جهود إسرائيلية محمومة لتغيير مناهج التعليم الفلسطينية   
الأربعاء 1425/4/27 هـ - الموافق 16/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عوض الرجوب-فلسطين

جندت قوات الاحتلال الإسرائيلي كافة إمكانياتها الدبلوماسية والإعلامية على المستويين المحلي والخارجي للتصدي لمناهج التعليم الفلسطينية والضغط على السلطة عبر أطراف أوروبية بهدف تعديلها وتغييرها بما يتوافق مع رغباتها.

وتعتبر قوات الاحتلال أن مناهج التعليم الفلسطينية تعمل على زرع الكراهية ضد إسرائيل وتشكك في شرعية وجودها وتصور الجهاد وحق العودة بشكل إيجابي، فيما يؤكد الفلسطينيون أن المناهج الإسرائيلية مليئة بالتحريض وأن الحملة ضد المناهج الفلسطينية جزء من حملة صهيونية عالمية ضد الوجود الفلسطيني على أرض فلسطين.

ويضيف الفلسطينيون أن إسرائيل تسعى لحرمان التعليم الفلسطيني من أي دعم مالي تقدمه الدول الأوروبية كما حدث عندما توقفت بعض الدول عن دعمها لطباعة الكتب الدراسية، مما دفع الفلسطينيين للتوجه إلى دول الخليج لتوفير ثمن الطباعة.

وكانت السلطة الفلسطينية بدأت قبل سنوات تطبيق منهاج فلسطيني جديد عوضا عن المناهج الأردنية والمصرية التي كانت مطبقة في الأراضي الفلسطينية ومنقحة من أي ذكر لكلمة فلسطين.

وتتركز الاتهامات الإسرائيلية على مناهج التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية التي تتحدث عن فلسطين التاريخية وما تعرض له شعبها من معاناة.

ولم تتوقف الحملة الإسرائيلية عند مهاجمة مناهج التعليم الأساسي وإنما تجاوزت ذلك لتشمل الجامعات الفلسطينية، حيث نشر موقع "وزارة الدفاع الإسرائيلية" تقريرا اتهم فيه جامعة الخليل بالسماح لحركة حماس باستغلال المختبرات العلمية لإعداد المتفجرات، وهو ما أثر سلبا على المساعدات المقدمة لجامعة الخليل وغيرها.

وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت مع إطلاق خارطة الطريق عن تشكيل لجنة خاصة لمتابعة مضامين جهاز التعليم الفلسطيني والكتب الدراسية في السلطة الفلسطينية.

استكمال الخناق
صلاح ياسين
(الجزيرة نت)
ووصف المدير العام للمناهج في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية الدكتور صلاح ياسين الحملة الموجهة ضد المناهج التعليمية بأنها سياسية بالدرجة الأولى، وأن هدفها استكمال الخناق على فلسطين وإعاقة عملية بناء المؤسسات التعليمية بعد المحاصرة الاقتصادية والسياسية التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على شعب فلسطين.

وقال ياسين في حديث للجزيرة نت إن قوات الاحتلال تحاول إبعاد الأنظار عن الاستحقاق السياسي المطلوب منها حسب الاتفاقيات وقرارات الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن "الحملة تتضمن مواضيع مثل تاريخ وجغرافية فلسطين وخرائطها السياسية والتاريخية ومعلومات أخرى تتعارض مع الموقف الصهيوني الإسرائيلي للطرح التاريخي والسياسي للقضية الفلسطينية".

وأضاف "نحن نتناول الجغرافيا الطبيعية والبشرية من مضمونها التاريخي لفلسطين، وعند تطبيق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية تصبح الجغرافيا السياسية أمراً يمكن تناوله".

وأكد أن هدف الحملة الإسرائيلية حرمان التعليم الفلسطيني من أي دعم مالي تقدمه الدول الأوروبية وبعض المؤسسات العالمية، وبالتالي إعاقة عملية بناء الدولة الفلسطينية ومؤسساتها التعليمية.

وأوضح المسؤول الفلسطيني أن "المؤسسة الصهيونية ما زالت لا تعترف بشعب فلسطين وتحاول منع قيام كيان فلسطيني مستقل قد يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة"، مشيرا إلى أن "هذه الحملات جزء من حرب الإبادة التي ترتكبها إسرائيل -بالتعاون مع بعض المنظمات الصهيونية الأميركية- ضد الشعب الفلسطيني والتي تشمل القتل والتدمير والحصار والتجويع والتجهيل وغيرها".

وجدد نفي السلطة الفلسطينية للادعاءات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن الكتب المدرسية الإسرائيلية مليئة بالتحريض والعنصرية والتعالي ضد الفلسطينيين والعرب.

وعن تمويل طباعة المناهج قال ياسين إن تمويل إعداد وتطوير وطباعة المناهج الفلسطينية يأتي بالدرجة الأولى من السلطة الفلسطينية، ويضاف إليه بعض الدعم الذي تقدمه بلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية كجزء من برامجها الأممية لدعم الدول النامية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة