نيويورك تايمز: ضربة لحركة التغيير بمصر   
الجمعة 1433/7/26 هـ - الموافق 15/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:23 (مكة المكرمة)، 11:23 (غرينتش)
حكم المحكمة الدستورية حلّ البرلمان لذهاب مقاعد المستقلين إلى أحزاب سياسية لفرنسية)

وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الحكم الذي أصدرته أمس المحكمة الدستورية العليا في مصر والقاضي بحل البرلمان المصري بأنه هدر لأهم منجزات الثورة المصرية، وهدم لأول برلمان مصري منتخب بحرية منذ ستة عقود، وإعطاء فرصة سانحة لبقايا النظام السابق ليعودوا إلى الواجهة ويشقوا طريقهم من جديد إلى أعلى سلم السلطة.

ورغم إجماع عدد غير قليل من المراقبين على أن الحكم القضائي يمهد لعودة سلطة دكتاتورية خاضعة لسلطان العسكر فإن الصحيفة رأت أنه من غير الواضح إلى حد الآن إن كانت هناك رغبة بأن يخاطر المجلس العسكري بخطوة من شأنها نسف الأمن من جديد وعودة الشغب إلى الشارع.

ونقلت الصحيفة عن مدير قسم الأبحاث في معهد بروكنغنز في الدوحة شادي حميد قوله "من وجهة نظر ديمقراطية، إنه أسوأ نتاج يمكن تخيله. إنه وثبة شاملة من قبل العسكر للاستحواذ على السلطة".

ووصفت الصحيفة توقيت الحكم بأنه محاولة واضحة لنسف فرص المرشح الإسلامي محمد مرسي والتي تأتي قبل يومين من بدء جولة الإعادة أمام منافسه الوحيد أحمد شفيق، أحد أعمدة النظام المصري السابق بقيادة الرئيس حسني مبارك والذي أطاحت به الثورة العام الماضي.

وأوضحت الصحيفة تحت عنوان "ضربة لحركة التغيير" في مصر أن انتخاب رئيس مصري بدون وجود برلمان أصولي يعني أن الرئيس المقبل سيكون لديه سلطة التأثير في الانتخابات التي ستعين برلمانا جديدا. وينطبق ذلك على لجنة صياغة الدستور التي تتكون من مائة مشرع.

المحكمة الدستورية العليا قضت بحل البرلمان عام 1987
و1990 ولكن تحقيقاتها استغرقت أعواما، بينما هذه المرة تثير سرعة صدور الحكم مفاجئة كبيرة

ونقلت الصحيفة عن تعليقات نشرها على الإنترنت محمد البرادعي -المرشح الرئاسي السابق- قال فيها إن انتخاب رئيس بدون وجود برلمان ولا دستور يشبه تعيين إمبراطور بصلاحيات أكبر من الدكتاتور الذي أطيح به. أما الإخوان المسلمون، فقالوا في بيان عن طريق ذراعهم السياسي إن حكم المحكمة "يؤكد على أن النظام السابق لم يستسلم بعد وإنه لن يفعل ذلك بسهولة".

وكان الإخوان المسلمون قد حصلوا على أغلبية في البرلمان المصري، واستطاعوا أن يمرروا تشريعا يقضي بعدم ترشح رموز نظام مبارك في الانتخابات الرئاسية وهو ما عرف بـ"قانون العزل السياسي". ولكن الأغلبية القليلة التي حصل عليها القانون، جعلت بعض النواب المستقلين يشككون بشرعيته. أما قضائيا، فقد قضت محكمتان آخرهما المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القانون.

من جهة أخرى نقلت الصحيفة عن نيثان براون -الأستاذ في العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن- قوله إن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها المحكمة الدستورية في مصر بحل البرلمان لاستحواذ الأحزاب على مقاعد المستقلين كما أوضح الحكم، ولقد قامت أو حاولت القيام بنفس الشيء عامي 1987 و1990.

ولكن من جهة أخرى، أوضح براون أن ما يثير الشكوك هذه المرة هو سرعة صدور الحكم، ففي المرات السابقة كان هذا الأمر يستغرق سنين وجهودا تحقيقية كثيفة.

وأوضحت الصحيفة أن الحكم يؤسس لبرلمان يحتوي على نسبة الثلث من المستقلين على المدى البعيد، وسيمنع الإسلاميين الذين يتمتعون بقوة تنظيمية هائلة من دفع أعضائهم للترشح لشغل مقاعد النواب المستقلين في المستقبل، الأمر الذي سيحرمهم من التمتع بالأغلبية النيابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة