سلفيون: العمليات "الانتحارية" حرام   
الأربعاء 1431/2/5 هـ - الموافق 20/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)

موقف التيار السلفي جاء بعد العملية الانتحارية للأردني همام البلوي ضد المخابرات الأميركية بخوست (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أفتى مجموعة من علماء ما يعرف بـ"السلفية التقليدية" في الأردن بحرمة التفجيرات الانتحارية على عمومها، كما حرموا المظاهرات السياسية، فيما طالبوا "أولياء الأمور" بالانتباه لما يجري في فلسطين والمسجد الأقصى بشكل خاص.

وجاءت الفتوى في بيان أصدره "مركز الإمام الألباني للدراسات العلمية والأبحاث المنهجية" ووقعه عدد من أبرز علماء السلفية وعلى رأسهم الشيخ مشهور حسن، والدكتور باسم الجوابرة، والدكتور محمد موسى نصر، والدكتور زياد العبادي، والشيخ علي الحلبي.

وحمل البيان بشدة على كثير من الأعمال التي قال إنها تنسب إلى الإسلام وأهله الأصفياء، وجاء فيه "إننا نرى بشاعة وجرم وحرمة ما يفعله بعض الناس هذه الأيام من حمل المتفجرات وشدها على الأنفس، ثم تفجيرها بالنفس في الأسواق العامة أو المجتمعات أو الحافلات وغيرها، وبخاصة في بلاد المسلمين".

وأدان "قتل النفس والآخرين قتلا عشوائيا ظالما غاشما لا يفرق بين مسلم وغيره، وظالم ومظلوم، وذكر وأنثى، وكبير وصغير، وإنسان وحيوان".

واعتبر البيان أن هذه الأفعال "لا مصلحة للإسلام والمسلمين فيها، فضلا عما يزداد بسببها العدو من الشدة على المسلمين والتنكيل بهم".

وذكر البيان أن هذه الأعمال التي تقع الآن في العراق وباكستان وأفغانستان، وقعت بالأمس في الأردن السعودية ومصر، "فالجرم واحد، والداء واحد، والحكم واحد".

واعتبر البيان أن "مبنى كثير من هذا القتل الأعمى والتدمير والتفجير قائم على التسرع في التكفير للمسلمين عامتهم وخاصتهم، حكامهم ومحكوميهم".

وشدد بيان علماء السلفية على حرمة تفجير أماكن العبادة والمستشفيات وغيرها من المصالح العامة.

ودعا البيان "العلماء والدعاة" إلى مواجهة من يقومون بهذه الأعمال الذين وصفهم بـ"الدعاة على أبواب جهنم"، وطالب بتسميتهم بـ"الخوارج أو التكفيريين".

كما طالب "أولياء الأمور وفقهم الله" بالتصدي للعدوان الصهيوني في فلسطين المحتلة وبيت المقدس "بكل وسيلة شرعية متاحة وإعانة إخوانهم المظلومين المحروم أكثرهم من الحاجات الإنسانية الأساسية من غذاء ودواء".

حرمة المظاهرات
"
أفتى العلماء السلفيون بحرمة "المظاهرات الرجالية أو النسائية فضلا عن المختلطة"، واعتبروا أنها "من البدع المحدثة والأفكار المستوردة من الغرب"
"
وأفتى العلماء السلفيون بحرمة "المظاهرات الرجالية أو النسائية، فضلا عن المختلطة"، واعتبروا أنها "مِن البدع المحدثة والأفكار المستوردة من الغرب".

وينفي الشيخ علي الحلبي –وهو أحد موقعي البيان- ارتباط توقيت صدور الفتوى بأي أحداث سياسية لا سيما التفجير الذي نفذه طبيب أردني في خوست الأفغانية الشهر الماضي وأودى بحياة سبعة من ضباط المخابرات الأميركية وضابط أردني.

وقال للجزيرة نت إن البيان أعد من وقت التفجيرات التي طالت مدارس في باكستان والعراق قبل أشهر، "لكن صدوره تأخر لسفر بعض المشايخ".

لكن الحلبي أكد أن العلماء يرون "حرمة تفجير النفس على إطلاقه، لأن قتل النفس محرم شرعا، ولا استثناءات فيه إلا إذا أمر ولي الأمر بمثل هذه العمليات وكان من ورائها فتح عظيم".

وأشار الحلبي إلى أن البيان "ليس سياسيا"، وأضاف أن "أحكامنا شرعية ولا ندخل في القضايا السياسية ولا نفتي في العمليات العسكرية".

كما اعتبر أن سبب تحريم المظاهرات السياسية يعود "لعدم فائدتها، ووجود دوافع حزبية من ورائها، وأنها سبيل لدخول المندسين الذين يشيعون الفساد".

العمليات الاستشهادية
الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني ينتقد تحريم ""العمليات الاستشهادية"
وانتقد رئيس لجنة علماء الشريعة في جبهة العمل الإسلامي الدكتور إبراهيم زيد الكيلاني تحريم ""العمليات الاستشهادية".

وقال للجزيرة نت "نحن نرى أن تفجير النفس من الجهاد الحلال إذا كان مقاومة للاحتلال".

وأضاف "لكننا نرى حرمة أي أعمال تفجير ومنها تفجير النفس إذا طالت مدنيين أو غير محاربين أو مستأمنين كالسياح".

وقال إن "تفجير الفنادق في عمان كان جريمة كبرى، كما أن تفجير المدارس والأسواق وأماكن العبادة في العراق وأفغانستان وغيرها حرام، أما تفجير النفس في المحتلين من اليهود والأميركان وغيرهم ممن احتلوا بلاد المسلمين فهو جهاد مشروع".

واعتبر الكيلاني أن تحريم المظاهرات السياسية "خدمة للاستبداد ومساندة للحكام المستبدين"، وقال إن لهذه المظاهرات أصلا في الشريعة ومنها أعمال النبي عليه السلام في غزوة الحديبية وغيرها.

ورأى الباحث في شؤون الجماعات السلفية بسام ناصر أن بيان "السلفية العلمية أو الألبانية أعاد قول ما قيل".

ورأى أن البيان "وإن كان يتعرض لأحكام شرعية فهو لا ينفصل عن الجو السياسي"، وأوضح أن السلفية العلمية "تحرم الخروج على الحكام باعتبارهم أولياء أمور للمسلمين، وترى أن دور العلماء هو تقديم النصح لهم سرا، وتحرم الجهاد المدني وما تراه جماعات إسلامية أخرى مقاومة سلمية".

وبرأيه فإن هناك من يرى أن ما يطرحه السلفيون العلميون من مواقف "يقدم الغطاء الشرعي للأنظمة وما تقوم به".

وانتقد منتمون للتيار السلفي الجهادي بيان مركز الألباني، واعتبروا أن البيان "يخدم الاحتلال لبلاد المسلمين ومن يساعده من الحكام والمحكومين".

وقال أحد قيادات التيار في الأردن إن البيان "من حيث التوقيت والمضمون يصدر فتوى بتحريم عملية خوست، ولا يتعرض للقتل الأميركي واليهودي اليومي للمسلمين ووجوب النفير لمواجهته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة