ليبيا تدفع ثمن تقرير المقرحي الطبي   
الأحد 1430/9/16 هـ - الموافق 6/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

تداعيات الإفراج عن المقرحي مادة ثابتة في الصحف البريطانية (الفرنسية-أرشيف)

لا تكاد صحيفة بريطانية تخلو هذه الأيام من تقرير أو خبر أو تحليل يتناول ملابسات الإفراج عن المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي حتى باتت قضيته مادة دسمة للإعلام البريطاني.

تواطؤ ثلاثي
فها هي صحيفة صنداي تلغراف تكشف في عددها اليوم أن ليبيا دفعت أموالاً نظير التقرير الطبي الذي أعان على إطلاق سراح المقرحي الذي كان يقضي عقوبة السجن المؤبد في معتقله بأسكتلندا بعد إدانته في قضية تفجير طائرة بان أميركان فوق قرية لوكربي أواخر العام 1988.

وذكرت أن الإفراج عن المقرحي لأسباب إنسانية تم بتواطؤ بين حكومات بريطانيا وأسكتلندا وليبيا.

وقالت الصحيفة إن الحكومة الليبية حضّت ثلاثة أطباء أعدوا التقرير على أن يذكروا أنه لم يعد لمواطنها المصاب بسرطان البروستات من العمر سوى ثلاثة أشهر.

وأضافت أن اثنين من الأطباء الثلاثة حددا في التقرير أن المقرحي لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر, في حين اكتفى الثالث بالقول إنه لم يعد أمامه سوى مدة قصيرة للبقاء على قيد الحياة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما ورد في ذلك التقرير يتناقض مع ما توصل إليه الأطباء في يونيو/حزيران ويوليو/تموز الماضيين من نتائج خلصت إلى أن أمام المقرحي مدة قد تصل إلى عشرة شهور للبقاء حياً, وهو ما كان سيحول دون إطلاق سراحه.

وقال رجال أعمال بارزون إن بريطانيا استماتت كي لا يقضي المقرحي نحبه في السجن بعدما تلقت تحذيرات من ليبيا في مايو/أيار الماضي أن ذلك إذا ما حدث فإن صفقات تجارية بين البلدين تبلغ مليارات الجنيهات الإسترلينية ستُلغى.

وأضافوا أنهم أبلِغوا بأن الخطط الرامية إلى فتح فرع في لندن لهيئة الاستثمار الليبية –وهو صندوق سيادي يبلغ رأسماله 136 مليار دولار- معرضة هي الأخرى للخطر إذا مات المقرحي في السجن.

"
كأن بلير أفلت من شيء ما، فهو أشبه ما يكون بتلميذ مدرسة مستهتر قرع جرس باب أحدهم ثم ولى هارباً تاركاً وراءه صديقه براون على عتبات الباب ليتلقى التقريع

ذي إندبندنت أون صنداي
"
دور بلير
من جانبها كشفت صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي النقاب عن الدور الذي لعبه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في قضية المقرحي.

وقالت الصحيفة إن نواب البرلمان البريطاني سيطالبون بالكشف عن محضر اجتماع فوق العادة عُقد في لندن بين عملاء للمخابرات البريطانية والأميركية والليبية قبل ثلاثة أيام من إعلان بلير أن "العقيد" معمر القذافي ستخلى عن أسلحة الدمار الشامل التي تملكها بلاده.

وتابعت بالقول إنه بينما كان ذلك الاجتماع السري منعقدا في ديسمبر/كانون الأول 2003 كان مسؤولون ليبيون يلحون على ضرورة التفاوض بشأن وضع المقرحي.

وينوي البرلمانيون البريطانيون التحقيق لمعرفة ما وعدت به بريطانيا في ذلك الاجتماع والدور الذي لعبه بلير في الموضوع.

وأكدت الصحيفة أن بلير شارك من على بعد وعبر مستشاره للسياسة الخارجية آنذاك وسفير بلاده الحالي لدى واشنطن سير نايجل شينفالد.

وقالت "كأن بلير أفلت من شيء ما، فهو أشبه ما يكون بتلميذ مدرسة مستهتر قرع جرس باب أحدهم ثم ولى هارباً تاركاً وراءه صديقه (غوردون) براون على عتبات الباب ليتلقى التقريع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة