خبراء أميركيون: الاستجواب بالتعذيب يشوّه صورة أميركا   
الخميس 1429/6/15 هـ - الموافق 19/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)
الخبراء اعتبروا أن بوش يرتكب خطأ فادحا بغض النظر عن أساليب التعذيب (الفرنسية-أرشيف)

اعتبر خبراء أميركيون أن استخدام الولايات المتحدة أساليب استجواب قاسية بحق معتقلين يشتبه بضلوعهم بما تسميه الإدارة الأميركية الإرهاب شوّه صورة أميركا وعرض حياة قواتها للخطر.

وقال الضابط السابق في استخبارات الجيش ستيوارت هيرينغتون في منتدى عن استخدام التعذيب في الاستجواب "عندما نستخدم التعذيب لاستجواب معتقلين نفقد حق المطالبة بمعاملة جنودنا معاملة لائقة في حال وقوعهم في الأسر" و"نعرض جنودنا لخطر متزايد".

واعتبر هيرينغتون أن بوش ارتكب "خطأ فادحا" حين غض النظر عن استخدام أساليب التعذيب القاسية "وتحويله الولايات المتحدة إلى كيان يثير الخوف بدلا من أن يكون محبوبا ومحترما".

من جانبه رأى كين روبنسون الذي خدم عشرين عاما في منظمات مثل الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي، أن مكانة أميركا في العالم "تراجعت جراء استخدام التعذيب" في عمليات الاستجواب بأفغانستان والعراق وغوانتانامو.

ولفت الخبراء أيضا إلى أن أساليب الاستجواب القاسية لا تثمر، حيث قال المحقق السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي جو نافارو إنه حين يتم إيذاء شخص يصبح "أكثر ترددا بالإدلاء باعترافات في المستقبل"، وأكد أن أسلوب الترغيب عبر تقديم المغريات مجد أكثر من أسلوب الترهيب.

وقال نافارو إن الجيش الأميركي ومكتب التحقيقات الفدرالي يعارضان استخدام هذه الأساليب، مشيرا إلى أن "مكتب التحقيقات الفدرالي لم يطلب استخدامها، ولا الجيش طلب ذلك ولا حتى مشاة البحرية".

وأكد أن وكالة الاستخبارات المركزية هي فقط من طلب ذلك. وكانت الوكالة أكدت في فبراير/ شباط الماضي استخدام أساليب التغطيس بالمياه في عمليات استجواب كبار معتقلي شبكة القادة قبل خمسة أعوام.

جانب من إحدى غرف الاستجواب بغوانتانامو (الفرنسية-أرشيف)
انتقادات مستمرة
ولاقت الممارسات الأميركية انتقادات من سارة مندلسون من مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية الذي استضاف المنتدى مع "هيومن رايتس فيرست" حيث أعربت عن أسفها للتناقض الذي يسود الإدارة حيال حظر التعذيب.

واتهمت في تقرير إدارة بوش بتجاهل الالتزامات الأميركية تجاهلا تاما بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويأتي المنتدى بعد يوم من تصريحات رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين في جلسة استماع بالكونغرس التي قال فيها إن كبار مسؤولي الحكومة الأميركية تجاهلوا نصائح محامين من كل فروع الجيش ووافقوا على استخدام أساليب الاستجواب القاسية.

وربط ليفين سياسة استخدام أساليب الاستجواب القاسية بوزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد بين 2001 و 2006 ومسؤولين كبار آخرين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

وشملت الأساليب التي تدرب عليها الجنود الأميركيون تعريض المعتقلين للضغط وتجريدهم من ملابسهم واستخدام الكلاب وحرمانهم من النوم واستخدام الهراوات أثناء الاستجواب.

وكانت صور تسربت عام 2004 لممارسات تعذيب في سجن أبو غريب الأميركي بالعراق أثارت موجة انتقادات حادة في أنحاء العالم وشوهت صورة الجيش الأميركي.

ورغم التقارير العديدة عن التعذيب والانتقادات الدولية والحقوقية، تنفي إدارة بوش قيام جيشها بتعريض المعتقلين للتعذيب أو سوء المعاملة، ولكنها تعترف باللجوء لأساليب استجواب صارمة لانتزاع المعلومات من أشخاص تصفهم بأنهم إرهابيون بشأن مخططاتهم المحتملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة