرة جيشها وتحجب مأساة غزة   
السبت 13/1/1430 هـ - الموافق 10/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:09 (مكة المكرمة)، 9:09 (غرينتش)
إعلاميون: المجتمع الإسرائيلي لا يرى حقيقة الحرب جراء التعتيم المفروض عليها (الجزيرة)

يؤكد عدد من الإعلاميين الإسرائيليين "أن ثقافة القطيع (التغريد بالسرب الصهيوني) والبحث عن نسب مشاهدة أعلى تقف وراء حجب وسائل الإعلام الإسرائيلية حقيقة مأساة الفلسطينيين في قطاع غزة وتبنيها رواية الجيش".
 
ويقول بيني كوهن -وهو مستشار إعلامي لرئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين- إن المجتمع الإسرائيلي لا يرى صورة الحرب في غزة جراء التعتيم الرسمي الصارم المفروض عليها وتعاون الصحافة العبرية مع المؤسسة الحاكمة.
 
 ويرى كوهن -في مقال نشره موقع صحيفة يديعوت أحرونوت- أن الإسرائيليين سيطلعون على صور قاسية وغير محتملة فور رفع الستار الإعلامي الحالي بعد انتهاء الحرب، ويتساءل هل يستطيع "المجتمع الإسرائيلي الديمقراطي إدارة مثل هذه الحرب في غزة وهل يمكن إدارتها دون مشاهدة نتائجها؟".
 
رواية الجيش
من جهته يبدي الصحفي غدعون ليفي -الكاتب في صحيفة هآرتس- اشمئزازه من تغطية الصحافة الإسرائيلية للحرب على غزة، ويتهمها بالتجنيد الطوعي لصالح الرواية الرسمية وتغييب الحقائق عن الإسرائيليين.
 
"
غدعون ليفي
"المصلحة الوطنية الإسرائيلية لا المعايير الصحفية فحسب تقتضي نشر المعرفة أولا ومن ثم تأييد الحرب أو معارضتها".

"
وذكر ليفي للجزيرة نت "أن الصحافة الإسرائيلية تتجند من تلقاء نفسها لا بدوافع أيديولوجية فحسب بل بالأساس الانجرار مع توجهات الإسرائيليين والفوز بنسب توزيع  عالية وعدم استفزاز زبائنها"، مضيفا أن "المصلحة الوطنية الإسرائيلية لا المعايير الصحفية فحسب تقتضي نشر المعرفة أولا ومن ثم تأييد الحرب أو معارضتها".
 
وشدد على أن المتلقين الإسرائيليين لا يجدون سوى صوت واحد مؤيد للحرب وسط حرص على استبعاد الأصوات المعارضة وإخفاء صورة المأساة الفلسطينية بشكل إجرامي.
 
 التغطية المعوجة
وقدم ليفي عدة عينات على ما سماه التغطية المضللة جدا لوسائل الإعلام الإسرائيلية ولفت إلى أن كبرى الصحف الإسرائيلية، -يديعوت أحرونوت- لم تنشر كلمة واحدة في صفحتها الأولى عن مجزرة مدرسة الفاخورة، فيما احتلت هذه العناوين الرئيسية في الصحافة العالمية.
 
وأضاف أن الحقيقة تطمس بشكل منهجي في كافة الصحف عدا صحيفة هآرتس حيث تتمتع بحرية كتابة مطلقة، ولكن معظم الإسرائيليين يقرؤون يديعوت أحرونوت ويشاهدون القناة الثانية.
 
وينوه ليفي لتقرير ورد في يديعوت أحرونوت عن قصة سيدة يهودية في عسقلان حاولت إنقاذ قطتها، وقال إنه حاز على مساحة أوسع من خبر عن سقوط عشرات الأطفال والنساء في غزة.
 
ويشير إلى استخدام الصحافة الإسرائيلية مصطلحات تتناغم مع الجهد الدعائي الرسمي، موضحا في هذا الصدد أنه غداة شن الحرب دبجت الصحف العبرية صفحاتها الأولى بعنوان صارخ "نصف مليون إسرائيلي في مرمى النار بدلا من الإشارة لمذبحة رجال الشرطة في غزة".
 
صورة المأساة
بدورها تؤكد مديرة مركز "أجندة للرصد الإعلامي" عنات سرجوستي أن صورة المأساة في غزة أفظع من تلك المنقولة في وسائل الإعلام الإسرائيلية جراء تحكم الجيش بالمعلومات وحجبه حقيقة ما يدور.
 
وتبدي في حديث للجزيرة نت أسفها لعدم قيام الصحافة الإسرائيلية بالاحتجاج أو الكشف عن قلة مصادر المعلومات الحيادية المتاحة لها وتتوقع أن يصدم الإسرائيليون عند اطلاعهم على الحقائق لاحقا.
 
عنات سرغوستي: صورة المأساة في غزة أفظع مما يبثه الإعلام الإسرائيلي (الجزيرة نت)
واتهمت سرغوستي الصحافة الإسرائيلية بالانشغال بالداخل الإسرائيلي والتعامل مع غزة على أنها "جحر أسود" دون تمييز بين مدنيين وعسكريين وتساهم في نزع شرعيتهم، وترى أنه لا حاجة لتوجيه الإعلام في طريقة العرض واختيار المصطلحات لأن الناطق بلسان الجيش هو مصدر أغلبية المواد".
 
ورأت ردا على سؤال أن التغطية الإسرائيلية تعكس "ثقافة القطيع" الملازمة للإعلاميين اليهود في الحروب، معتبرة "أن الوضع معقد وليس سهلا أن يفصل الصحفي نفسه عن كونه مواطنا وينتمي لقومية معينة".
 
وقالت إنها تشاهد قناة الجزيرة بالعربية والإنجليزية وعبرت عن سرورها باستضافة ناطقين ومسؤولين إسرائيليين بعكس الصحافة الإسرائيلية، منوهة أن ذلك يدلل على مستوى مهني رفيع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة